حوارات

المدوّن في الشأن السياسي “علي بوشركة” :حراك 22فيفري هو من حرر الوطن من العصابة السابقة وهو من يحرره من النظام التسلطي الحالي

حاورته :عيدون بشرى

أكد المحلل السياسي علي بوشركة في حوار جمعه ب”شهاب برس” أنه وجب على السلطة أن تفهم أن بعد حراك 22فيفري ، لا يمكن لها فرض منطق القوة والتعامل التسلطي مع الشعب، لأن مفتاح تجاوز الأزمة في يدها ولذلك يتطلب منها نهضة ثقافية ، وتجاوز عقدة الشرعية التاريخية التي استغلوها لكسب التأييد الشعبي ، والدخول في معالم الدولة الحديثة،ومن الواجب الاستمرار في دعم الحراك الشعبي وتوحيد الصفوف والتصدي لكل المخططات الهادفة لتقسيمه ، فحراك 22فيفري هو من حرر الوطن من العصابة السابقة وهو من يحرره من النظام التسلطي الحالي

*أولا وبداية من أخر المستجدات في الساحة السياسية هل الظرف الراهن يساعد على تنظيم انتخابات رئاسية …

الحراك الشعبي فهم مضمون و ماهية تركيز قايد الأركان علي إجراء الانتخابات، و في الظرف الحالي، من المستحيل أن تنظم العملية الإنتخابية في ضل الإصرار الشعبي الواسع، و في ضل فقدان المصداقية اللازمة من طرف الحكومة و الإدارة لتسويقها. فشل هيئة الوساطة و الحوار في استقطاب القوي السياسية و الإجتماعية إلي ما تصبو إليه يأكد علي فشل هذه الاستراتيجية.

*مارأيك في خطاب القايد صالح فيما يخص استدعاء الهيئة الناخبة للتحضير لإجراء انتخابات رئاسية ؟

عامة، خطابات قائد الأركان ظرفية و متقلبة المعاني، و الخطاب الأخير لا يختلف كثيرا عن سابقيه، فنجد نفس الايحاءات التهديدية و التخوينية، و اللعب علي وتر القيم الوطنية هدفها تجنيد ما يمكن تجنيده لمساندة خارطة الطريق التي يقترحها، في نفس الوقت، الأمل في إحداث انقسام داخل الحراك الشعبي و إخماده تدريجيا. من جهة أخري، ما ميز خطابه الأخير، هو لمحه لاستدعاء الهيئة الناخبة قريبا، و الإصرار علي المرور بالقوة لفرض منطق النظام لهدف رسكلته. تنج عن هذا الخطاب غضب واسع في الأوساط الشعبية، في مواقع التواصل الاجتماعي والساحة السياسية و كان الرد السلبي يوم الجمعة الماضية واضح لا غبار عليه.

*هل يمكن تطبيق التعديل الدستوري والمؤسساتي كخارطة طريق اقترحتها مسبقا ،و في الظرف الحالي ، كيف نحقق ذلك؟

خارطة الطريق التي إقترحناها مع الصحفي مهدي بسيكري التي تتركز علي التعديل الدستوري و المؤسساتي قبل الخظوع في مسار إنتخابي مفادها تجاوز الاختلافات بين من جهة مساندي خارطة الطريق التي تدعو إلي إجراء الانتخابات الرئاسية إذا تنازل النظام مسبقا عن ما يسمي بالإجراءات التهديئية و إطلاق سراح معتقلي الرأي، و المساندين لخارطة الطريق التي تدعو إلي ترسيم الدخول في مرحلة انتقالية، هدفها إنتخابات مجلس تأسيسي، و صياغة دستور جديد للبلاد.
إذن، فخارطة الطريق التي إقترحناها تركز علي ضرورة تجاوز هذا الاستقطاب، و ذالك بالتوافق علي نقطة توازن بين القطبين و ترضي الجانبين، و تأكد علي ضرورة تجسيد القطيعة مع النظام و إعطاء مضمون سياسي و مؤسساتي للمطالب الشعبية.
و حتي في الظرف الحالي، تبقي قابلة للتجسيد، إن وجدت الإرادة اللازمة من كل الأطراف و الفاعلين، و إقرار النظام علي المبادرة بتنازلات حقيقية من أجل التعبيير عن حسن نية.

*خارطة الطريق التي اعلنتها لجنة كريم يونس هل معدة مسبقا أم أنها نتاج حوار مع الاحزاب و منظمات المجتمع المدني ،و ما مدى نجاحها في ظل الاجماع على رحيل حكومة بدوي و تمسك المؤسسة العسكرية بالحل الدستوري؟

خارطة الطريق التي تتبناها لجنة الحوار تدخل في سياق رسكلة النظام و ترميمه و لم تنجح حتي علي إقناع النظام للتنازل حول الإجراءات التهديئية، و منذ تلك اللحظة، لجنة كريم يونس فقدت ما تبقي لها من مصداقية، و ما بادرت إليه مؤخرا يعتبر من وجهة نظر المتظاهريين لا حدث.

*ما المخاوف الحقيقية التي تستشعرها مؤسسة الجيش من الذهاب لمرحلة انتقالية قصيرة و ما رأيك الشخصي فيها ؟

نحن لا نتكلم عن المؤسسة العسكرية عامة، لأنها مؤسسة تابعة للدولة، و في هذا السياق، نكن لها كل الإحترام و التقدير. في كلامنا عن السلطة الفعلية، نحن نتكلم عن كبار المسؤولين في هذه المؤسسة، و بالخصوص عن تدخلهم المتواصل في الشأن السياسي، و ذالك خرقا لدستور بوتفليقة, و الذي ساندوه في الماضي القريب.
مخاوف السلطة الفعلية من المرحلة الانتقالية لها عدة أسباب، من أبرزها :
إنها لا تريد القطيعة و الدخول في نظام جديد يرسم القانون كمرجعية و السيادة الشعبية كمبدأ يطبق حقيقتا. لأنه يعارض جذريا قاعدة النظام الحالي و كل ما سعت إلي ترسيمه منذ عقود بمنطق القوة.
أيضا، تيقنها أنها ستفقد إحتكارها للسلطة، و علي مؤسسات الدولة الذي بدء منذ 1962, و احتمال فرض مبدأ الفصل بين السلطات، و إستقلالية القضاء، و تأسيس سلطات مضادة قد لا يمكن لها التحكم فيها.
بالإضافة إلي أن الكثير من القضايا المتعلقة بالفساد أو حتي العشرية السوداء قد يمكن فتح التحقيق فيها بشكل شفاف، بالعلم أن عدد من الجنرالات قد كانو طرف بارز في تلك الحقبة.

*هل فعلا هناك تاثير خارجي حتى لا نقول تدخل خارجي في توجيه مسار الأزمة و ربما حتى في الحلول المقترحة ؟ و كيف ترى الموقف الفرنسي على الخصوص؟

في العلاقات الدولية، لا مجال للقيم الأخلاقية إلا في الخطابات البروتوكولية، في الحقيقة، كل دولة تسعي إلي كسب مكانتها، و تعزيز قواعدها و الحفاظ علي مصالحها و تعزيز هيمنتها في محيطها الجيوسياسي.
الدولة الجزائرية بطبيعة الحال تتعامل بنفس المنطق مع الدول الأخرى، و العكس صحيح أيضا.
لكن، هيمنة الدول و تأثيرها على محيطها الإقليمي يكمن في نجاعة نظامها، قوة اقتصادها، و وحدة شعبها، و هذا ما لم يستطع تحقيقه النظام الحالي، بالعكس، فلقد بذر كل الطاقات الإقتصادية، البشرية و الطبيعية، حتي أصبحنا عرضتا للتدخل الأجنبي عبر البنك العالمي …الخ . إضافة إلي أن التبعية المفرطة للمحروقات في إطار نظام الريع.
لهاذا، فإن في مصلحة الدول الغربية القوية أن تبقي الجزائر تحت مظلة مثل هذا النظام، ما يسمح لها بالحفاظ علي مصالحها، و الهيمنة علي إقتصادنا بحكم أننا سوق استهلاكية لا غير.
فعبر هذه العوامل، كسبت الدول الغربية تأثير علي الشأن السياسي الداخلي، و عندما نتذكر أن فرنسا كانت تساند في خارطة الطريق للرئيس بوتفليقة بعد إلغاء إنتخابات أفريل الماضي، و هناك مؤشرات تدل علي أنها لا تعارض حاليا فكرة إجراء الانتخابات مجددا، بطبيعة الحال، يبقي موقفها الرسمي محايد، لكن الكل يعلم أن في كواليس السلطة الفعلية، هناك ضغوط من أطراف خارجية متعددة لا تحصر في فرنسا، و باقرار من المحليلين المختصين، الامارات العربية المتحدة، و السعودية، و الولايات المتحدة الأمريكية و روسيا يلعبون أدوار أساسية في محاولة توجيه الوضع الحالي و الكل لخدمة مصالحه، و كسب مكانة مرموقة مستقبلا.

* وفي الأخير من وجهة نظرك كيف ترى الحل للخروج من الأزمة الحالية.

بحكم أن مفتاح تجاوز الوضع الحالي في يد السلطة الفعلية، فهذا يتطلب منه نهضة ثقافية نوعية لكي تفهم أنها و بعد 22 فيفري، لا يسع لها بعد الآن فرض منطق القوة و التعامل التسلطي مع الشعب كما كان الحال عليه في الماضي، يتطلب أيضا تجاوز عقدة الشرعية التاريخية التي لا طالم إستغلوها لكسب التأييد الشعبي، و قبول الدخول في معالم الدولة الحديثة، و متطلبات القرن الواحد و العشرين، التي تستمد قوتها من مبدأ السيادة الشعبية، الوحيدة القادرة علي منح الشرعية الحقيقية للفعل السياسي التمثيلي، و السلطة السياسية علي المجتمع. و هذا يمر من ضرورة إحداث القطيعة مع النظام الحالي الذي تجاوزه المجتمع و التاريخ و الواقع الدولي.
من جهة أخري، من الواجب الإستمرار في دعم الحراك الشعبي، و العمل علي توحيد الصفوف و الرؤي، و التصدي لكل المخططات الهادفة لتقسيمه، أو تكسيره، فحراك 22 فيفري هو من حرر الوطن من قبضة العصابة البوتفليقية، و هو من يحرره من النظام التسلطي ،لا مجال مهما طال الزمن.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: