أعمدة الرأي

القوى غير الدستورية الجديدة

بقلم الأستاذ العربي زراق


إلى غاية صبيحة يوم انتخاب السيد سليمان شنين رئيسا للمجلس الشعبي الوطني، لم يخطر ببال الأخير، أنه سيصبح نهاية هذا اليوم الأربعاء العاشر جويلية رئيسا لغرفة البرلمان السفلى، والمؤكد كذلك أنه لم يخطر ببال قيادة حزبه أو أي زميل آخر من كل النواب، أن زميلهم في الحزب وفي النيابة البرلمانية، سيصبح بعد ساعات الرجل الثالث في الدولة، فما الذي حصل حتى يحدث كل هذا الزلزال السياسي في ساعات معدودات؟
عندما نصف ما حدث بالزلزال، فهذا لا يعني أننا أمام حدث مهم بالفعل، أو أن هناك تغيرات وتداعيات كبرى ستحدث خلال الأيام القادمة تقلب الأوضاع السياسية في البلد رأسا على عقب، فسي سليمان وفي أول تصريح له بعد تنصيبه مباشرة، قال كلاما وكأن كاتبه أو كاتبوه كتبة خطابات الفريق أحمد قايد صالح، كما بدا محتوى كلمته أي سي سليمان مطابقا للخطابات التي يلقيها علينا بين الفينة والأخرى رئيس الدولة عبد القادر بن صالح، والنتيجة أن ظهر لنا شخص الرئيس الجديد للمجلس الشعبي الوطني، شخص آخر غير ذلك “الشنين” الذي ظل مشاركا في مسيرات الحراك منذ اندلاعه إلى الجمعة العشرين.
ما حدث من طرح اسم سليمان شنين كبديل للمطرود معاذ بوشارب، ثم الموافقة عليه وتنصيبه، لا يعني إلا شيئا واحدا وقراءة واحدة، وهي أن هناك جهة عليا ونافذة، أصدرت أوامرها لنواب المولاة، الأرندي أولا، ثم حزب عمار غول وجبهة عمارة بن يونس، وأخيرا جبهة التحرير التي تملل الكثير من نوابها قبل خضوعهم للأمر الواقع وهذا بعد الإتفاق مع حزب شنين وكتلة المستقلين، بقبول هذا الإسلامي رئيسا لمجلسهم.
هذا السلوك يعني أن هناك قوى غير دستورية جديدة وليست القوى الدستورية القديمة التي كان يقودها السعيد والجنرال توفيق، هي من أصدرت الأمر وطبقه النواب الذين تعودوا على تنفيذ ما يصدر إليهم صانع أو صناع القرار دون مناقشة ولا استفسار.
نقول قوى غير دستورية لأن القوانين السارية في البلد والدستور، ينص وتنص على أن نواب المجلس الشعبي الوطني هم من يختارون رئيسهم وبالأغلبية على عكس ما جرى يوم الأربعاء الاخير، ومثلما كان يجري أيام سيطرة القوى غير الدستورية القديمة على دواليب الدولة ومؤسسات المجتمع، فهل نحن أمام ظاهرة عودة حليمة لعادتها القديمة، أم أن لا شيئ تغير في البلد بالرغم من مرور عشرين جمعة على اندلاع الحراك الشعبي الذي اسقط بوتفليقة وأدخل معظم وجوه أركان نظامه السجن؟

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: