أحدث الأخبارالحدثسياسةعـــاجلوطني

الجبهة الإسلامية للإنقاذ تدعو النظام إلى التعقل و تأجيل الانتخابات وفتح حوار سياسي في اقرب وقت

دعت الجبهة الإسلامية للإنقاذ ، اليوم الاثنين، السلطة الحاكمة في الجزائر إلى التعقل والتبصر و تأجيل الانتخابات الرئاسية المقبلة، وفتح حوار سياسي مع جميع الأطراف.

نص البيان الكامل للجبهة الإسلامية للإنقاذ :

الحمد لله القائل في كتابه العزيز “إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون”النحل 90، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين القائل في الحديث الصحيح “لا يكن أحدكم إمعة، يقول أنا مع الناس، إن أحسنوا أحسنت وإن أساؤوا أسأت ولكن وطّنوا أنفسكم إن أحسن الناس أن تحسنوا وإن أساؤوا أن تجتنبوا إساءتهم”.

الشعب الجزائري من الشعوب الثائرة التي تأبى الظلم والاستبداد والاستعباد، توّاق للحرية والانعتاق وهذه الحقيقة يعرفها من درس نفسية الشعب الجزائري عبر مساره التاريخي قديما وحديثا، ومن طبيعته أيضا أنه يفاجئ الجميع بوثباته وهبّاته وانتفاضاته من غير سابق إعلان ولا إنذار فيبهت الجميع، ألم يفاجئ الاستعمار الفرنسي بانتفاضته العارمة في 11 ديسمبر 1960؟ وفرض القضية الجزائرية في المحافل الدولية وفك الحصار على حملة السلاح من الثوار مما عجّل باستقلال الجزائر كما هو معروف، وكم كان الشهيد الرمز العربي بن مهيدي رحمه الله خبيرا بنفسية الشعب الجزائري الذي يطول سكوته ثم ينفجر كالبركان الهادر حيث قال “ألقوا بالثورة إلى الشارع يحتضنها الشعب” وها هو يفاجئ العالم بثورته السلمية العارمة مرة أخرى في 22 فيفري 2019 التي أطاحت بالعهدة الخامسة لبوتفليقة كما أطاحت بجزء من عصابته المتشعبة بعد أن ظنوا أنه استنام واستكان، فآتاهم بفضل الله من حيث لم يحتسبوا، فهل من معتبر؟ !!!
تمر الجزائر منذ عشرة أشهر بمرحلة هي من أخطر وأهم مراحلها في التاريخ المعاصر، حيث لم تشهد الجزائر حراكا شعبيا عمّ أرجاء القطر كله بطريقة سلمية لفتت انتباه العام والخاص في الداخل والخارج وحركت العقول والمشاعر ونفضت الغبار عن أهل الديار مما يدل دلالة قاطعة على وعي آخذ في التصاعد والانتشار والاتساع وتلك إحدى فضائل هذه الانتفاضة السلمية الكبرى التي ستبقى بصمة لامعة في تاريخ الجزائر.

إن الجبهة الإسلامية للإنقاذ حريصة كل الحرص على أن تبدي موقفها بكل صراحة ووضوح في ما يعتمل في الساحة السياسية بعد أن أصرّت السلطة الفعلية على إقصاء وتهميش كل البدائل والمبادرات السياسية التي تقدم بها شخصيات وطنية وتاريخية وسياسية وحزبية وفكرية وثقافية وعلمية، متجاهلة مرة أخرى مطالب الحراك الحقيقية التي تتمثل في تغيير النظام تغييرا جذريا وتنحية رموزه التي عاثت في الأرض فسادا.وفرضت خيارا وحيدا فريدا وروّجت له وتجاهلت أطروحات سياسية جذرية وحقيقية للخروج من الأزمة السياسية البالغة الخطورة، ولم تستفد من تجارب الماضي البعيد والقريب وبالتالي أضاعت على الشعب الجزائري بعد هبته السلمية الكبرى فرصة تاريخية لا تعوض.
إنّ الجبهة الإسلامية للإنقاذ لا تعترض على الانتخابات من حيث المبدأ، وهيّ التي خاضت الانتخابات سنة 1990 و 1991 مع الطبقة السياسية على اختلاف توجهاتها لمّا توفرت الإرادة السياسية، وإنما تعترض على المناخ والظروف والملابسات والأجواء التي تتم فيها العملية الانتخابية وفرض حلول سياسية قاصرة يرفضها أغلبية الشعب الجزائري ميدانيا ، فهل يعقل عند كل ذي لب أن تجرى انتخابات رئاسية في ظل الإقصاء للبدائل السياسية المخالفة لخريطة طريق السلطة الفعلية أو في ظل مطاردة وملاحقة وقمع الرأي الآخر وسجن نشطاء الحراك الشعبي السلمي و في ظل احتكار وسائل الإعلام أو في ظل الاتهام والتجريم والتخوين. ذلك محل الاعتراض عند الجبهة الإسلامية للإنقاذ ومعظم الأطياف على اختلاف توجهاتها السياسية والفكرية.


إنّ الجبهة الإسلامية للإنقاذ لم تقصّر في الصدع بمواقفها السياسية في كلّ مناسبة كالمواعيد الانتخابية المختلفة وعلى رأسها الانتخابات الرئاسية رغم ما تعانيه من العزل السياسي والقمع الميداني والمتابعة الأمنية والحرمان الاجتماعي منذ اغتصاب الإرادة الشعبية في 1992، فمواقفها ومبادراتها السياسية معروفة ومنشورة لمن أراد أن يرجع إليها، وآخرها بيان الجبهة الإسلامية للإنفاذ بشأن رئاسيات العهدة الرابعة بتاريخ 31 مارس 2014 بتوقيع رئيس الجبهة الإسلامية الشيخ المجاهد عباسي مدني رحمه الله وهو كما لا يخفى على أحد من رجالات الرعيل الأول ومن مفجري ثورة نوفمبر 1954 المجيدة فليراجع.

ونظرا لما سبق ذكره، فإن الجبهة الإسلامية للإنقاذ تدعو العقلاء من أهل العلم و الفكر وأهل السابقة التاريخية والوطنية أينما كانوا وحيثما وجدوا في مفاصل الدولة إلى مزيد من التعقل والتبصر وبعد النظر إلى حاضر ومستقبل الأجيال وذلك بالعمل حثيثا وبطريقة سلمية متبصرة إلى تأجيل الانتخابات الرئاسية إلى وقت لاحق والشروع في أقرب وقت في فتح حوار سياسي عميق يشارك فيه الجميع دون تهميش أو إقصاء للتوصل إلى قواسم مشتركة يتعهد الجميع باحترامها والعمل لتنفيذها بكل أمانة وصدق على أرض الواقع بعيدا عن فرض سياسة الأمر الواقع، لأنّ الإصرار على الذهاب إلى الانتخابات في ظل الظروف التي سبق ذكرها لا تجدي نفعا ولا تحلّ الأزمة السياسية ولا تحقق المطالب الجوهرية التي نادى بها الشعب الجزائري في حراكه السلمي، ومن حق أي شعب يرى التلاعب بمطالبه الحقيقية أن يواصل نضاله بالطرق المشروعة سلميا إلى أن تتحقق آماله وأحلامه فسياسة فرض الأمر الواقع قد تدخلنا في متاهات غير محمودة العواقب الشعب الجزائري في غنى عنها والرجوع إلى الحق فضيلة ومن المعلوم أنّ الظلم والاستبداد مؤذن بخراب العمران وصدق الله العظيم إذ يقول “وتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا” وعليه فإن الجبهة الإسلامية للإنقاذ ترى أن البديل الأمثل والذي سيحظى بالقبول لدى الشعب الجزائري إنما يكمن في التعقل والتبصر والمراجعة والتأجيل كما سبق ذكره.

فال الله تعالى” ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خير كثيرا”،
والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل.

بقلم – عبد الكبير نجود

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: