أعمدة الرأيعـــاجل

يا عزيزي كلنا جزائريون…!

ازدحم الفيسبوك بالحركات و المبادرات، و التي لم تنزل إلى الواقع في شكل مؤتمر أو مشروع، و بقيت مجرد حصّالات للجامات و الجادوغات التي لا تسمن و لا تغني من جوع، و لعل أكثرهم واقعية و بلغ منتهى الشجاعة استطاع أن يتحدث إلينا عبر منتدى جريدة الحوار.
و الغريب أن أصحابنا هؤلاء يكاد ينحصر دورهم في نقد مواقف الآخرين و مقارنتها بشكل عجيب مع توجه الجيش من خلال قائد أركانه، و صنعوا بوصلة ابرتها ثابتة نحو تصريحات الجيش أو بعض الكاذبين الذين يوهمون الرأي العام بأنهم إعلاميون و ناطقون رسميون عن هذه المؤسسة، و هم في الحقيقة مجرد جيل جديد من ” الشيّاتة” بدّلو جلدهم كالثعابين، و لو فتشنا في أرشيفهم قبل الحراك لوجدناهم كتبوا قصائد مديح في بوتفليقة تنافس قصائد المتنبي في سيف الدّولة، و شتّان بين المتنبي الفارس الذي امتدح فارسا، و شيّاتا يبحث عن فتات الموائد مما تركته العصابة بعدما شبعت.
و المؤسسة نفسها لم تزعم بأنها تتبنى رأيا أو موقفا معينا سوى أنها تتبنى المبادرات الفعالة و التي لا تحيد عن الدستور، فخرج علينا جيل الشيّاتين من أهل الكلام بكلام عن دستور جعلوه قرآنا محفوظا من التفسير و التأويل و حتى التعطيل و الإلغاء، إذا كان الالتزام بحرفيته قد يعرقل المراكب السائرة.
و أنا واحد من الذين يدافعون عن الدستور و تطبيق القانون طالما هنالك حلول ممكنة من خلاله، و طالما تعددت الاجتهادات الخارجة عنه و التي قد تقودنا إلى خلافات نحن في غنى عنها.
لكن لن يصل بنا الأمر إلى ” التكفير السياسي ” لكل باحث عن حلول أخرى … ففي النهاية كلنا جزائريون.
أتمنى من أصحاب المواقف و المبادرات أن يكفّوا عن النقد السلبي، و حصر مبادراتهم في جدران الفيسبوك، اخرجوا شوية للواقع يضربكم الهواء …!.
و لو كنتم جادين فعلا …لكان لكم وجود ساحق ماحق في لجنة الحوار الوطني التي صدمت تشكيلتها الجميع .
تعلموا بأن النضال هو نضال ميدان، و بأن المؤتمرات و الندوات يتمخض عنها بيانات تكتب بالقلم على الورق، و توضع أمام السلطة، أما حديث الفيسبوك فسيبقى مجرد لعبة إلكترونية …لا تقدم و لا تؤخر.
مصطفى بونيف

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: