أحدث الأخبارأعمدة الرأيالقضية الفلسطينيةسياسةعـــاجل

بطولات صامتة.. وبطولات من ورق

بين بيان حزب جبهة التحرير الوطني المندِّد بتطبيع دولة الإمارات مع الكيان الصهيوني، المجدّد لدعم الحزب اللامشروط للقضية الفلسطينية؛ ومقال الصحفية حدة حزام “رأي في التطبيع” الذي كان موفقا في بدايته، كاشفا لعمق الأزمة وحجم النفاق، إلا انه في آخر فقرتين انحرف تماما وأخذ الجزائر الجديدة إلى حيث لا ينبغي أن تذهب..

وبين البيان والمقال، يبرز تصوُران للجزائر الجديدة لا يلتقيان! 

ذاك السياسي الشاب يبرع في الحفاظ على ثباته الانفعالي وبرودة أعصابه حتى في أحلك الظروف. ظل محافظا على توازنه السلوكي أمام الهزات التي شهدها اجتماع اللجنة المركزية للأفلان في 30ماي المنصرم، لم يبرح مكانه ولم ينبس ببنت شفة وسط الهرج والمرج الذي كان سائدا ومحاولات تعطيل الانتخابات. لم يستعجل بعجي قدره، بل جلس في صبر وتأني ينتظر أن يأتيه قدره حاملا له الأمانة العامة للحزب العتيد. 

بعجي، غير التقليدي، طوى صفحة التبريرات بعد أول خرجة إعلامية له، وانتقل بالحزب من الاستكانة والدفاع عن التركة الثقيلة التي ورثها، إلى الإمساك بزمام الأمور والتحلي بروح المبادرة، ومواكبة مجريات الأحداث على الصعيدين الوطني والعربي أولا بأول، فلا عجب أن يكون الافلان أول حزب سياسي جزائري يستنكر فعلة الإمارات..

أما تلك السيدة صاحبة الجريدة التي لا تلقى رواجا كبيرا، فتعوض عن نقص القراء بمحاولات لا تنتهي لخلق الجدل، وليس أسهل عندها من الخوض في المقدسات والطابوهات بأكثر الأساليب فجاجة. 

فمن تبنيها موقف اليمين الفرنسي رفض إقامة الصلوات الإسلامية في الشوارع وتشبيهها بالاحتلال النازي، رغم أن تنظيم حصص رقص في شوارع الدول الغربية أمر عادي، إلى تصريحها مرة “رايحة نحب الماك مكرة” وهي العارفة أن السخرية تقف عند حدود الحركات الانفصالية التي تشكل خطرا على الأمن القومي. ثم استهزائها بأهل ورقلة لرفضهم تحويل المليارات لإقامة حفلات غنائية في ولاية تطالب بالتنمية وتحسين سبل العيش، واستكبارها الاعتذار. 

وفي معركة كورونا التي لم يجد لها العالم سلاحا، استلت حدة قلمها لترمي “المحسنين” بالعنصرية، متهمة إياهم بتوجيه الإعانات حصرا إلى الولايات ذات الأغلبية القبائلية، متباكية على البليدة! وهل ولاية البليدة أقرب إليها من صحفيي جريدتها الذين يشتكون بين الفينة والأخرى عدم صب رواتبهم؟! أليسوا أولى بإحسان وإنسانية حدة من البليدة التي هبت كل مناطق الوطن لنجدتها؟! 

وحين ينفلت حزام العقل، يصير جوع الشهرة وإثارة الزوابع هوسا لا يحده الحاضر. فهاهي حدة تعود إلى التسعينات وتستحضر قصة يشتبه أنها وهمية حول ملابسات اغتيال المرحوم بوضياف في الذكرى الـ28 لرحيله، فما كان من مسئولها السابق حسين مصدق إلا اتهامها بتقويله ما لم يقل.  

قد تكون الهبات الحرارية -التي ترافق سن اليأس لدى النساء- اتخذت شكل هبات كلامية عند حدة حزام، فغاب عنها الأداء الإدراكي المتزن. ومن المعلوم أن انخفاض مستوى هرمون الاستروجين ينجم عنه في بعض الحالات اختلالات معرفية، يمكن أن تسبب الخرف!

ألا يعدّ من الخرف والفُجر السياسي، يا صاحبة الفجر، التساؤل إن كانت الجزائر ستبقى مع فلسطين ظالمة أو مظلومة؟!

ورد في بيان الافلان أن الحزب “يجدد مواقفه الثابتة والمبدئية بمناصرة القضية الفلسطينية ودعم حق الشعب الفلسطيني في تحرير أرضه وإقامة دولته المستقلة، وعاصمتها القدس الشريف. ويؤكد انه لا حياد عن هذا المبدأ ولا تراجع عن هذا الموقف مهما اشتدت الضغوط والإكراهات.”

أما حدة فتقول “لن نقدم للقضية إلا ما ينتظره الشعب الفلسطيني منا”! 

ألا تعلم هذه المرأة أن الضفة الغربية وقطاع غزة، رغم الشقاق، يجتمعان على تشجيع المنتخب الجزائري لكرة القدم في مباراته المفصلية ويعتبران فوزه هدية لفلسطين في زمن اللهث وراء التطبيع؟! 

ألا تدري أن الشعب الفلسطيني يعتبر الجزائر وشعبها من اقرب الشعوب العربية له، وفصائل المقاومة تتخذ من جبهة التحرير الوطني مرجعية في الكفاح المسلح لاسترداد ما أخذ بالغدر والقوة؟!

وتضيف حدة “أين نحن من كل ما يحدث في العالم ومن السباق المحموم نحو التطبيع ونرفض الاعتراف بإسرائيل؟”

نحن، يا من أفلت منك حزام العروبة، حيث كنا دائما وحيث لا ينبغي لنا أن نتزحزح؛ مع فلسطين -غم كل محاولات النسيان وخلافات الفلسطينيين وتصدع الصف العربي- لأنها قضية العرب المركزية ولا ينبغي لها إلا أن تكون كذلك. 

تعتقد حدة أنه “آن للجزائر الجديدة أن تعيد النظر في بعض الثوابت، وأن تحدد علاقاتها بكل الشعوب وكل البلدان على أساس ما يخدم مصالحنا”!!

والمصلحة عند هذه الصحفية المصلحجية لا تخرج عن نطاق أمرين: ريع الإشهار، ومكتب في السرايا!

لقد غاب عنك، يا حدة، الحد بين المبدأ والمصلحة. لذا دعك من التطرق إلى القضايا الإنسانية العادلة، واهتمي بـ”أساطير” معركة “الكرامة” ورفض الظلم التي أطلقتِ شرارتها حين جفت عنك منابع الإشهار العمومي لبرهة من الزمن، وأضربت عن الطعام كوسيلة ضغط لتحقيق المصلحة وعودة الضخ المالي. وتذكري دوما أن الإشهار العمومي يتم تحصيله من جيوب الشعب المساند للقضية الفلسطينية دائما وأبدا!

وفي مقال آخر عن “التطهير”، تتجلى بوضوح مصلحة حدة الثانية فهي تدعو رئيس الجمهورية إلى وجوب “الارتكاز على النساء والرجال الذين يؤمنون مثلك بمشروع التغيير”، واللبيب بالتلميح يفهم! كما تدعوه صراحة إلى تصحيح خطأ تعيين من كانوا الأذرع الإعلامية للنظام السابق في مناصب حساسة. فهي ترى نفسها الأجدر بتولي منصب مكلف بمهمة أو مدير الإعلام برئاسة الجمهورية، وإلا فلن تتوقف عن “النش” والخبط في المحظورات!

وأخيرا، هناك الحزب الكبير الذي ينهض من كبواته، يسعى في ثبات لتوضيح صورته في محيط يتسم بالعدائية والتحيز ضد كل ما يشتم فيه رائحة الأفالان، يعمل في صمت لاستعادة ريادته المشروعة في إطار المبادئ والأسس التي بنيت عليها الدولة الجزائرية، ويتمسك بالثوابت دون ادعاء البطولة.  

وهناك على الجانب الآخر، مدعو البطولة ممن يزعمون أنهم أرباب المعارضة والحراك، لكنهم يتطاولون على ثوابت الوطن، ويحلمون بجزائر هجينة دون أبعاد ولا انتماء على مقاسهم العلماني التغريبي.

لكن شعب الجزائر مسلم والى العروبة ينتسب..

                                                                بقلم: إيناس نجلاوي                                         عضو اللجنة المركزية لحزب جبهة التحرير الوطني

ملاحظة :المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

error: Content is protected !!
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: