أعمدة الرأيسياسةعـــاجل

رجالات السياسة بين الماضي و الحاضر

من أبرز سمات العمل السياسي ان يكون السياسي ناجحا واثقا من نفسه ينال احترام الجمهور. شخصية مثقفة ملمة بالقوانين تحمل الصدق والمصداقية والقرب من الناس. بعيدة عن الشبهات والاعمال الغير قانونية ….بالتمعن في هده السمات نلحظ انها صفات اتسم بها سياسيون جزائريون في الماضي رجال رضعوا القيم الأخلاقية من اسلافهم وتغدوا على المبادئ الأخلاقية والحكمة وبعد النظر …. وخير مثال على هدا المجاهد المرحوم عبد الحميد مهري الدي يعتبر أب السياسة في الجزائر ولد سنة 1926 بالخروب في قسنطينة. عاش عيشة الرجال العظماء بدءا بحفظه القران الكريم في صغره …مناضل سخر حياته لخدمة الجزائر بداية بانخراطه في صفوف حزب الشعب الجزائري بقيادة الاب الروحي للثورة الجزائرية ميصالي الحاج ثم انضمامه لحركة انتصار الحريات الديموقراطية. شغل عدة مناصب بعد خروجه من السجن سنه 1955 وعرف أنداك “بمشروع مهري ” ردا على “مشروع ديغول”.كان من المساهمين الفعليين في تحرير الجزائر من الاستعمار الفرنسي وناضل بعدها لبناء الدولة الجزائرية فقد تقلد عدة مناصب هامة داخلية وخارجية أهمها امينا عاما لحزب جبهة التحرير.بعد احداث 1988 الثورة الشعبية والعمالية ضد رموز الدولة بسبب تردي الوضع المعيشي والتي راح ضحيتها 500قتيل والاف المفقودين قسرا…وبعد استقالة الرئيس الشاذلي بن جديد عام 1992ووقف المسار الانتخابي كان عبد الحميد مهري ممن يدعون لعدم اللجوء للعنف والمحافظة على الوحدة الوطنية فالتقى ممثلي جبهة التحرير الوطني وممثلي الجبهة الإسلامية للإنقاذ وجبهة القوى الاشتراكية وتمخض اللقاء الى حل المشاكل العالقة بالحوار.وخلال فتنة العشرية السوداء فب الجزائر كان في مساعي المصالحة بين الجزائريين رفقة بن بلة وحسين ايت احمد وغيرهم …الا ان أطراف السلطة لم توافق على المصالحة …بل وجد نفسه عرضة للنقد والتجني الظالم الا ان عزل من الأمانة العامة لحزب جبهة التحرير.وقد واصل عبد الحميد مهري نضلاته من اجل التغيير السلمي للسلطة والدعوة الى التداول عليها الى اخر أيامه من خلال المحاضرات والملتقيات التي كان يواظب على المشاركة فيها. توفي المناضل في 30.01.2012.عن عمر يناهز ال 85 سنة بعد صراع مع المرض.من أشهر مقولات المناضل والتي لازالت حية يرن صداها في مختلف الاحداث ليومنا هدا: “…سياتي اليوم الدي تبحث فيه السلطة عن معارضة نزيهة ومسؤولة لتخمد بها أي غضب شعبي ولن تجدها…” و”نحن في زمن الرداءة وللرداءة أهلها “و “الديموقراطية التي تحتاج الى دبابة لحمايتها هي ديموقراطية مريضة “.وكان المناضل رحمه الله قد وجه رسالة اخوية الى الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة قبل ثماني سنوات من الان يدعوه فيها لتغير نظام الحكم بشكل جذري لان الجزائر بحاجة لذلك التغير ;لان النظام الحاكم لم يعد قادرا على مواجهة التحديات الكبرى التي تنخر الامة والاستجابة لموجة الاضطرابات التي تجتاح العالم العربي مشيرا الى السلمية المعتاد عليها في كل خطاباته. وقد قال عن الرسالة الاستاد الكاتب المحاضر في جامعة الجزائر محمد العجب: ان عبد الحميد مهري يقدم لبوتفليقة مخرجا مشرفا لترك منصبه.هدا ما ينقلنا للحديث عن الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة الذي حكم الجزائر مدة 20 سنة. هو من مواليد 1937بوجدة المغربية كان من مناضلي الثورة الجزائرية وبعد استقلال الجزائر تولى عدة مناصب بداية من وزير للشباب والرياضة وهو في 25 من عمره وتولي مناصب مهمة أخرى. كان يمثل راس الدبلوماسية الجزائرية وأحد أعمدة الدبلوماسية العربية آنذاك. عمل على الاعتراف الدولي بالحدود الجزائرية والدعوة للوحدة العربية وعمل على افشال الحصار ضد الجزائر بمناسبة تأميم المحروقات.اقام بوتفليقة في دولة الامارات لفترة قبل ان يترشح للرئاسة في 1999 ليفوز بها بدعم من الجيش وبدأ بإعادة الامن والأمان في الجزائر واطفاء فتنة العشرية السوداء بقانون السلم والمصالحة الوطنية وبدأ بعدها في برنامج للنهوض وتعزيز الدولة الجزائرية ونجح في تمكين الجزائر من دخول اقتصاد السوق واستعادة النمو الاقتصادي واستعادة دورها القيادي على الصعيد الدولي…ترشح بوتفليقة في 2004 لفترة رئاسية ثانية واعيد انتخابه. ونتيجة لتعديله للدستور ترشح لفترة رئاسية ثالثة سنة 2009 فاز بها أيضا.وفي سنة 2013 تعرض لجلطة دماغية اقعدته على الكرسي المتحرك. ورغم المرض ترشح لفترة رئاسية رابعة سنة 2014 وفاز بها بدعم الجيش في كل مرة وسط رفض المعارضة والشارع الجزائري. وقد حرص على اجراء تعديلات دستورية أهمها تحديد فترة رئاسية بخمس سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة. ظهر فيها للشعب مرات قليلة لسوء حالته الصحية…. الى ان اعتزم الترشح لفترة رئاسية خامسة وهو ما دفع الشعب الجزائري للانتفاضة والخروج يوم 22.02.2019 في مسيرات مليونية في كل ولايات الوطن رافضة له ولكل نظام حكمه جملة وتفصيلا أدت الى تقديم استقالته تحت ضغط الشارع.الرجل الدي قال:” انا الجزائر بأكملها ” يتنحى قسرا تاركا بلدا يعاني من أزمات اقتصادية كبيرة وسخط شعبي عارم.بدأ مسيرته بإيجابية الا انه ونظام حكمه وحاشيته المحيطة به والمقربين منه جعلوا الجزائر في فترة رئاسته لها مرتعا للفساد والتدني والتقهقر في كل القطاعات والمجالات إضافة الى قضايا الفساد المختلفة والمتراكمة والتي لا تزال في المحاكم قائمة الى اليوم والتي أظهرت في أول ملف فساد لهم ارقام هائلة اختلست ونهبت من خزينة الدولة ومن حق الشعب الذي يتخبط في الازمات وتتلاطمه أمواج الفقر والبطالة والسكن والامراض…شعب لم يتوانى ولم يتوقف عن الحراك الشعبي على مدى 42 جمعة مثابرا الى اليوم حتى يندثر رموز الفساد من الواجهة السياسية نهائيا. وقد استقال بوتفليقة تاركا وصمة عار نقشت على الحجر وسيخلدها التاريخ لأخد العبر.وبين هدا وداك …بين رجل كرس حياته لصالح الوطن وبين من نهب الشعب والوطن.بين من ناضل وعمل وحاول بكل السبل وبين من اظهر الصدق وقطعه بقطع الامل. اين الخلل في رجال السياسية الحالين …اهو في تغير الفكر والمبادئ ام هو انسلاخ وطني ام بيع للضمائر واخلاقيات السياسة.اين هم اشباه رجالات السياسة العظماء القدامى في هدا الزمن …من حاربوا بالفكر والفعل والعمل والكلم لأجل نمو وخير وحب الوطن … جعجاع مريم

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

error: Content is protected !!
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: