سياسة

مقري: متى حكم الإسلاميون حتى نقول إنهم فشلوا؟

شهاب برس- رفض رئيس حركة مجتمع السلم، عبد الرزاق مقري، فكرة فشل الإسلاميين التي يروجها البعض، في تطوير آلية واضحة للحكم، أو عدم قدرتهم على امتلاك برامج سياسية أو اقتصادية، ورغم تأكيده على نضوج تجربة حركة مجتمع السلم، وامتلاكها أدوات الحكم والرقابة، إلا أن الحركة الإسلامية في عمومها لا يمكن برأيه محاكمتها قبل أن تتمكن من الحكم فعليا.

وقال مقري في حوار خص به موقع “عربي 21” : نتفق من الأول على مسألة مهمة: كلمة الإسلاميين لم تصبح دقيقة الدلالة، ومن يطلق عليهم هذا الإسم مختلفون اختلافات عميقة ويتجه كثير منهم اتجاهات فكرية وسياسية متناقضة جدا، ونحن في حركة مجتمع السلم نعتبر أنفسنا حزبا وطنيا ذو مرجعية إسلامية يؤمن بالديمقراطية في العمل السياسي وفي تسيير الشأن العام يطبقها في هياكله بصرامة ويسعى لتجسيدها في المجتمع والدولة. وتجاوزا أتناول كلمة الإسلاميين على ما هو شائع ولكن أقصد بها الحراكات التي تعتز بالإسلام وتسعى لاستئناف الحضارة الإسلامية وبسط رحمة الإسلام في الشأن العام سواء كان إسلامية بالمفهوم المتعارف عليه إلى حد الآن أو لم تكن كذلك ولم يكن لها تاريخ في الحركة الإسلامية. 

واضاف مقري في السياق ذاته، “في الجزائر تم الانقلاب عليهم في التسعينيات، وتم التزوير ضدهم في كل الانتخابات التي شاركوا فيها بعد ذلك وباعتراف الجميع، لا أحد يجادل في ذلك. وفي مصر تم الانقلاب عليهم بعد أقل من سنة في الحكم، ولا نجد في الفكر السياسي المستقيم من يحاسب حزبا بعد سنة من الحكم. في المغرب يبلون بلاء حسنا ضمن ظروف المغرب وكثير من الملاحظين يقولون لولا تجربة العدالة والتنمية المغربية لانهار الاقتصاد المغربي، وفي تونس كل الأحزاب والقوى السياسية التي كانت في الحكومات بعد الثورة انهارت إلا حركة “النهضة” التي تماسكت رغم الظروف الصعبة بعد أي ثورة وجاءت في المرتبة الأولى في آخر انتخابات، والذي يؤكد الفشل أو النجاح هي الانتخابات قبل أي شيء آخر. وإذا تقصد عند المسلمين غير العرب فلا أظن أن التجربة التركية أوالماليزية مثلا فاشلة”.

وتابع :”مع أن الإسلاميين يمارسون العمل ضمن ضغوطات ومؤامرات محلية وإقليمية ودولية عظيمة، ولو كانوا فاشلين لما صمدوا أمام كل هذه الضغوطات. والذي يجب أن تهتم به النخب أكثر هو الكفاح من أجل الحريات والديمقراطية وليس فشل الإسلاميين أو نجاحهم، لأنه حين تكون ثمة ديمقراطية وحرية وانتخابات حرة ونزيهة يتوقف هذا الجدال، ويصبح من يقرر الفشل والنجاح هم المواطنون من خلال إرادتهم الانتخابية الحرة”.

وأكد رئيس حركة حمس، أن الدولة الإسلامية ليست شعارا ولا إسما بغير مضمون. كل دولة تحقق نهضة بلدها وازدهاره وتطوره  علميا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا وتحافظ على استقلالها وسيادتها وتحقق العدل وتحفظ كرامة الإنسان وتصون حقوقه وحريته وتحفظه من الظلم وتهدف إلى وحدة الأمة واستئناف الحضارة الإسلامية وتحرير المقدسات فهي دولة إسلامية بغض النظر عن الأشكال والأسماء. والإسلام بالإضافة إلى أنه عقيدة وعبادة وأخلاق فهو كذلك مشروع  حضاري قادر على تحقيق هذه النهضة المنشودة، وعلينا جميعا ـ كمسلمين وليس بالضرورة كإسلاميين ـ أن نعتمد على أصول ديننا ومقاصده ونصوصه قطعية الثبوت وقطعية الدلالة لبناء تجربة جديدة في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والإدارية، علما بأن الإسلام أثبت عبر تاريخه الحضاري بأنه قادر على استيعاب منجزات كل الحضارات وتراكم العبقرية والحكمة البشرية من أي وعاء خرجت.

فالإسلام -حسبه- قوة نهوض وليس قوة تخلف، ولا بد أن ينتبه الجميع بأن الدول التي دعت إلى استئناف الحضارة الإسلامية في قمة كوالالمبور دول متطورة وليست متخلفة، خلافا لبعض الدول المتخلفة التي تحارب فكرة النهوض الحضاري الإسلامي.

وفي هذا الصدد قال: من الناحية النظرية كتب الكثيرون عن الفكر السياسي الإسلامي وطبيعة الدولة في الرؤية الإسلامية، وآخر مساهمة قدمتها من جهتي في هذا المجال بحث: “الدولة المدنية: رؤية إسلامية” صدر ضمن كتابي “فكرنا السياسي”، الذي أمضيته في المعرض الدولي للكتاب في الجزائر في الخريف الماضي، وهذا التوجه الجديد للمساهمات الفكرية في الساحة الإسلامية (من قبل من تسميهم الإسلاميين، وغيرهم) في “فقه الدولة” هو مسار طبيعي يجمع بين السيرورة التاريخية والحتمية النصية. عبر قرن خلا كانت مهمة التيار الإسلامي هي الدعوة الإسلامية في المجتمع وكانت النتيجة “الصحوة الإسلامية”. 

وفي سياق ذي صلة، قال مقري أن التصور الإسلامي لبناء الدولة والنهضة والحضارة لا يقوم على القطيعة التامة مع تجارب الآخرين.

وعلى هذا الأساس قال:” يجب أن نفهم بأن التصور الإسلامي لبناء الدولة والنهضة والحضارة لا يقوم على القطيعة التامة مع تجارب الآخرين، ولا يأتي بغتة بقرار سياسي هنا أو هناك، بل هو مسار طويل يقوم على رؤية وخطط وعزيمة وإرادة سياسية رسمية وحشد إمكانيات دول وإشراك المجتمع ضمن رؤية أمة. وهو مسار يحافَظ فيه على الصالح من التجارب الأخرى وتقديم البدائل لما لا يصلح بالتدرج، مع إمكانية الدمج بين التجارب. 

وتابع: “وإذا أردت أعطيك المثال الأهم: أكبر أزمة يعيشها العالم اليوم هي الأزمة الاقتصادية والمالية بسبب الهيمنة الرأسمالية المتوحشة التي تتسبب في انتشار الفقر والأمراض والحروب وتخرب البيئة والمحيط وتخلق أزمات دائرية لا تتوقف. أمام هذه الأزمة العالم ينتظر بديلا آخر، والبديل الاقتصادي الإسلامي جاهز وأثبت نجاعته، خصوصا في ظل أزمة 2007 وما يتبعها، باعتراف علماء الاقتصاد الغربيين وانتباههم إليه وفتح مشاريع خاصة به في العديد من المؤسسات الغربية، ولكن هل يستطيع النموذج الاقتصادي الإسلامي أن يقلب المعادلة مرة واحدة ويكون هو البديل؟ بكل تأكيد لا، هو الآن لا يصل إلى 3% من التعاملات المالية العالمية، ودونه عقبات قانونية وإدارية ومؤسسية عظيمة، بالإضافة إلى محاربة النموذج أو تعطيله في العديد من الدول العربية والإسلامية ذاتها. فالأمر ليس بالسهولة التي يتوقعها من يحاسبون التيار الإسلامي على ما ليس مسؤولا عنه. ولكن المهم أن الأمة تتقدم وستحقق أهدافها وستتحول إلى قوة حضارية عالمية بدون أدنى شك”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: