أعمدة الرأي

الرئيس “ماكرون “..ونهج التحريض والعنصرية والتطرف

بقلم : اليزيد قنيفي


التطرف مرفوض أي كان مصدرُه ، سواء صدر من الحكام أو من المحكومين ..مرفوض لأنّه يناقض الفطرة والعقل والمنطق والتعايش والحوار بين البشر ..لا باسم الدين ولا باسم العلمانية ولا باسم حرية التعبير .
لكن التطرف الخطير هو ما يصدر عن الحكام لأنّهم همْ من يعطي القدوة والمثل فليس الحاكم وسلطته ومركزه كالمواطن البسيط .. بالطبع ما قام به شباب فرنسيون من إرهاب واعتداء على نساء محجبات هو جريمة ،وأيضا ماقام به ذلك الشاب التونسي بذبح المعلم الفرنسي هو تهور وتطرف وجريمة.. ولكن ما صرح به “ماكرون” رئيس دولة فرنسا هو أكثر من التطرف وأكثر من الجريمة لأنّه صادر من سلطة دولة.. شاءت أم أبت فهي تُشجِع على الكراهية والإهانة والإذلال وتذكي وتُرَسِم نيران الأحقاد بين الناس في دولة تنادي بالعدالة والتسامح والديمقراطية واحترام الرأي والرأي الآخر واحترام الديانات والكيانات والأفراد والأقليات .
إنّ سب الأديان والسخرية من الرسل ليست حرية تعبير وهو ما شجع عليه الرئيس ” ماكرون” باسم الدولة الفرنسية وهذا خطير وغير مسبوق .. فإذا كان رئيس دول كبيرة يقول هذا الكلام، بل يحرض ضد المسلمين ويشجع على السخرية من الإسلام كدين يعتنقه الملايين والسخرية من نبي عظيم له الملايين من الأتباع فما عسى المواطن الفرنسي أن يفعله .
إذا كان المبدأ في الحرية والديمقراطية هو أن تحترم رأيــي .. فهل من الحرية والديمقراطية أن تهين كرامتي وتهين مقدساتي وتسخر من رسولي ..أهذه الديمقراطية الجديدة التي يبشر بها اليمين المتطرف ..أليس هذا تخلف وتراجع إلى الوراء ..أليست هذه فوضى وتعدي على حقوق الآخرين .. وعلى رأسها احترام الأديان وعدم المساس بالمعتقدات للأفراد والجماعات .
من المؤكد أنّ تطرف فرد وتهوره لا يعبر عن الدين ولا عن كل المسلمين الذين هم بالملايين يدينون العنف والقتل باسم الدين ويدعُون للحوار بين الناس والدعوة بالتي أحسن ونشر التسامح بين البشر كافة .
“ليس من حرية التعبير الإساءة للأديان والسخرية من الرسل ” هذا ما قالت به المحكمة الأوروبية وهو القول الفصل لوضع حد لكرة الثلج المتدحرجة نحو الكراهية والعنصرية ضد المسلمين في فرنسا وغيرها .. إنّها كلمة الفصل في الوقت المناسب ضد سياسة الكراهية التي يقودها اليمين المتطرف ضد المهاجرين عموما وضد المسلمين خصوصا ،و قبلها قد دان الكثير من المثقفين الفرنسيين والأوروبيين تصريحات “ماكرون” ووصفوها بالمنزلقة والخطيرة وغير المسؤولة اتجاه الإسلام كدين وضد النبي محمد عليه السلام .
إنّ التحريض الرسمي على إهانة المسلمين والسخرية من رسولهم لا يولد سوى مزيد من الأحقاد والكراهية المقيتة ..ولا يولد إلا المزيد من العنصرية في البلدان الأوروبية ..فليس من الحكمة ولا الرزانة أن يشجع رئيس دولة على السخرية الرسمية من عقيدة مقدسة أتباعها بالملايين تحت مبرر يسمى حرية التعبير وهي كلمة حق أُريد بها باطل ، وحجّة سخيفة جدا لايقبلها عقل إنسان في القرن الواحد والعشرين .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

error: Content is protected !!
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: