أعمدة الرأي

من يطفئ نار الفتنة على مواقع التواصل الاجتماعي ؟

لم تعد مواقع التواصل الاجتماعي سوى اداة لنشر الكراهية و العداوة بين ابناء الوطن الواحد ،صحيح لا يمكننا نكران ان الاختلاف في الرؤى و الافكار ووجهات النظر امر طبيعي الا ان قواعد الديمقراطية تلزمنا احترام بعضنا البعض دون التوجه الى القذف ، الشتم ، التجريح و العمل على نشر الفتنة و ايقاظها بين من اختار مساندة الانتخابات و الحل الدستوري و بين من اختار مواصلة الحراك ،فلايحق لاي من الطرفين التهجم على الاخر ، لكننا للاسف صدمنا بالكلمات الجارحة التي تعج بها مواقع التواصل الاجتماعي بشتى انواعها ، من زواف و لحاسين الرونجارس و غيرها من المصطلحات الغريبة التي تشعرنا بالغثيان و التقزز .

الى جانب كل هذا ، لا ننسى صفحات الفتن التي تنشط من وراء البحار من اجل اذكاء نار العداوة و البغضاء ونشر ثقافة الكذب و التشكيك ووتيرة هذا العنف اللفظي الذي تطبعه التعاليق و الكلمات النابية يندى لها الجبين لدرجة ان هذا الاختلاف صار يتسبب في الشجار حتى بين الاصدقاء و افراد العائلة الواحدة وفي هذا الصدد شبه احد رواد مواقع التواصل الاجتماعي بان هذا الصراع صار يجعل التهجم على منشورات بعضهم البعض كالكلاب المسعورة دون اي ادنى احترام كما جعل الكثيرين يفتحون صفحات خاصة الى جانب صفحاتهم الرسمية يخصصونها الى وضع المنشورات للاستفزاز المتبادل و هو ما ينشر ثقافة الكره و عدم تقبل الاخر في حين اننا شعب ما يفرقنا لا يشكل و لو واحد بالمئة مما يجمعنا ، نحمد الله فنحن في وطن لا يحمل في احشاءه صراعات طائفية و لا عرقية و تاريخنا حافل بالانتصارات من محاربة الاستعمار الفرنسي الى غاية خروجنا اقوياء و غالبين من العشرية السوداء و التي تعد معجزة ان قارنناها بتجارب دول كثيرة من العالم .

و على هذا الاساس ،اطفاء نار الفتنة لن يتاتى الا بالاستماع الى الصوت الرشيد ، اليس فينا من ياخذ موقف الحياد لوهلة و يضع الجزائر فوق كل اعتبار ،و مصلحة وطننا و شعبنا في الاستقرار اولا و الاتحاد ثانيا فانكسارنا سيكون بتفرقنا و ذهاب ريحنا ،لذا فمن خلال هذا المنبر يجب على اصحاب العقول الرصينة ان تقوم بحملة تهدئة ونشر الوعي من خلال فتح صفحات ترقية ثقافة الوطنية والاخوة ووقف الشتم و القذف و التجريح ، فلايمكن البقاء مكتوفي الايدي وثقافة الكره و الغضب تنتشر كالنار في الهشيم دون العمل على اطفاءها و لو من خلال الكلمة الطيبة و الدعوة الى التعقل ، ليس لنا الا بعضنا و ليس لنا وطن غير الجزائر ياوينا ، اللهم احفظ بلادنا من الفتن ما ظهر منها و ما بطن واجعل هذا البلد امنا مستقرا امين يا رب العالمين.

بقلم – حياة بن طيبة

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: