أحدث الأخبار

مستقبل المنظومة القضائية في الجزائر بعد حراك 22 فبراير .

عبد الرحمن بن عمارة – كاتب ومدون جزائري .

من يتابع المشهد السياسي في الجزائر هاته الأيام تُصيبه الدهشة والاستغراب نظرا لتسارع الأحداث في نسق غريب لم يكن أحد من العارفين بخبايا البلاد أن يتكهن بحدوثه وفقا لهذا النحو . فبين ضغط الحراك الشعبي الذي أطاح ببوتفليقة وهو الذي بقي رحيله ضربا من الخيال لدى غالبية الجزائريين  ردحا طويلا من الزمن ساسة و عواما وبين محاكمة أبرز رموز منظومته في قضايا تتعلق بالفساد وتبديد المال العام وسوء استغلال المنصب يظل المواطن الجزائري يترقب ويحلم بمستقبل أكثر إشراقا ينعم فيه بالأمن  والحرية والرخاء .

إن مسلسل محاكمة رموز النظام البائد التي دشنتها المنظومة القضائية التي أفرزها حراك 22 فبراير شائك ومعقد وقد يرهن مستقبل منظومة القضاء في الجزائر ويضعها على المحك سيما وأنها لأول مرة في تاريخ الجزائر الحديث نشهد محاكمة لشخصيات بارزة كانت حتى وقت قريب تمسك بمفاصل الحكم ودواليبه في البلاد .

ويرى مراقبون بأن بقدوم وزير العدل الحالي بلقاسم زغماتي وهو المتمرس في دهاليز القضاء بحكم ممارسته وترأسه لأعلى الهيئات فيه حيث أنه شغل مؤخرا فقط منصب النائب العام لمجلس قضاء الجزائر شكل نقطة فارقة في معادلة محاكمة رموز نظام الرئيس الأسبق بوتفليقة الذين وجهت لهم مذكرات إعتقال وصدرت ضدهم تهم مختلفة غالبيتها تتمحور في خانة الفساد والرشوة والكسب غير المشروع وتبديد المال العام .

ولعل فصول المحاكمة الأخيرة والتي اشتهرت إعلاميا بمحاكمة مصانع تركيب السيارات التي وُجهت التهم فيها لرئيسي حكومة سابقين هما أحمد أويحي و عبد المالك سلال ناهيك عن العديد من الوزراء السابقين ورجال الأعمال  والتي كانت بحق مثار متابعة وتغطية إعلامية من وسائل إعلام وطنية ودولية حيث يرى متابعون بأن كل تلك المحاكمات إفرازات حقيقية لما كان يطمح إليه الشارع الجزائري منذ عقود طويلة سيما وأنه ولأول  مرة تتم متابعة مسؤولا ساميا  في الدولة  قضائيا برغم التجاوزات الخطيرة التي كانت تشهدها دواليب الحكم في البلاد في مختلف الأصعدة والمجالات .

وخلال المناظرة الانتخابية الأخيرة التي شهدها المركز الدولي للمؤتمرات ( عبد اللطيف رحال ) لوحظ تركيز كبير من طرف المترشحين الخمس للملف القضائي حيث ثمن المترشحون الدور الذي تقوم به المنظومة القضائية الحالية في معالجة قضايا الفساد ووعدوا بتعزيزها أكثر بما يضمن لها الاستقلالية والنزاهة في قادم الأيام ما يجعلنا نستبشر بحق لمستقبل المنظومة القضائية في البلاد خصوصا بعد التبعات الأخيرة والتي ساهمت ولا تزال في بلورة رؤية موحدة مفادها بأن زمن التستر وعدم المحاسبة قد ولى وفات وبأن صفحة جديدة تكون قد فتحت بُعيد الحراك وسوف لن تطوى بسهولة قبل أن تقتلع معها جذور الفساد والمفسدين .  

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

error: Content is protected !!
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: