أعمدة الرأيعـــاجل

قضاتهم وقضاتنا

إحراق مقر شرطة ولاية مينابوليس من طرف غاضبين جاء بعد مقتل مواطن أمريكي عمدا من أصول افريقية على يد شرطة المدينة ، يعني أن الفطرة السليمة ترفض الظلم في أي مكان وضد أي شخص مهما كان لونه أو دينه أو عرقه .

الضابط المتهم بالقتل ورفقاؤه الثلاث تم فصلهم من الشرطة في انتظار محاكمتهم ، ولكن لماذا لم يتم سجن هؤلاء الشرطة المتلبسين بجريمة قتل ؟سجن أي شخص في الولايات المتحدة الأمريكية أو الدول الانجلوساكسونية لايتم إلا بعد ادانته من طرف قاضي الحكم في جلسة علنية يكون للدفاع فيها الكلمة الأخيرة ويستفيد من كل الضمانات حتى لو كان متلبس بجريمة قتل .

الشرطة لا يجب أن تتحفظ على شخص لأكثر من 24 ساعة دون تقديمه للمحاكمة وإلا اعتبر توقيفا تعسفيا يستوجب العقوبة الادارية ثم القضائية .في دولة الأرجنتين الشقيقة التي تسارع الزمن من أجل تمرير دستور جديد ، منح هذا الدستور امتيازات واسعة للقضاة ( امتيازات وليس صلاحيات ) من أجل تكريس نفوذهم وبطشهم بالمواطن الذي يصارع العيش من أجل أن يبقى على قيد الحياة .إن اعطاء صلاحية الزج بمواطن في السجن قبل صدور حكم الإدانة من طرف القضاء المختص لقاضي نيابة متنكر في هيئة قاضي تحقيق هو اعتداء صريح وواضح على نص المادة الدستورية الصماء ” كل مواطن بريء حتى تثبت ادانته ” ، إذا كيف يمكن سجن مواطن لم تثبت إدانته ؟!!!إن قاضي التحقيق هو قاضي نيابة ، وفي اغلب قوانين الكوكب فإن النائب العام أو وكيل الجمهورية هو مجرد محامي ادعاء يقوم بتمثيل الولاية أمام القضاء فقط ، وليس لديه أي صلاحيات مثلما الحال في جمهورية الأرجنتين الشقيقة .

إن منح تلك الصلاحيات المهولة لقضاة النيابة الذين يتمتعون بصلاحيات إدارية هو تكريس لسيطرة السلطة التنفيذية على السلطة القضائية ، وليس محاولة للفصل بين السلطات كما تحاول ايهامنا نقابة القضاة .

إن إلغاء منصب قاضي التحقيق وسحب حق النائب العام أو وكيل الجمهورية في سجن من يخالف النظام العام داخل قاعة المحكمة هو بداية الاصلاح القضائي ، والتساوي بين محامي الادعاء ومحامي الدفاع .

إن اعطاء الحق لمحامي الإدعاء _الحق_ في سجن مواطن أو متقاضي هو أشبه باعطاء هذا الحق لمحامي الخصم في سجن موكل محامي الطرف المقابل .

إن حرمان محامي الدفاع من الحق في اجراء تحقيق خاص بعيدا عن تحقيق النيابة العامة التي تعتبر جهة ادعاء في كل دول المعمورة ، وغالبا ما تكون هذه التحقيقات لصالح النيابة حتى لو اضطرت إلى التلفيق والتزوير واخفاء الوقائع والحقائق هو جريمة ضد الحق والقانون .

إن مواصلة قضاة التحقيق في الأرجنتين ممارسة هواياتهم في سجن أشخاص أبرياء قبل أن تتم محاكمتهم يجب أن ينتهي فورا ودون أن تعليل أو تبرير .

كنت أتمنى أن ارى هذه الأفكار من طرف القانونيين في بلادنا أثناء مناقشة مسودة الدستور ، لكن للأسف لم يحدث ذلك ، فجامعة ربعة وعشرين دورو لم تعد تُخرِّج الاطارات بل مجموعة من حملة الشهادات الجهلة ، كما أتمنى أن ينادي القاضي يوما ما المحامي بلقب المستشار في جلسة العمل وليس ازدراؤه وتهديده بالسجن اذا رفع صوته .لا أعرف كيف يبرر هؤلاء القضاة سجن نجل رئيس الجمهورية الحالي السيد عبد المجيد تبون لمدة سنتين بدون محاكمة لبقية الشعب من طرف قاضي نيابة ؟ وهل يجب على كل مواطن أن يكون والده رئيسا للجمهورية لكي يحصل على البراءة من طرف العدالة المستقلة في الجمهورية الجديدة ؟!!!لا أعرف كيف لم تفكر اليابان في سجن المتهم ” كارلوس غصن ” بدلا من منعه من السفر تمهيدا لمحاكمته ؟ الأكيد هو أن اليابان لم تستفد من التجربة الأرجنتينية في سجن الأبرياء قبل ادانتهم !!!

بقلم لعليلي الحبيب

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

error: Content is protected !!
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: