أعمدة الرأيسياسةعـــاجل

“الحوار” والحرية

من ضمن ما طالب به المشاركون في “حوار” السلطة تحرير ممارسة الإعلام وفتح السمعي البصري كبادرة حسن نية من جانب السلطة.


المشهد الإعلامي في الجزائر اليوم يتشكل من إعلام عمومي فاقد للمصداقية ويستعمل كبوق للدعاية، وإعلام خاص يمارس دعاية أسوأ من دعاية الإعلام العمومي، ولا أعرف كيف يمكن تلبية مطلب تحرير الإعلام وفتح السمعي البصري خلال أيام أو أسابيع.


من الناحية المبدئية لا يمكن لأحد أن يفرض على مالك قناة تلفزيونية أن يجعل وسيلته الإعلامية حرة ومنفتحة على الجميع، ومن الخطأ الاعتقاد بأن هؤلاء يبحثون عن الحرية أصلا، بل هم منخرطون في خدمة السلطة طواعية لأنهم يعتبرون هذه الخدمة الضمانة الوحيدة لحماية مصالحهم، أما الإعلام العمومي فله باع طويل في الانفتاح على “المعارضة” في المواسم الانتخابية ومع إعلان نتائج الانتخابية يسارع إلى غلق القوس.


المطلب الحقيقي الذي يجب أن يرفع في وجه السلطة هو إطلاق الحريات، وهذا الأمر يمر حتما عبر تغيير القوانين السالبة لهذه الحريات، ويفرض إخضاع كل وسائل الإعلام للقانون ( كل القنوات التلفزيونية الخاصة تعمل خارج القانون)، وإلزامها باحترام أخلاقيات المهنة من خلال مجالس وهيئات تنصب خصيصا للغرض، وهذه مطالب مستحيلة التحقيق خلال أسابيع إلا إذا كان المقصود من المطلب هو العودة إلى الممارسات القديمة حيث يتم السماح بانفتاح شكلي في فترة الانتخابات وينتهي الأمر.
الذين يرفعون هذا المطلب يفكرون بمنطق ما قبل 22 فيفري، وهم يتعاملون مع السلطة وكأنها المالك الشرعي للحرية تمنحها كما تشاء وحين تشاء، ولأنهم مصرون على تمرير خطة السلطة التي تقوم على إجراء الانتخابات فقد شوهوا مطلبا أساسيا من مطالب الثورة السلمية التي هي في المقام الأول معركة تحرير المجتمع والسماح له بتنظيم نفسه لإطلاق عملية بناء الجزائر الجديدة.


في الخلاصة لا مفر من العودة إلى الضمانة الحقيقية التي يجب أن نتمسك بها وهي تفكيك نظام الفساد والاستبداد كشرط أساسي لإجراء انتخابات حقيقية كخطوة لاحقة، ولأن السلطة ترفض هذا الخيار وتصر على إنقاذ النظام فإن الذين انخرطوا في مسعاها وجدوا أنفسهم جزء من هذه التناقضات التي جعلت الانتخابات، التي هي في الأصل آلية للتحكيم وللتغيير، تتحول إلى مجرد حيلة لتمديد عمر نظام منتهي الصلاحية.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: