عـــاجلميديا

الأقلام المأجورة

هناك من يرى أن الصحافة هي بارومتر الديمقراطية و منبر الفقراء و المساكين والضعفاء و من لا حول ولا قوة لهم ، و هناك من يعتبرها وسيلة استراتيجية للكشف عن الحقيقة و استقصاء الواقع حتى سماها الأمريكيون بـ  كلب الحراسة المراقب (watchdog ) التابع للجماهير و الذي يتولى نيابة عن المجتمع كل ما يجري من خلال تنبيهه من الاخطار التي يواجهها بالاضافة إلى الإشارة لما يجب أن يتمتع به الصحفي من وفاء للمبادئ الفضلى و حماية قيم الحرية فهو الآلية التي تشير للتجاوزات و تشم رائحة الفساد في الأجهزة الحكومية ،  كما تعتبر الصحافة أداة من الأدوات المهمة في المجتمع ؛ إذ إنها تساهم في تكوين مجموعة من الأبعاد الفكرية المرتبطة بالمعلومات عند الأفراد كما أنها تلعب أيضاً دوراً ثنائيّاً بين الجمهور و السلطة .

من المفروض ان الصحافة هي  التي تنشر الحقيقة و لا يهمها إلا الحقيقة لكن  المشكلة أنه  في وطننا  العربي تعودوا على صحافة التطبيل و التزمير للأصنام  مما يجعل من النادر أن نجد صحافة شريفه موضوعية ، يغلب عليها شغف المهنة ، لأن اغلب الصحفيين في عالمنا النامي يتلقون التعليمات من السادة المسؤلين (أكتُب فيكتُب) و بهذا تصبح هذه المهنة سجينة للوبيات و دكتاتوريات تتضارب فيها مصالح و نفوذ و تحركها اموال قذرة من خلال شراء ذمم هؤلاء الصحفيين ، مما يجعلهم مجرد عبيد يكنون كل الولاء للمال و رجالاته بدل من الوطن و شعبه ، تصبح أقلامهم ذات حبر مدادها مسموم من ذهب و كتاباتهم يغلب عليها الهوى شيطاني و جل أفكارهم  مظلمة ذات محتوى باطل دنيء  مما يجعلها  جريمة بشعة بدون شك يكن فيها الجاني هو صاحب القلم الانتهازي الذي ظن يوما انه يستطيع شراء حصانته الصحفية بتمجيد الطغاة  و  أصحاب النفوذ  ،  هذه السمة البارزة لكبار المسؤولين بالدولة  التي تتيح لهذه  الاقلام القذرة  شرعنة الفساد و السرقة والعبث بالمال العام بالرشى !

.أصبحت غالب  الأقلام  الصحفية في الوقت الراهن رخيصة لانها تبحث عن اللقمة   باستعمال  الابتذال كأسلوب حياة من أجل الكفاف و أصبحت شراء الذمم الصحفية و الإعلامية هدف رئيس لتوجيه الرأي العام باتجاه تغيير مفاهيم كانت إلى الأمس القريب من العقائد الدينية الثابتة و من الهوية  الراسخة لكل شخص  أو إنسان  .الصحافة سلطة رابعة :متى تكون الصحافة شغف ؟متى تصبح مهنة المتاعب وريد الحياة الفعلي ؟متى يعمل حاملها على أن تكون فعلا سلطة رابعة تنحني امام هيبتها السلطات الثلاث القضائية والتشريعية والتنفيذية ؟ربما ليحدث فعلا  ذلك لا بد أن تُمارس هذه المهنة بحب وقناعة ،  ربما يجب نؤمن أولا أن الصحافة نضال و الكلمة الصادقة فيها هي أمانة ، بحيث  لابد للصحفي فيها  أن يعمل  بضمير وطني خالص بدل اللهاث وراء مجد شخصي فوق مصلحة الوطن و صوت الحكمه و العقل ، فكلما انحرف الحبر على الورق الصحيح يصبح فاسدا ضارا غير نافع و تصبح الأقلام مأجورة لرجالات السلطة و مجموعات الضغط تجعل من الباطل حقا و من الحق باطلا ومن الإنجازات الوهمية مرئية حيث  قيل في هذا الصدد ( القلم المأجور لا يصنع فكرا و لا يحمي وطنا يكتب اذا خاف و طمع و يتنكر اذا آمن و شبع ) هنا فقط يكون الصحفي بعين واحدة و هي عين السخط .فإن  أكثر القيم أهمية للصحافي هي مسألة  النزاهة والاستقلالية عن المصالح التجارية والسياسية، و المسؤولية  إذ ينبغي ألا يسعى  للنفوذ  بشتى أنواعه ، بحيث يمكنه  إبداء آراء محددة، لكن عليه  القيام بهذا بشكل منفصل عن العمل الإخباري حتى لا تتزعزع مصداقيته كناقل مستقل للمعلومات …الصحافة عالم جميل إن ابتعدت عن فتيل الأجندات

: أيها الصحفي  أن السلطة الرابعة عالم جميل  للغاية  لو مورس بالطريقة المشروعة دون حجب للوقائع او تزييق للحقائق  ستكون حقا عالم جميل جدا لو أنها كانت حرة  من كل تضييق   أو خنق لكل تعبير   يكون الصوت و  الرأي فيها مسموع  بحرية تامة  ، يخدم  الحاكم قبل المحكوم   ، يخدم الوطن و الشعب و الجميع  .لذا حاول أيها الصحفي  أن تكن حرًا طليقا و  لا تتعرى من كلمة الحق و لو  قادتك لطريق مسدود  فأنت من  المفروض   سفير الكلمة الحرة فوق العادة  كن حرا شفافا على الأقل في الكتابه و حاول أن تكُون على قَدر من المسوؤولية التي تحملها على عاتقك  ،  لا ترسم لنفسك صورة البهيمه التي تُقاد حيث يريدون و يشاؤون فلا تاريخك يشفع لك و لا قلمك و طرحك فكما قال الراحل الطاهر جاروت الصحفي الجزائري الذي أغتيل في تاريخ 26 من شهر مايو سنة 1993 م ” إذا أنت قلت فإنك ستموت ، و إذا سكت فإنك ستموت أذن قل كلمتك و مت ” اكتب عن كل شيء  تريد أكتب عن بيع الذمم اكتب عن النفوس الدنيئة و أصحاب الكذب والدجل المهم أن تكون صوت الحق في كل مكان و زمان

  . سمير بن عوة

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: