اقتصاد

عرض مشروع قانون المالية التكميلي أمام أعضاء لجنة المالية

شهاب برس- عقدت لجنة المالية والميزانية بالمجلس الشعبي الوطني، اليوم الاثنين 18 ماي 2020، اجتماعا برئاسة السيد تريدي طارق رئيس اللجنة، استمعت فيه إلى عرض حول مشروع قانون المالية التكميلي قدمه عبد الرحمان راوية وزير المالية ممثلا للحكومة بحضور الوزير المنتدب المكلف بالإحصائيات والاستشراف بشير مصيطفى ووزيرة العلاقات مع البرلمان بسمة عزوار.

الاقتصاد الوطني والطلب الاجتماعي

وفي مستهل كلمة إفتتاح الجلسة، قال رئيس اللجنة أن مشروع قانون المالية التكميلي لسنة 2020 يأتي في ظروف اقتصادية ومالية تمر بها الجزائر، منها تأثيرات الازمة الصحية العالمية بسبب فيروس كورونا، وتراجع الموارد المالية بانخفاض أسعار النفط، مقابل تزايد التزامات الدولة على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي، وهو ما يستدعي اللجوء إليه لوضع مقاربات ميزاناتية تسمح بتسيير الازمة واتخاذ التدابير للحفاظ على التوازنات الكبرى.

وبعد إشارته إلى التدابير التشريعية في مشروع القانون ذات تأثير مباشر على تحسين القدرة الشرائية للمواطنين من خلال إعفاء المداخيل أقل من 30000 دج من الضريبة على الدخل ومراجعة الاجر الوطني الأدنى المضمون إلى 20000 دج، إلى جانب تدابير أخرى تتعلق بدعم الإنعاش الاقتصادي عبر الاستثمار وتشجيع إحداث المؤسسات الناشئة للأهمية الاقتصادية واستيعاب اليد العاملة، أكد عزم لجنة المالية والميزانية لدراسة المشروع وتقديم الحلول الملائمة التي تكفل ترقية الاقتصاد الوطني والاستجابة للطلب الاجتماعي.

الركود الاقتصادي والازمة الصحية

وخلال عرض مشروع قانون المالية التكميلي، أوضح ممثل الحكومة، وزير المالية بان صياغة هذا المشروع تمت في سياق يمكن وصفه بأنه استثنائي وغير مسبوق يتميز باقتران عاملين رئيسيين وهما الركود الاقتصادي العالمي والأزمة الصحية الشاملة التي لم يسبق لها مثيل ، ولم تستثن أي بلد ، والاقتصاد الجزائري يعاني من وطاة هذه الصدمة المزدوجة .

ويتضمن المشروع خفض نفقات الميزانية الى 7372,7 مليار دج مقابل 7823,1 مليار دج في قانون المالية الاولي ل 2020 بينما يتوقع انخفاض الايرادات الى 5395,8 مليار مقابل 6289,7 مليار دج في قانون المالية الاولي.

وسيؤدي ذلك الى عجز في الميزانية ب 1976,9 مليار دج اي ما يمثل 10,4 بالمائة من الناتج المحلي الخام مقابل عجز ب 1533,4 مليار في قانون المالية الاولي (7,2 بالمائة من الناتج المحلي الخام).

ونظرا للتراجع الكبير في أسعار النفط الذي سجل خلال الأشهر الأخيرة، تم تخفيض السعر المرجعي لبرميل النفط في إطار مشروع القانون، الذي اقره مجلس الوزراء قبل أسبوع، من 50 دولار الى 30 دولار فيما تم تخفيض سعر السوق من 60دولار الى 35 دولار.

أكثر من 70 مليار دج لمواجهة كورونا

ولمواجهة وباء كورونا ، بلغت قيمة المخصصات المالية الموجهة لمكافحته و الوقاية منه اكثر من 70 مليار دج من بينها 20 مليار دج موجهة للفئات المهنية التي فقدت مداخيلها بسبب الوباء ، وتتضمن المخصصات اولا ملحق اعتمادات بمبلغ 3,7 مليار دج لوزارة الصحة وتوجه للحصول على منتجات صيدلانية و على الاجهزة الطبية والمواد الاستهلاكية ووسائل الحماية بقيمة 3,5 مليار دج والكواشف في اطار البحث والخدمات بقيمة 100 مليون دج وكاميرات حرارية بقيمة 100 مليون دج.

كما تم تسجيل ملحق اعتمادات ب 11,5 مليار دج مخصصة لوزارة الداخلية يتضمن غلافا ماليا لمنحة 6 الاف دج والتي تم رفعها الى 10 الاف دج لفائدة 2,2 مليون محتاجا، حسب الوزير.

فضلا عن ذلك، سيتم انشاء اعتمادات بقيمة 16,5 مليار موجهة لوزارة الصحة بغرض تغطية العلاوة الاستثنائية لصالح عمال القطاع المجندين في إطار محاربة فيروس كورونا تطبيقا للمرسوم الرئاسي 30-79.

وتم ايضا انشاء ملحق اعتماد اخر لفائدة وزارة الصحة ب8,9 مليار دج لدعم استراتيجية مكافحة وباء كورونا، واضافة مبلغ 7,8 مليار دج كملحق اعتمادات لفائدة اعوان المديريات العام لكل من الامن الوطني والحماية المدنية والجمارك.

من جهة أخرى، سيخصص مبلغ 20 مليار دج للعائلات التي لا يتوفر فيها رب عائلة على شغل قار وكذا للفئات الاجتماعية و المهنية التي فقدت دخلها في الظرف الحالي ، اما عن الادوية ، فقد خصص مبلغ قدره 106 مليار دج تم تسجيله في اطار قانون المالية ل2020.

إلغاء تدابير وأخرى جديدة

وتطرق الوزير إلى تدابير إعادة ظبط بعض الاحكام المدرجة في قانون المالية لسنة 2020 منها مراجعة النظام الجبائي للمهن الحرة بإعادة إدراج نظام الضريبة الجزافية المعمول بها إلى 31 ديسمبر 2019 ، وإلغاء أجل 03 سنوات الممنوح بموجب المادة 114 من قانون المالية 2020 لشاغلي المساكن التي تم تشييدها بأموال الدولة من أجل تسديد ديون الايجار المستحقة وغير المسددة بتاريخ 31 ديسمبر 2019 ، إعادة التخفيض في الرسم على النشاط المهني بنسبة 25 بالمائة لفائدة مؤسسات البناء والاشغال العمومية والري ، تعديل الاحكام المتعلقة بالتصريح بالعملة الصعبة عند الدخول والخروج بتحديد سقف المبلغ المصرح به لدى الجمارك (5000 أورو حاليا ) ب 1000 أورو أو مايعادلها من العملات الاجنبية الاخرى .

كما تناول العرض تدابيرتتضمن تعزيز القدرة الشرائية للعائلات وتخص الضريبة على الدخل والضريبة على أرباح الشركات في مناطق الجنوب (في ولايات إليزي ، تيندوف ، أدرار وتمنراست ) بتمديد التخفيض المقدر ب 50 بالمائة إلى غاية سنة 2025 ، إعفاء الاجور التي تقل أوتساوي 30000 دج من الضريبة على الدخل الاجمالي ، ومراجعة سقف الاجر الوطني المضمون من 18000 إلى 20000 دج لفائدة أصحاب الدخل الضعيف .

وفيما يتعلق بتدابير تحسين المردود الجبائي ، فهي تتضمن الزيادة في الرسم على المنتوجات البترولية بحوالي 3 دج لفئات البنزين الثلاث و 5 دج للمازوت ، ورفع تعريفات الرسم على السيارات الجديدة المطبقة على السيارات السياحية ذات محرك بنزين من 100000دج إلى 1.500000 دج بقياس سعة الاسطوانة ، والسيارات السياحية ذات محرك ديازال من 200000دج إلى 2000000 دج بقياس سعة الاسطوانة .

وتتعلق تدابير تشجيع ومرافقة مبادرات التضامن الوطني بالاعباء القابلة للخصم / الهبات والاعانات برفع مبلغها القابل للخصم من الضرائب من 1 مليون دينار إلى 2 مليون دينار سنويا ، إمكانية تمديد أجال تقديم التصريحات الجبائية بسبب الازمة الصحية كورونا ، الاعفاء المؤقت من الحقوق الجمركية والرسم على القيمة المضافة لفائدة المنتجات الصيدلانية ومعدات الكشف في سياق مكافحة جائحة كورونا .

تدابير الانعاش الاقتصادي

ولدى تناوله تدابير الانعاش الاقتصادي ، تطرق السيد الوزير إلى قاعدة الشراكة 49/51 من خلال إلغاء القاعدة باستثناء أنشطة شراء وبيع المنتجات وتلك التي تكتسي طابعا أستراتيجيا منها المناجم والمنبع لقطاع الطاقة وأي نشاط اخر يخضع لقانون المحروقات ، خطوط السكك الحديدية والموانئ والمطارات والصناعات العسكرية والصيدلانية باستثناء ذات قيمة مضافة في التصنيع .

كما تم إلغاء أحكام مادة من قانون المالية التكميلي 2010 تتعلق بترقية الاستثمار بحق الشفعة للدولة ، وجاء في كلمة الوزير يعتبر أي تنازل عن أصول طرف أجنبي غير مقيم إزاء طرف وطني مقيم بمثابة عملية إستيراد سلعة أوخدمة وتستجيب للأحكام المنظمة لمراقبة الصرف في محال تحويل عائدات عمليات التنازل .

كما تطرق في السياق إلى إلغاء مادة في قانون المالية 2016 حول إلزامية تمويل الاستثمارات الاجنبية باللجوء إلى التمويلات المحلية ، والترخيص باستيراد خطوط ومعدات الانتاج التي تم تجديدها بخلاف معدات نقل الاشخاص والبضائع ، وإعفاء نشاط المناولة من الحقوق الجمركية والرسم على القيمة المضافة لسنتين قابلة للتجديد ، إنشاء نظام تفضيلي جديد لإنعاش الصناعات التركيب الميكانيكية والإلكترونية وإلغاء النظام التفضيلي المطبق على إستيراد مجموعات CKD/SKD المندرجة ضمن أنشطة تركيب السيارات والترخيص لوكلاء السيارات بالاستيراد .

وخصص مشروع قانون المالية التكميلي تدابيرأخرى لتشجيع الشركات الناشئة وتطويرها من خلال امتيازات جبائية مقترحة لفائدتها كالإعفاء المؤقت لمدة 3 سنوات فيما يخص الضريبة الجزافية الوحيدة IFU والضريبة على الدخل الاجمالي IRG والرسم على النشاط المهني TAP والرسم على القيمة المضافة للمعدات المقتناة ، إلى جانب إنشاء صفة المستشار التساهمي، وتحويل محلات تشغيل الشباب من الأملاك الخاصة للدولة إلى البلديات.

النواب .. إنشغالات وتساؤلات

وسجل النواب خلال مناقشتهم مشروع قانون المالية التكميلي الكثير من القضايا التي جاء بها ، منها التي كانت محل مطالبهم من قبل وأخرى مستجدة بتداعيات الازمة الصحية وتراجع مداخيل البلاد من الجباية البترولية وتفاقم العجز الميزانياتي ، وإنخفاض النمو ، وسعر صرف الدينار و توقف المشاريع الكبرى في البناء والري والسيارات والصناعات الالكترونية وتأثيراتها على نسبة البطالة ، حيث يتساءل نائب ان بعض التحفظات والمقترحات التي كانت تثار من قبل لجنة المالية لم تؤخد بالإعتبار منها عدم مرافقة النصوص التنظيمية لمشاريع قوانين مرت عليها سنوات ،والتدقيق في الارقام والمعلومات ، ليصل حول مصير الترخيص باستيراد السيارات الاقل من 3 سنوات الذي تم التصويت عليه منذ اشهر فقط ، مضيفا، من أين مصدر أموال وكلاء إستيراد السيارات ، هل من أموالهم أم أموال الدولة بالعملة الصعبة ؟ وما نصيب خزينة الدولة من المزايا المقدمة لمركبي السيارات من قبل ؟.

ونوه ناب اخر بالتدابير المتخذة في المراجعات الجبائية ، وكذا التدابير المتعلقة بتعزيز القدرة الشرائية ، لكنه تساءل هل الزيادات على المنتوجات النفطية لا تؤدي إلى ارتفاع اسعار الخدمات والنقل والتأثير على الفلاحة ، ليؤكد أهمية تشجيع الصناعات ذات التأهيل المحلي خاصة منها الصناعة التحويلية ، ذلك ان المرحلة القادمة تحتاج إلى مؤسسات داعمة للإنتاج الوطني ، كما أن إستراتيجية المؤسسات الناشئة تتطلب أموالا خاصة ، ولابد من بنك يسندها مع تقييم مردوديتها .

وتطرقت العديد من التدخلات إلى إشكالية التحصيل الضريبي و الكتلة المالية الموجودة في السوق الموازي ، ولماذا عدم اللجوء إلى فتح مكاتب الصرف ، والابقاء على ضعف المنحة السياحية للمواطن ، مايؤشر حسب تدخلات بعض النواب إلى غياب الميكانيزمات المرافقة لمعالجة جادة وناجعة ،قبل ان يثير أحدهم عدم تقديم محافظ البنك لتقريره امام الهيئة التشريعية لمعرفة القيمة الحقيقية للديناروحتى إحتياطات الصرف ، فيما ربط اخر وضعية عجز صندوق التقاعد بقضية “التهرب الاجتماعي” في عدم التصريح بالعمال وعدم دفع إشتراكاتهم وبالتالي حرمانه من مداخيل ، مطالبا بمحاربة الذين يقفون وراء هذه المسألة .

في السياق تساءل نائب حول رقمنة قطاع المالية خاصة منه الضرائب مؤكدا على أن أي برمجة لذلك لابد من الحرص على تأمينها باعتماد الخبرات الجزائرية .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

error: Content is protected !!
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: