أعمدة الرأيعـــاجل

العهد الجديد…بين التفاؤل والتشاؤم…‼


على مدارعهد طويل تعرضت البلاد إلى حالة من التدمير والحرق والإهانة والسخرية والتجريف والنزيف غير مسبوقة ..استبداد وغلق وفساد معمم وشامل… ورداءة وفضائح سياسية وثقافية وإدارية غير مسبوقة .
….
وصلنا إلى حافة الانهيار وكدنا نُصنف كدولة فاشلة أو دولة موز.
….
اليوم نستشرف عهدا جديدا بعد حراك بديع وراقِ ومتحضر…ومن السابق لأوانه أن نحكم عليه بالجديّة والاستقامة والرشادة والحريات والانفتاح الحقيقي…لا يمكن أن نكون أكثر تشؤوما ولا مفرطين في التفاؤل ..ببساطة لأنّ المشهد لم يكتمل ولم تتضح الأمور بعد ولم نصل إلى النهاية ..أو نحن في بداية الطريق ..طريق دولة الحق والقانون .
….
من مظاهر التفاؤل البسيطة أن نصل إلى عدالة تسجن الوزير كما تسجن المواطن …وتحاسب المسؤولين وتراقبهم كما تحاسب بقية الناس …ومن التفاؤل أيضا أنّ المسؤولية ليست تشريفا وأبهة وامتيازات ومحاباة ومحسوبية وهروب من القانون وإنما هي تكليف وحساب وعقاب وحصيلة…نتفاءل لأنّ الوزير أصبح اليوم تحت طائلة القانون كبقية البشر ولا مجال للحصانة إذا تعلق الأمر بالمال العام وحقوق الناس والتعسف في استعمال السلطة ..لكن نتمنى أن يستمر هذا الوضع ولا يُستعمل القانون مرة أخرى في تصفية الحسابات وندخل في النفق المظلم مجددا.

لكنّ المخيف أو التشاؤم يكمن في هذا الغلق الإعلامي غير المسبوق في بداية مرحلة جديدة تستدعي الانفتاح والقبول بالرأي والرأي الآخر وتقبل الجزائريين لبعضهم البعض …ومواجهة الأفكار بالأفكار… وبالمناظرة في الإعلام والصحافة دون ضغط ولا إكرااه ولا تمييز ولا تَحكُم …لأنّ دلالة الانفتاح والحرية هو حرية الصحافة والإعلام وعدم الإقصاء وإتاحة الفرصة للجميع للتعبير عن أرائهم في إطار القانون …وبما فيها حرية إنشاء الأحزاب والجمعيات التي لا تزال تُمنح بازدواجية وتمييز وريبة ..وكأننا في بداية التعددية أو نتراجع إلى الوراء في مجال الحريات العامة والخاصة …أو نرسم صورة تشاؤومية عن العهد الجديد الذي يفترض أن يفرز كل آمال الجزائريين الطامحين للتغيير في إطار دولة جديدة مبنية على القانون وسمو العدالة …لا دولة الأشخاص والمجموعات واللوبيات .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بقلم…/… أ.اليزيد قنيفي …

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: