أحدث الأخبارالحدثعـــاجل

تفاصيل جديدة في قضية الكوكايين و البوشي

عادت القضية المعروفة إعلاميا بـ 701 كلغ كوكايين للواجهة، بعد تسريب ملف التحقيق كاملا لجهات جزائرية متواجدة بالخارج، عملت على إحياء القضية من جديد ، و احراج السلطات الجزائرية الرسمية، التي تماطلت في معالجة حيثيات الجريمة قضائيا ، و التي هزت الرأي العام المحلي و الدولي ، باعتبارها جريمة عابرة للقارات ، و أخذت حيزا كبيرا من التغطية الاعلامية حين وقوعها ، قبل أن يختفي موضوعها تدريجيا من وسائل الاعلام المحلية ، ليتم التركيز على قضايا ثانوية متعلقة بجرائم العقار و الفساد المالي ، و العمل على طمس أو تجاهل القضية الأساسية و الأكثر أهمية و هي جريمة 701 كغ كوكايين.

أكدت التقارير الاعلامية أن فصيلة البحث و التحري للدرك الوطني بالجزائر العاصمة ، استلمت الملف كاملا من فصيلة البحث التابعة لوهران، بعد أمر من وكيل الجمهورية لدى محكمة سيدي امحمد ، و هذا يعتبر عامل مهم باعطاء القضية بعدا وطنيا و معالجتها مركزيا ، عوض الطابع الجهوي ، و هو ما كان يعطي انطباع أن القضية ستعرف تطورات متسارعة ، و سرعة أكبر في انهاء التحقيق و اجراءات المحاكمة و النطق بالاحكام في حق المتهمين ،بناء على خطورة الملف ، و صداه الدولي ، و الذي أضر كثيرا بسمعة الجزائر خارجيا، لكن لم يحدث شيء من هذا القبيل و العكس هو الذي حدث ، على اعتبار أن القضية لا زالت مفتوحة للآن دون تطور يذكر.

و بالعودة إلى المعلومات التقنية ، التي تضمنتها ملفات التحقيق المسربة ، فإن التقارير الإعلامية ، تكشف أن صاحب مكتب العبور المكلف بالإجراءات القانونية لشحنات اللحم المستورد من طرف شركة كمال البوشي ،قد صرح أثناء التحقيق معه، بأن الرقم التسلسلي للحاوية الحاملة لشحنة الكوكايين، غير موجود ضمن الأرقام التسلسلية المدونة في كل الوثائق، الخاصة بشحنة اللحم القادمة من البرازيل ، و هذا يعني منطقيا أن الحاوية تم فتحها على مستوى موانيء اسبانيا أين رست الباخرة القادمة من البرازيل ، و هو ما يطرح عدة أسئلة ، أهمها هل تم دس حمولة الكوكايين في حاوية من أجل توريط طرف أو أطراف ؟ هل الحاوية التي كان ضمن محتوياتها كوكايين موجهة لطرف آخر لا علاقة له بكمال البوشي ، و تم تزوير وثائقها و ارسالها مع شحنة اللحم الموجهة للجزائر ؟ أسئلة منطقية نطرحها دون خلفيات، بناء على ما جاء في التقارير الاعلامية ، ممكن سيتم الاجابة عنها عند معالجة الملف بجدية و سرعة أكثر.

أما من ناحية الأرقام فقد جاء في أوراق التحقيق أن شحنة الكوكايين مكونة من 603 صفيحه من المسحوق الأبيض الذي من المحتمل ان يكون (مادة الكوكايين الصلبه)، هذه الصفائح كانت معبأة داخل 34 علبة كرتونيه، بوزن إجمالي قدره (.694،825كلغ)،وتزن العلبة الكرتونية الواحدة 820غرام، وجاء في التحقيقات ان 590 صفيحه مغلفة بغلاف بلاستيكي شفاف خارجي، بينما كانت باقي الصفائح والتي يقدر عددها بـ13صفيحه بدون غلاف خارجي ، كما وجد 40 حقيبة عازلة للمياه حمراء اللون غير مستعملة،15 مصباح مائي، اثنان سلاسل حديدية، اثنان حبل زائد بطارية مخصصة لتشغيل المصابيح المائية، اثنان أشرطة بلاستيكية لاصقة، ملفات إدارية خاصة بشركة دينيااميت محل التحقيق لصاحبها محل الشبهة كمال شيخي.

هذا وقد كشف التقرير التقني بأن العينات المأخوذة للتحليل عددها 6 حيث كشفت الخبرة التقنية بعد تحليلها للمادة محل شبهة انها مادة الكوكايين الصلبة بدرجة نقاوة تقدر بـ85٪ ،موجهة للمتاجرة بالجملة، ولا يتم استهلاكها إلا بعد معالجتها، حيث يصبح وزنها مضاعف 10مرات ، و هو ما يعني أن شحنة الكوكايين عند معالجتها مخبريا لتهيئتها للاستهلاك يصبح وزنها 70 قنطار بالتمام و الكمال ، كمية ضخمة تقدر قيمتها المالية بملايير الدولارات ، و هنا يطرح عدة أسئلة كذلك هل الشحنة كانت موجهة لجهة أخرى غير الجزائر ، فالمعروف أن القطر الجزائري من شماله الى جنوبه و من شرقه الى غربه ، لا يتواجد به مخبر لعصابات تهريب المخدرات لمعالجة هذه المادة المحظورة كيميائيا ، أو على الأقل لم يسبق في تاريخ الجزائر أن كشفت و فككت الأجهزة الأمنية مخبر يستخدم في معالجة المخدرات الصلبة على التراب الوطني ، فكيف يغامر البوشي على ادخال هذه الكمية الضخمة من الكوكايين للجزائر و هو لا يستطيع تسويقها محليا لا من حيث نوع المخدر الغير قابل للإستهلاك و لا من حيث الكمية التي تتطلب عشرات السنين لتسويقها ، على اعتبار أنها غالية الثمن و ليست في متناول كل متعاطي المخدرات و المهلوسات.

على العدالة الجزائرية الاسراع بغلق هذا الملف نهائيا ، في ظل الشفافية و و استقلالية العدالة ، و الاجابة عن كل الاسئلة المتعلقة بالجريمة ، وانارة الرأي العام الوطني بتفاصيل الجريمة التي أساءت كثيرا للجزائر و مؤسساتها على الصعيد الدولي ، فالقضية لا تحتاج لمزيد من التأخير ، حتى لا تأخذ مناحي أخرى كتأويل معلومات في التقارير أو اشاعة أخبار مغرضة تسيء لجهات رسمية ، خاصة جهاز العدالة.

يتبع…

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

error: Content is protected !!
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: