أعمدة الرأي

دروس وعبر من حراك 22 فبراير .

عبد الرحمن بن عمارة – إعلامي ومدون جزائري

شكل حراك 22 فبراير نقطة تحول مفصلية في تاريخ الشعب الجزائري ، فلا أكثر المتفائلين كان يظن يوما بأن كل تلك الجموع الجرارة من البشر ستخرج في يوم واحد مطالبة برحيل نظام فاسد جثم على أفئدة البلاد والعباد ردحا طويلا من الزمن .

الجميع إستغرب ولا زال من النسق المتسارع الذي إنتهجه حراك 22 فبراير في تغيير دينامكية الحكم في الجزائر من خلال السلمية التي تبناها نشطاء الحراك في المطالبة بإفتكاك الحريات المفقودة .. مطالب أقل ما يًقال عنها بأنها شرعية ومن حق أي فرد يتمتع بحقوق المواطنة في أي بلد كان أن يطالب بها .

رحل بوتفليقة ورحل معه جزء من العصابة التي كانت تمثل الدرع الواقي له حتى وقت قريب ، غير أن ثمة جزء متبقي من تلك العصابة لم يرحل بعد وترحيله سوف لن يكون بالأمر الهين خصوصا وأنهم يجثمون حتى الساعة على العديد من مفاصل الدولة من هيئات ومنظمات وجمعيات ، بوتفليقة رحل لكن فكره وممارسة نظامه الذي إمتد لقرابة العشرين سنة لم ترحل وعلى الرئيس القادم للبلاد الذي كان من المفروض أن يتمخض من لدن الحراك لا أن يفرض فرضا على الشعب من خلال إنتخابات الغالبية العظمى ترفضها نظرا لعدم توافر الجو العام المناسب لها أن يفكك ألغاما قد تغرق بانفجارها الأخضر واليابس نظرا لحساسيتها من جهة ولطببيعة المتورطين فيها من جهة أخرى .

الجميع يجزم ويتفق أن حراك 22 فبراير كان بحق النقلة النوعية الثانية في تاريخ الشعب الجزائري بعد ثورة الفاتح من نوفمبر لما يمثله من هبة شعبية جاءت لدحض كل الإفتراءات التي تقول بأن روح الشعب قد خبت وماتت .. صحيح أنها قد تختفي أحيانا لكنها مُحال أن تموت وكيف يموت شعب إستطاع أن يطرد أشرس إستعمار عرفته الدنيا بعد أكثر من قرن وربع من الكفاح والنضال .

حراك 22 فبراير مكسب لنا كلنا نحن الجزائريين والحفاظ عليه يتطلب منا تضحيات جسام أولها الإيمان العميق بأن الجمهورية الجزائرية لا بد أن تبنى بسواعد كل الجزائريين دون إقصاء أو تهميش لفصيل أو لمنطقة دون الأخرى .. ما يجمعنا أكثر مما يفرقنا بكثير وعلينا جميعا إستلهام العبر من فشل السنين الخوالي وأن نجعل الجزائر أولوية الأولويات في قادم الأيام .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: