أعمدة الرأي

هل سيُفشل الحراك مخططات الشر ؟!

عبد الرحمن بن عمارة – إعلامي ومدون جزائري .

خاض الشعب الجزائري خلال محطات كثيرة من تاريخه النضالي الطويل معارك وحروبا من أجل الحفاظ  على الأرض والهوية ، وبرغم التضحيات الجسام والثمن الباهظ الذي دفعه خلال حرب التحرير وسنوات الدم والنار في تسعينات القرن الماضي إلا أن عزيمته لم تتزعزع وظل صامدا في وجه كل المؤامرات والدسائس التي كانت تُحاك في الداخل والخارج من أجل تفتيت لحمة الوطن  وزرع الفرقة والشتات بين أبناء البلد الواحد .

ولعل شماعة ” العدو الخارجي ” شماعة قديمة حديثة لطالما استعملها الساسة ولا زالوا لتمرير مشاريعهم ومخططاتهم في الحكم إذ يعمدون لنشر سيناريو الرعب والتخويف من أجل تثبيت دعائم وركائز تضمن إطالة أمد وجودهم في الحكم .

إن الشعب الذي استطاع أن يدحر أكبر القوى الاستعمارية التي عرفها القرن العشرون لن تغيب عنه كل المؤامرات الداخلية والخارجية التي تُحبك من هنا وهناك من أجل تكرار سيناريوهات دموية مقيتة نحن في غنى عنها الآن .

لقد استطاع حراك 22 فبراير أن يُقدم أروع درس لأولئك الذين كانوا يراهنون على التفرقة بين أطياف الشعب فدحضت تلك المسيرات السلمية التي خرجت منذ أول جمعة ولغاية اليوم افتراءاتهم بأن من يحرك كل تلك المجاميع الجرارة من الشعب هي قوى خارجية تتموقع من وراء البحار لا تريد الخير لهذا البلد .

إن الأنظمة التي تحترم نفسها لا تُخيفها التهديدات الخارجية وإن تصاعدت لهجتها ما دامت متمسكة بشعوبها .. وحدها الشعوب من تعطي للحكام الدافعية للبقاء والكفاح ولو بأضعف الأسلحة مادام تملك  السلاح الأكبر والناجع المتمثل في رغبة الشعوب في التحرر من الإنعتاق وأملها الجموح في استشراف معالم مستقبل أفضل .

لقد فجر الحراك في الشعب طاقة ظلت كامنة لعقود طويلة لكنها بمجرد خروجها وإطلاقها العنان قررت عدم العودة للخلف والانصياع للدعوات الهدامة الداعية للفشل والخنوع .

ما يأمله كل مواطن بسيط غيور على بلده في قادم الأيام هو رؤية الجزائر مستقرة شامخة في ظل نظام ديمقراطي يعتمد التعددية واحترام الحريات وعدم إقصاء الآخر .. حينما تتحقق كل تلك الأمنيات ، وقتها فقط يمكننا أن نقول بأن حراكنا قد نجح . .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: