حواراتسياسةشؤون عربيةعـــاجل

أشرف الثلثي يشيد بجهود الجزائر في حلحلة الأزمة الليبية

شهاب برس- تسارعت الأحداث بالساحة السياسية الليبية ،وتباينت المواقف والاراء حول القضية الليبية،لكن ظل الغموض يكتنف مصير الشعب الليبي الأعزل الذي أضحى يعايش واقعا صعبا على كل الأصعدة.

هذا ما جعلنا نتوجه إلى عرض إضاءة حول الملف الليبي وقراءة مبسطة لمالات الأوضاع في البلد رصدناها لكم بعين السيد اشرف الثلثي المتحدث الرسمي الاسبق لحكومة الوفاق الوطني.

كيف تقيمون تداعيات مؤتمر برلين بعد تغييب القوى المحلية الفاعلة في المشهد السياسي الليبي من المباحثات؟

-فيما يخص تقييمي لتداعيات مؤتمر برلين في حقيقه الامر لقد كان مؤتمرا جيدا نتجت عنه اتفاقية الهدنة،والتي أسفها شخصيا بالهدنة الهشة لانها لم تكن قائمة على اساس صحيح،لكن خلقت جو عام من التوجه نحو الهدنة واعلان وقف اطلاق النار.

للاسف لم تنجح الهدنة كما لاحظتم في الاونة الاخيرة،بالرغم من اصدار قرار مجلس الامن الامم المتحدة الذي ينص بوقف إطلاق للنار بصفة دائمة، والذي لم يؤخذ هو الآخر بجدية، انتهك من طرف قوات حفتر التي قامت بالهجوم على مدينه طرابلس.

بخصوص تغييب الأطراف الفاعلة فانا أرى أن هناك العديد من الأطراف الفاعلة في القضية الليبية، لكن أنا كلي اقتناع بأن الجزائر وتونس يمكنهما لعب هذا الدور واستضافة كل الفاعلين لتدارس وتباحث الملف الليبي.

•ما هي الدوافع الحقيقية وراء فشل اتفاقية الهدنة بين الفرقاء الليبيين؟

-يعود ذلك لعديد الأسباب أهمها غياب الدراسة والتخطيط، كما أن غياب الضمانات في تفعيل قرار مجلس الأمن للوقف الدائم لإطلاق النار جعل منها اتفاقية لهدنة هشة.

•اي دور تلعبه بعض القوى الإقليمية والدولية في تدارس الملف الليبي لحلحلة الأزمة في ليبيا؟

-الادوار التي تلعبها الدول الإقليمية لحلحلة هذه المعضلة حسب تقديري هي ادوار متفرقة واحيانا تكون متضاربة، هناك دول عظمى ولاعبين كبار تدخلوا في هذا الملف وجعلوا منه ملفا شائكا يتعقد يوما بعد يوم،لذلك انا اؤكد على دور دول الجوار وخاصة الجزائر باعتبار انها لم تقم باي دور سلبي وليست لديها اية مصلحة في تعقيد المشهد الليبي فقد كانت كانت الجزائر وتونس منذ اندلاع الثورة الليبية تلعب ادوارا بناءة ومتوزانة.

لذلك فأنا ادعو الاشقاء الجزائريين والتونسيين التدخل مرة أخرى لأن هذا الثنائي له دور مهم جدا ذلك يرجع إلى العلاقات التاريخية والحاضرة والمستقبلية بالاضافة الى وجود عامل الثقة بين شعوب المنطقة ،كما ان ما يحدث في ليبيا اليوم له انعكاسات سلبية على الشريط الحدودي للشقيقتين الجزائر(١٠٠٠كم) وتونس ( ٤٦٠كم)مع ليبيا ,فهذه الحدود جد مهمة على استقرار البلدين وتقهقر الأوضاع بليبيا ينعكس سلبا على القطرين الشقيقين.

•هل دولة الإمارات تقوم بشد عكسي في الازمة اللليبية؟

-دور دولة الإمارات العربية المتحدة هام كوسيط ، له تأثير في المشهد السياسي الليبي خاصة إذا ما تعزز بالتنسيق مع الشقيقيتين الجزائر وتونس،لكن للاسف في الوقت الحالي اتخذت الامارات موقف الحليف مع أحد أطراف النزاع على حساب الطرف الثاني،ومع كل ذلك فأنا لازلت اؤمن بتاثير الامارات على الصعيد الدولي بخصوص الملف الليبي خاصة وأن خبرتها السياسية تؤهلها للعب دور الوسيط أن هي غيرت البوصلة عن دورها كحليف.

•”طريق الحل في ليبيا يمر عبر تركيا”،تصريح للرىيس التركي رجب طيب اردوغان،اثار الكثير من الجدل في الساحة السياسية،واخذ مساحة كبيرة في المنابر الاعلامية،ما هو تعليقكم بهذا الخصوص؟ وبماذا تفسرون محاولة تدخل تركيا كطرف أساسي في الصراع الليبي؟

-تاسس تركيا كطرف في النزاع الليبي تحول إلى واقع بعد تفعيل الاتفاقية التي ابرمت بين حكومة الوفاق و الحكومة التركية وهي اتفاقية شاملة حول الحدود البحرية والصراع القائم حول احواض الغاز بين الدول المتوسطية.

من جهة أخرى رأت حكومة الوفاق انها تستعين بالحكومة التركية وطلبت منها الحماية بعد الهجوم الذي استهدف مدينة طرابلس وقياداتها، أما عن موقفي الشخصي، فأنا لا اوافق على وضع قواعد عسكرية تركية على الاراضي الليبية وارفض باي شكل من الأشكال تدويل القضية الليبية.

•ما هو موقفكم من إعلان سفير ليبيا لدى النيجر “عبد البشير” انشقاقه عن حكومة “فايز السراج”؟!!

  • في الحقيقة هو قرار شخصي لكن أنا أعزي هذا الامر الى سوء اختيار حكومة الوفاق لبعض السفراء في بعض الدول، وهذا يكون في الغالب مرده المحاباة،عدم تقييم السفراء تقييما جيدا يضمن لهم تقلد هذا النوع من المناصب والمسؤوليات التي لابد أن تغذيها الروح الوطنية، وحب الوطن من أجل القيام بمهامهم السياسية والدبلوماسية القائمة على تغليب المصلحة العليا للوطن،بعيدا عن اللهث وراء تحقيق المصالح الشخصية الضيقة.

•هل تنتظرون خيرا من التحركات الديبلوماسية الجزاىرية؟ و هل تؤيدون التوافق الجزاىري-التونسي في حل الأزمة الليبية داخليا؟

-نعم بالتاكيد ،اؤمن بالدور المحوري لدول الجوار في بحث سبل حلحلة الأزمة الليبية، كان يكون هناك لقاء لحوار وطني شامل يجمع بين الفرقاء الليبيين برعاية جزائرية-تونسية باعتبارها أطراف نزيهة ليست لها أطماع للاستثمار في الوضع المتاجج في ليبيا لخدمة مصالحها،هذا ما يجعل وساطة الطرفين مقبولة،خاصة وأن تونس والجزائر كانتا السباقتين في فك حالة الانسداد السياسي بالشقيقتين وتمكنتا من تجاوز الأزمة التي عصفت بهما.

•تجري في هذه الأثناء مباحثات اللجنة العسكرية (5+5) في مقر الأمم المتحدة بجنيف،هل تعتقدون أن المفاوضات العسكرية ستؤتي اكلها في عودة الاستقرار الأمني بدولة ليبيا؟

-لا أعول كثيرا على ما يعرف باللجان العسكرية (5+5) لأن كل طرف يتبع لخصم وانا دائما ما اشكك في مقدرة العسكر في حل الازمات السياسية نتيجة عدم خبرتهم ولانهم يتوجهون دائما نحو الحلول العسكرية لحسم النزاعات لعدم تمكنهم أو مقدرتهم السياسية لحد ادنى من الاتفاقات لكن نأمل في أي مبادرة انها تكون إيجابية ينتج عنها استقرار ولو نسبي و جزئي للوضع الملتهب في ليبيا.

في حالة التوصل إلى توافق بين الأطراف المتنازعة بخصوص الشأن الليبي ،هل الانفراج العسكري والامني سيكون بادرة لفك حالة الانسداد السياسي وتصويب للمسار الاقتصادي؟

-بدون ادنى شك،في حالة التوصل الى توافق واستقرار سينعكس ذلك ايجابا على الوضع الاقتصادي، العسكري،الامني و ستشهد البلاد باذن الله نهضة،هي في امس الحاجه لها في كافه المجالات ،نامل ان توفق الجهود ونعول على الاطراف المحايده في النزاع الليبي لان ما الت اليه الامور الان من انسداد ، خطير جدا على الشعب الليبي وعلى دول الجوار.

ما مدى استعدادكم لضمان تحقيق الاستقرار السياسي والاقتصادي؟ وهل هناك خطة لضمان الأمن الطاقوي؟

-خطه ضمان الطاقه كانت موجودة، الحرص على المنشات النفطية وتبعية المؤسسة الوطنية للنفط لكافة ابناء الشعب هذه الية متعارف عليها منذ استقلال ليبيا في عام 1951،لكن للاسف الشديد النزاع الاخير الذي يشهده البلد اجج هذه الاشكاليات والحساسيات، وبالتالي اصبح قوت عيش الليبيين مهدد بسبب محاصرة قوات حفتر لاكبر الحقول النفطية ومنع تصدير هذه المادة الطاقوية ترتب عنه ازمة اقتصادية،لانه وكما تعلمون ان اقتصاد ليبيا ريعي يعتمد بالدرجة الاولى على النفط وايقاف تصدير هذه المادة الحيوية بالطريقة التي فرضها حفتر ،له انعكاسات سيئة على الاقتصاد وعلى معاشات المواطنين بالاضافة الى عدم تفعيل قرارات مجلس الامن،وعدم ايجاد وصفات ناجعة ازم الوضع اكثر فاكثر.

•ختاما، هل لكم بتوجيه كلمة أو رسالة للشعب الليبي خاصة وأن هذا اللقاء يتزامن مع الذكرى التاسعة لثورة ١٧فبراير؟

-في ختام المقابلة ،اتقدم للشعب الليبي بالتهاني بمناسبة ذكرى ثورة ١٧فبراير المجيدة،متمنيا أن يستقر الوضع بليبيا، وان يحل الأمن والسلام،كما نناشد كل الأطراف للجلوس على طاولة الحوار لتباحث الحلول السياسية بعيدا عن لغة العنف والهجوم والدمار ،كما ادعو كل الأطراف إلى التحلي بالعقلانية في حرب ظهرت آثارها السلبية وانعكست في تمزيق النسيج الليبي ،فمن غير المنتظر أن نخرج من حرب الاشقاء بنتيجة رابح -خاسر ،فالخروج من الأزمة لم يتاتى إلا من خلال الحوار وتقديم الحل السياسي على الحلول الأخرى.

حاورته/صورية بوعامر

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: