أعمدة الرأي

تعصب وجراثيم فكرية تتسلل للجزائر..

التشدد في الرأي او التعصب هو فعل يحمل في طياته احيانا ايجابيات وغالبيته سلبي وعنه يقول ابن منظور :”تعصب الرجل اي دعا قومه الى نصرته والتآلب معه على من يناوثه سواء كان ظالما او مظلوما” ويقال الناقة العصوب هي التي لا تدر لبنا. والرجل العصوب هو الرجل الجائع .وجاء في الحديث ان العصيب هو من يعين قومه على الظلم….ومن هذه المفاهيم الفهرسية البسيطة نجد ان لفظ التعصب ومشتقاته لفظ سلبي بمجمله البسيط والعميق.

ما يحدث في الجزائر من شقاقات وجهوية ومحاولات بائسة بما يسمى فرض الهوية ماهي الا افكار جرثومية تغلغلت لفكر الشعب الجزائري الذي لطالماكان وسيضل يسير جنبا الى جنب مع اخيه القبائلي والشاوي والعربي بدون اي افكار مسممة تنخر الوعي اللذي لطالما عرف الجزائري به في كل مراحله الحياتية ومواجهاته لكل الازمات التي واجهته …فمنذ الثورة المجيد وعلى مدار سنون مضت قاوم الجزائري العدو الاجنبي حتى نالت الجزائر حريتها واستقلالها .فعندما خرج ابطال من الامازيغ للجهاد والاستشهاد بداية من فاطمة نسومر ومحمد العربي بن مهيدي ومصطفى بن بولعيد والالاف منهم لمجابهة المستعمر وباعوا النفس والنفيس لاجل تحرير الجزائر ورموزها كانوا لحمة واحدة مع العربي والشاوي والنايلي…دون الرجوع لهوية زملائهم واخوتهم في الجهاد رافعين العلم الوطني للجزائر لاغير….وفي فترة الازمة الاهلية وطوال سنوات العشرية السوداء كانت الحرب ضد الارهاب الذي طال جل ربوع الوطن كانت محاربته خالية من كل تعصب جهوي او فرض لاية هوية …وطوال شهور الحراك الشعبي الذي وصل صدى سلميته واخوة شعبه العالم باسره وكان خير مثال يحتذى به من كل الدول العربية والاروبية …


فكيف لبلد بقوة الجزائر ووعي شعبه تتسلل الى كيانه الصلب وجسده الواحد جراثيم فكرية كالتي تتردد مؤخرا من فرض لهوية ورفع علم غير العلم الجزائري والتطاول على كيان الجيش الذي يعتبر عماد وركيزة اية دولة خاصة دولة بكبر الجزائر….موجات من التعصب والتطرف الفكري… هذه الجراثيم ان لم تعالج فوريا بمضادات حيوية قوية المفعول وسريعة فانها ستحدث شرخا وهوانا كبيرا في اللحمة الجزائرية …

فقد اصبحنا وامسينا نرى على مواقع التواصل الاجتماعي كل من هب ودب ينشر فيديوهات تتضمن السب والشتم والقذف بالفاظ وتعابير مندية للجبين .الفاظ دخيلة على الشعب الجزائري من “زواف وحركى ولحاسين الرونجارس والمبردع….” والمزعج في هذه الفورة هو ظهور شخصيات بارزة محسوبة على الركب السياسي كتلك التي ظهرت على مواقع التواصل تشتم اخوتنا القبائل ناعتتة اياهم باليهود ، متبجحة في محاولاتها البائسة لاشعال نار الفتنة بين الشعب الجزائري والتي قد تتخذ اشكالا عدوانية غاية في الخطورة ان لم يتم وضع حد لهذه الشطحات الخبط عشواء والتي ستؤدي الى صراعات دامية سيكون من الصعب تهدأتها ان بدأت …

ومن جهة اخرى يجب عدم المساس سواء لفظيا او ضمنيا بأي من رموز الدولة .مهما كان السبب خاصة في الظروف الآنية فالتعبير عن الهوية وابرازها لا يكون برفع علم غير العلم الجزائري لانها تقرأ قراءات اخرى غير الهوية ولها ابعاد سياسية ضمنية غير التي تتجلى للرائي..وهناك اساليب اخرى ارقى للتعبير عن الهوية سواء باللباس او اللهجة وكل التقاليد الموروثة …

وان التعصب الذي نشهده في الشارع الجزائري ماهو الا فتنة لتفريق وتقسيم الشعب.فالجزائريون لحمة وكتلة واحدة لاتتجزأ وفسيفساء ترسم اجمل صور الاختلاف والتزواج رسمت ملامحها عبر السنون …فبالاضداد تتضح الامور وتكتمل اللوحة فالتباين في العادات والتقاليد واللهجات هوما يجعل الجزائر جزائرا وهو ما يجسد قوتها وتركيبتها العظيمة.فهي كالشجرة الشامخة القوية الكثيرة الاغصان والاوراق …

في بداية الحراك كان التشدد بالرأي ايجابيا فقد الغى الشعب العهدة الخامسة وا زاح نظاما فاسدا وجعله يحاسب ويعاقب على ايديولوجياته الناهبة .

اما التعصب الحالي لاخير فيه سلبيته تعمل على التفريق والكراهية والانجراف بالجزائر للحضيص خاصة مع الاوضاع الخارجية المحيطة والمتربصة بالجزائر .

فالتعصب ماهو الا ضعف وحركة رجعية عشوائية تكسر الاعراف والقيم والمجتمع وتتخذ اشكالا عدوانية خطيرة .فالمغالاة في التشدد بالرأي هنا ليست ضد عدو اجنبي بل مشهد من مشاهد الاخوة الاعداء …فلا يصح التخاصم و التناحر جملة وتفصيلا…قد يؤدي بالجزائر الى ربيع دموي كما حدث في البلدان العربية الاخرى غير انه بإيديولوجيات مغايرة وشكل اخر …فالحذر مما تحسبه هينا وهو يدمر ولا يبني ويفقد ولا يكسب …

وكما عاش اجدادنا منسجمين متآخين متآزرين سالفا سيستمر الاجيال من بعدهم يحذون حذوهم ويجب غلق المجال لأي فتن وان نكون خير خلف لخير سلف .

بقلم – جعجاع مريم

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: