أعمدة الرأيعـــاجل

حتى لا نكون ضحية مرة أخرى…(1)

 

عندما نتحدث عن أي تصور للحل لابد أن نستحضر طبيعة المشروع الذي نؤمن به وندافع عنه ..

في الحقيقة المتابع لما أكتب منذ سنوات وما يكتبه عدد من الأقلام التي تعتبر معبرة عن نفس الخيار الحضاري الذي أؤمن به.. يعلم طبيعة المشروع الذي أؤمن به وأعتقد أنه يمثل القطاع الوطني العام في الجزائر..بنسبة كبيرة….وبصرف النظر عن كون هذا المشروع يمثل أغلبية كبيرة أو قطاع عريض من الشعب، فالعبرة ليست بالعدد بقدر ماهي بطبيعة الأفكار التي يحملها والتي من حقنا أن ندافع عنها ونناضل من أجل تحقيقها في إطار مشروع وطني كجزء من مشروع حضاري أشمل للأمة..مشروع سيادة سياسية وحضارية حقيقي…
وحتى لا نغوص في التنظير، سأحاول الدخول في صلب الموضوع مباشرة..وهو ما هو مطلوب منا اليوم ومن الحراك الشعبي الممثل لهذا المشروع..وليس الحراك ككل..لأن الحراك ليس كتلة واحدة..بل كتلة تجمع الحطب وكتلة لحد الآن توقد النار وتستعملها في حاجاتها..

أولا..بخصوص المطالب التي أرى أنه يجب الاصرار عليها ونسعى إلى تحقيقها في المرحلة الحالية…شخصيا أرى أن بيان جمعية العلماء المسلمين الأخير الذي حدد أربع نقاط يعتبر أرضية يجب العمل على ضوئها..وهنا أتفق لأول مرة مع جمعية العلماء منذ بداية الحراك…ولهذا فإن المطلب الرئيس الذي يجب أن نجتمع عليه كتيار وطني عام هو ضمان انتخابات رئاسية نزيهة وهذا عبر لجنة مستقلة مقبولة من أغلب الأطياف السياسية..وضرورة تعديل حكومي واسع يكون على رأسه ذهاب بدوي. وهنا أعتقد أن هذه نقطة تقاطع مع قيادة الجيش ..ولا يهمني كثيرا هذا التقاطع بقدر ما يهمني أن هذا المسار الذي أرى أنه الأسلم مرحليا..( وسأشرح إن شاء الله في منشور لاحق الأسباب حتى لا نضيع في التفاصيل، لأن هذه النقطة حساسة ودقيقة)..

ثانيا.قبل الحراك بأسابيع قليلة كنت وعدد من الإخوة من مختلف ولايات الوطن نحاول وضع تصور لمشروع وطني حضاري جامع..ولكن الحراك غير ترتيب الأولويات تماما..ولكن لا أزال أؤمن أن تجميع الخيرين من أبناء هذا الوطن ومن يؤمنون بنفس الخيار الحضاري الكبير أضحى ضرورة قصوى..مشروع يجمع شتات الحركات والشخصيات التي ولدت قبل أو بعد الحراك..وليس ميلاد مزيد من الحركات والتيارات التي يجمعها نفس الخيار الحضاري وتختلف في النكهات والتفاصيل والأولويات..مشروع يتم فيه إنكار الذات واستحضار مصير هذه الأمة ..
هدف هذا المشروع أو التحالف للتيارات الوطنية المؤمنة بنفس الخيار الحضاري الكبير لا يجب أن يكون مغانم عاجلة بل يدخل ضمن رؤية مستقبلية لإدارة الصراع..بصرف النظر عن الرئاسيات القادمة وعن نوايا الجيش والتي ستتضح أكثر من خلال الانتخابات الرئاسية القادمة…

ثالثا…رفض فكرة العصيان المدني من الآن والوقوف ضدها ..لأن هذا المشروع لن يخدم الأغلبية الشعبية في شيء، وهو يقينا مشروع من يمتلكون مفاصل الادارة وكثير من المؤسسات ويحركون النقابات..ومن لم يفهم هذه النقطة فلا أمل أن أضيع وقتي في الشرح له..وإن غدا لناظره لقريب…

رابعا..أعتقد أنه بات ضروريا على النخب والمثقفين والنشطاء المخلصين أن يغيروا من منهج مقاربتهم لمفهوم تغيير النظام..وهذا موضوع يحتاج مناشير منفصلة..ولكن أشير فقط أن نقطة الانطلاق والهدف الذي كثيرا ما ترسمه الحركات المعارضة هو تغيير النظام عبر التغيير السياسي عبر الانتخابات..وهو مطلب أثبتت الايام فشله مرحليا لاعتبارات عدة ليس المجال هنا للخوض فيها..ولهذا بات من الضروري استحداث مقاربات جديدة ، وأعتقد أنه في الحالة الجزائرية ومن خلال كثير من المؤشرات أعتقد أنه بات من الضروري أن تضغط الأغلبية الشعبية من أجل أن يستعيد المجتمع أو الأغلبية الشعبية حقها في التسيير الذاتي لكثير من الملفات..بعبارة أخرى..بدل أن نحاول أن نصلح التربية والتعليم والصحة عبر الوزراء والحكومة..لماذا لا نضغط من أجل تحرير الأوقاف وإحياء فكرة المشاريع الوقفية وإطلاق مبادرات للتعليم الحر بكل مستوياته..بعبارة أخرى خلق منظومة موازية لا تكون خاضعة للتقلبات السياسية ونابعة من روح المجمتع…قد يقول قائل أن النظام السياسي لن يقبل بهذه المشاريع….الإجابة هنا بسيطة إذا لم يقبل بهذه المشاريع التي من المفترض أنها ستنزع أعباء عن الدولة أصلا فكيف سيقبل بك أن تستلم السلطة؟؟ ..ما يجب أن ندركه أن التدافع مرحلة ضرورية ..ولا بد من تقديم تضحيات ولكن ليس تضحيات مجانية ناتجة عن حماقة وردود أفعال غير محسوبة…
والله أعلم

الدكتور : جمال ضو

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: