أعمدة الرأيعـــاجل

ريح الانقلاب في بريمة الداخلية

استل زعيم الانقلابيين والمتشقلبين عبد الكريم عبادة، ومن ساروا على خطى تقويميته الوهمية العرجاء، سيوفهم الورقية عشية اختتام أشغال الدورة المركزية لممارسة دورهم المعهود في الطعن في نتائج كل استحقاق حزبي. وتجندّ أتباع مجرم الكادنة بوشارب في الكتلة البرلمانية المشتتة لمراسلة وزارة الداخلية لأجل إلغاء نتائج الانتخابات واستدعاء دورة طارئة للجنة المركزية!

غريب أمر هؤلاء القوم، فكلما جاءهم أمين عام انقلبوا عليه وحاربوه! والأغرب أنهم يلجئون إلى نفس الوسائل الخائبة ويرجون نتائج مغايرة تحقق أغراضهم الخبيثة! منذ متى كانت عرائض سحب الثقة وسيلة حزبية فعالة كي تؤتي أكلها هذه المرة؟! وكيف يُطلب تحقق نصاب الانقلاب من مركزيين صوتوا بالأمس فقط لصالح الأمين العام الحالي؟! ناهيك عن أنهم لا يعترفون أصلا باللجنة المركزية لكن لا يتحرجون من اللهث خلف توقيعاتها ووكلاتها!

ولو كانت الفئة المعارضة تشكل أغلبية كما يزعمون، ألم يكن من الأسهل أن يغادروا قاعة مركز المؤتمرات فيسقط شرط الثلثين ولا تجرى الانتخابات؟ ولأجل اختصار الطريق على الأوصياء على إرادة ومصير الحزب؟! 

إن تلك السلطات العليا التي دعاها عبادة في بيانه إلى ضرورة التدخل العاجل لإعادة الحزب إلى مساره الصحيح، استجابت لندائه بأسرع مما تصور! فقد قامت المديرية العامة للحريات العامة والشؤون القانونية التابعة لوزارة الداخلية بمراسلة الأمانة العامة لحزب جبهة التحرير الوطني لإخطارها بمطابقة النتائج المنبثقة عن الدورة العادية للجنة المركزية المنعقدة يوم 30ماي مع أحكام القانون العضوي المتعلق بالأحزاب السياسية. 

وبذلك تكون مصالح وزارة الداخلية قد حسمت الأمر الذي كان فيه الانقلابيون يستفتون وقطعت الطريق أمام هواة التصحيحيات، وحرمتهم مهلة شهر التي كانوا يرجونها. وواقع الحال يقول أنهم لو أُمهلوا عاما كاملا لما تمكنوا من جمع إمضاءات ثلثي أعضاء اللجنة المركزية، فقضيتهم خاسرة.  

وهاهم يفشلون مجددا وتذهب جهودهم في الهروب بالحزب أدراج الرياح، وقد ذهبت ريحهم لأنهم تنازعوا ففشلوا، وآثروا الفرقة على لم الشمل..

قد يقول قائل من تكون هذه الهاوية المغمورة التي تتجرأ على الهجوم على المجاهد الكبير والقيادي السابق عبد الكريم عبادة؟! وأجيب أن العبرة بالخواتيم وليست بالماضي الجهادي!!

الحرس القديم المنفتح على الآخر المتقبل للأجيال الجديدة لا بد له أن يتمدد، فهو مركز ثقل الحزب ونواته الصلبة التي نرتكز على خبرتها وحنكتها وحسن تقديرها للأمور. أما تلك الفئة الرعناء من الحرس القديم التي تستصغر الآخر وتحقره وتنكر وجوده وأهميته وتجرده صفة المناضل، ولا تعترف بتسليم المشعل وتنصب نفسها آلهة وحراسا للمعبد، هذه الفئة التي تنسف جسور التواصل مع الأجيال الشابة آن لها أن تتبدد وتترك الحزب يهدأ ويمضي نحو الأمام.

إلى متى سيذلنا عبادة وأمثاله بجهادهم أثناء الحرب التحريرية؟! إلى متى سيواصل الاستثمار في معاصرته ثورة نوفمبر لتنصيب نفسه عنوة “بابا” الافلان؟ إلى متى سيمن علينا بمشاركته في الثورة ويفرض علينا نظرته الأحادية ومنطقه الاقصائي المنافي لرأي الأغلبية الحزبية؟!

وهنا أسأل عبادة، لو أن هذه الأجيال الشابة العقائدية من مناضلي ومناضلات حزب جبهة التحرير الوطني قُدِر لها أن تولد إبان الاحتلال الفرنسي للجزائر، هل كانت لتتردد في الالتحاق بالجبهة وحمل السلاح؟ وهل سيكون مخولا لها -على إثر ذلك- أن تتسلط علينا وتسمم أجواء النضال الحزبي باسم خدمتها السابقة للوطن والتي أفادت بها واستفادت منها؟! لذا كفانا مزايدات باسم الشرعية الثورية، وبوصلة الحزب تحركها الشرعية ورأي الأغلبية، لا الحركات التي لا تمت للأفالان بصلة.

إن الكبير الذي يحترم نفسه، يُحترم من الجميع. أما كبير السن الذي يصغر عقله فيطلق العنان لشيطانه وتعميه شهوة السلطة، فإن ريحه تذهب هباءا منثورا في بريمة الداخلية. وما أدراك ما ريح الغائط السياسي؛ تزكم الأنوف وتنفرّ المتعاطفين وتحكم على مُطلقها بالهجران في آخر أيامه..  

    بقلم: إيناس نجلاوي

    عضو اللجنة المركزية لحزب جبهة التحرير الوطني

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

error: Content is protected !!
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: