أعمدة الرأي

سمير بلعربي (الدّرس الاخلاقي للدّولة)

بقلم الشاعر :ميلود خيزار

لم يحدث أن التقيت أحدا من “شرفاء الحراك المحبوسين”و عليه فانّ كلّ ما يجمعني ببعضهم هو الموقف “المشرّف و النّبيل” من “النّظام المستبدّ” و سلطته “غير الشّرعيّة”.
الوحيد، الذي تابعته عن قرب و تواصلت معه، كان صديقي الأستاذ الفاضل فضيل بومالة، و هو مثقّف “نقدي” و ناشط سياسي و حقوقي ، جمعتنا “ظروف استثنائية” و عرفت “طينته النّبيلة” و تشبّثه “الأسطوري” بالحرية (و هي ميزات “مزعجة” لكلّ نظام قمعي، بوليسي، فاسد، و تحوم حوله شبهات “العمالة” و يزخر تاريخه “بالاستبداد”).
شخصيّا، لا اعرف المناضل “سمير بلعربي” و لا “انتماءه الإيديولوجي” و لا حتّى “تصوّره” لطبيعة الدّولة المرجوّة. لكنّي تابعت بعض مواقفه “المشرّفة” من “نظام بوتفليقة” و تابعت بعض تدخّلاته في بعض “القنوات التلفزية” (بداية الثّورة و قبل غلق المجال الإعلامي، نهائيّا، في وجهه و في وجه “الرأي الآخر”). كما تابعت “تفاصيل الحملات المسعورة” على الكثير من النّاشطين السّياسيين و الحقوقيّين الذين شعر “النّظام” بقوّة و تماسك خطابهم و “بخطرهم” على “مخططاته”.
صرنا نعرف أنّ “حملات تشويه و تخوين” النّشطاء الحقوقيين و السّياسيين، التي يقودها النظام، عبر اذرعه الإعلامية و السّياسية، “المتورطة أخلاقيّا و فكريّا في “الوضع الكارثي للبلد”، هي مقدّمات “للعزل” و “التّضييق” على الرأي النقدي الحرّ. مهما كان لونه.
أنا لا افهم كيف يتمّ، باسم الشّعب، محاكمة مواطن مارس حقّه في التعبير الحرّ المكفول دستوريا،
و لا افهم كيف يتمّ حرمان مواطن ما من حريته و أبنائه و أسرته و الزجّ به، كمجرم أو كعنصر خطر على الحياة العامّة، في السّجن، و لمدّة أكثر من أربعة أشهر كاملة، ثمّ “يظهر لجهاز القضاء” أنّ هذا المواطن “بريء” من التّهمة المنسوبة إليه.
لا افهم كيف ستتصرّف “الدّولة”،التي يُسجن و يُحكم على الأبرياء و الشّرفاء فيها باسمها، لتعويض ضحايا “أجهزتها” ؟ و لا كيف يمكن جبر الكسور السّيكولوجية لدى هذا المواطن و أسرته على هذا “الحرمان و العذاب” ؟
و لا افهم أيّ صورة للدّولة تريد “سلوكات الأجهزة” ترسيخها في أذهان الأجيال الصّاعدة من أبناء المسجونين ظلما و الذين “جريمتهم” أنّهم كانوا نبلاء و شرفاء و صرخوا في “الوجه القبيح للظُّلم” و “العبث” و “ديكتاتورية القراصنة”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: