أعمدة الرأي

إلى أخي المعتقل….

خي…يا بن أبي و أمي، و اخي في الوجع
لست أدري كم يلزمني من ورق و حبر، و دمع أيضا، كي أخط لك مكتوبا يحمل أوجاعنا و الامنا و خيباتنا الكبيرة ، كبر حلمك الذي أبعدك عنا..


يا الهي كيف يمكن للحلم بالحرية أن يقيد صاحبه و يسجنه..كيف يمكن للوطن، الذي حدثتني طويلا عنه، عن جماله و استيعابه للجميع، أن يضيق كزنزانتك و يتجسد في صورة سجان غليظ ظالم مرعب حقار..


أخي، يا صديق النضال، و رفيق الحلم، إن كنت تسأل عن أحوالنا من بعدك، فقد تغير فينا الكثير ، فقدنا معك ضحكات كانت تملؤ المنزل، البيت من بعدك يا أخي هاديء، حزين تعيس موحش كئيب!


أمي تبلغك السلام…هي جنبي الان..تتلمس الورقة ، كأنها تريد أن تلصق بها عطرها و أنفاسها، تنقلها اليك…و أنا أحاول نزعها لها،حتى لا تؤذيك صرخاتها و حتى لا تبللها بدموعها التي تكاد تجف..تصور ،انها تطلب مني أن أعاود قراءة الرسالة،بعد كل كلمة أضيفها…أنصت جيدا..هذا صوتها: وليدي نعرفك ما تحبش الشربة باردة، يا درى راك تلحق عليها سخونة؟؟ كل نهار راني نديرلك حقك من خبز الطاجين، علابالي ما تاكلش خبز الحانوت..و بوراكك ،مازال نحضروا كما العادة، نكثرلو الفرماج….ما تطولش يا عينيا، راني حاطتلك طبسي الفاكية قدام سريرك، .يا وليدي..توحشتك..توحشت دخلتك علينا و تعيطلي العجوز لاباس؟؟ اليوم مانيش لابااس يا وليدي.. حرقة في قلبي.. الدار بلا بيك غولة و الحياة بلا بيك ما عندها معنى..اسمحلي يا روحي، ما قدرت نجي ما قدرت نجيبلك القفة، الله غالب، تحالفوا علينا الظلام و كورونا….يا وليدي ظلموك و حرقولي الكبيدة…الله ينتقم ليا و ليك..
أخي …يا بن أمي الحزينة، لدي خبر سيسرك..أبي توقف عن التدخين..نعم.. قال لي إنه الان يستطيع السير لمسافات اطول، نسيت اخبارك أنه ، منذ اعتقالك،لم يتأخر جمعة واحدة عن المسيرات..يتوشح علمك الذي مازال يشم فيه عطرك، و يرافق أبناء الحي لتحريرك..كما يردد دائما، راني خارج باش نحرر وليدي و خاوتو المظلومين…هو في زاويته التي تعرفها..يلوح لي بيده و يقول: قوليلو انت فخري يا قطعة مني…
أخونا الصغير، خارج البيت، أظنه يتسوق..بعد غيابك، كأنه كبر فجأة..أصبح يحاول أن يعوضك..و أن يقلدك أيضا…كلما أخذنا شيئا من أمامه،صاح: كليتوا البلاد يا السراقين..و إذا حاول أحدنا فرض رأي عليه، رد بغضب: جزائر حرة ديمقراطية…تصورت أنه بغيابك، سيتحقق حلمه في الحصول على غرفة خاصة، لكننا تفاجأنا بغلقه غرفتكما، بعد رحيلك…اعتقد ان الفضاء ضاق بغيابك، و لم يتسع…
جارتنا ،لا تمل من السؤال عنك..مازالت كل جمعة، ترسل صحن مسفوف..تقول إنه حقك…مذ علق الحراك، أصبحت توزع على الجيران،ما كانت تحضره لشباب الحراك…
أما أنا يا أخي، فأظنني الأسوأ حالا…ليتك تعلم أن القيود التي وضعوها في يديك، تقيدني أيضا، تخنقني، تكاد تقتل حلمي في جزائر، سهرنا ليال لرسم ملامحها…اعتقالك يا بن أمي ،يرهبني، يربكني…يضعفني و يبعثرني..أحاول أن أستمد قوتي من ثباتك..من يقينك..من قناعتك أن الغد أجمل..كلما حاول اليأس خنقي، صرت أردد..أخي أنت حرٌ وراء السدود *** أخي أنت حرٌ بتلك القيود…


بقلم عقيلة بوزيان

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

error: Content is protected !!
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: