أعمدة الرأي

سيناريو الرئيس المؤقت

بقلم الأستاذ:سمير بن عبد الله

حدد الدستور مدة الرئيس المؤقت بتسعين يوما ،تنظم خلالها انتخابات رئاسية يتم بموجبها منح مقاليد حكم البلاد لرئيس منتخب ،لذلك سارع رئيس الدولة لاستدعاء الهيئة الناخبة و تحدد موعد الاقتراع يوم الرابع جويلية،و كان التحذير في أول الأسابيع من خلال بلاطوهات البوتيكات الخاصة من الدخول في فراغ دستوري لو لم يؤد المواطن واجبه تجاه بلاده،و أن البلاد ستكون أمام تدخلات أجنبية في الشأن الداخلي الجزائري و فيه حتى من حذر من تدخل حلف الناتو في محاولة للعزف على وتر الوطنية و استدراج الشعب بخطاب شعبوي لانتخابات أغلب الظن أنها محسوبة و محسومة لصالح رئيس معين قد تكون الحجة في تمرير ذلك خديعة رئيس توافقي لكن موجات الحراك الشعبي أفشلت المخطط.

بعد أن تأكد الجميع أن الانتخابات يستحيل اجراؤها في ظل الرفض الشعبي ،تم تغيير الاسطوانة المشروخة التي تعتمد على مبدأ المؤامرة و تم تحويل الأمر إلى أنه لا بد من حوار لاجل اجراء انتخابات حرة و نزيهة مع تقديم تنازلات هذه المرة ،تبدو لي طعما أكثر منها نية صادقة من السلطة القائمة لتهيئة الظروف أمام حوار وطني جاد،لأن الصادق يكون صدوقا من البداية و ليس بعد فشل مخططه الأول لينتقل لحيلة ثانية أو المخطط ب فبقايا النظام على سبيل المثال لا يفوت عن نظرها و نظرتها شرط اللجنة المستقلة لضمان نزاهة الانتخابات التي تم اقتراح موعد لها يوم الرابع جويلية ، و أمام عدم توحد المعارضة و التفافها حول مطالب اجتثاث بقايا العصابة بذهاب الباءات و تفضيل بعضها مصالحها الحزبية التي فرضتها حسابات سياسية ترى أنه يمكن تحقيقها من خلال مطلب سرعة إجراء انتخابات رئاسية ،و هذا ما ظهر خلال ندوة الحوار الوطني المنعقدة يوم السادس جويلية ، هذا التفكك قد تستغله السلطة لتغيير بوصلتها نحو أهداف أخرى لا يكون من بينها التعجيل بالانتخابات ،و يمكن قراءة ذلك باصرار و الحاح مؤسسة الجيش على التشبث ببن صالح و بدوي و عزلهم عن العصابة بل حتى تزكيتهم من طرف الفريق أحمد قايد صالح الذي دعا الى عدم تشويه صورة اطارات الدولة و أن شعار “يتنحاو ڨاع” غير واقعي رافضا مطالب الشعب بذهاب الباءات و مناقضا لتصريحه الشهير “العصابة” التي من المفروض أنها كل لا تتجزأ و الوصف يشمل على الاقل كل رموز نظام بوتفليقة .

و مع محاولة سلطة الأمر الواقع تفكيك الحراك الشعبي لإخماده بتعمد وضع مطبات و حواجز أمامه مع محاصرته إعلاميا بأمر كل القنوات الخاصة و التلفزيون الحكومي بعدم تغطية المسيرات السلمية ، و تشويهه باستغلال عفوية المواطن في إدراج مطالب اجتماعية أو طمع بعض الأطراف في تحقيق مكاسب سياسية أو جهوية من وراء الحراك ،بات من المؤكد أن جهات سيادية لها خارطة طريق غير التي يتمناها المواطن الذي خرج يوم 22 فيفري للمطالبة بانتخابات حرة و نزيهة تعيد السلطة للشعب التي كاد أن يفتكها في تسعينيات القرن الماضي لولا جنرالات الدم، فما الحرج من بقاء الحراك الشعبي متوهجا؟ مادام أن الهدف واحد متوافق عليه بين الأغلبية و سلطة الأمر الواقع و هو عودة السلطة للشعب كمصدر وحيد لانتخاب رئيس شرعي عن طريق الصندوق.

و انطلاقا مما ذكر سابقا فإن سلطة الأمر الواقع لن تجد حرجا في تمديد مدة رئاسة رئيس الدولة لمدد على هواها قد تتجاوز السنة أو حتى عهدة كاملة لما لا؟ ،فرئيس الدولة لم يعد بقاءه مربوط بحيز زمني معلوم بل بهدف أو مهمة يجب أن يؤديها ،بعد فتوى المجلس الدستوري بأن بن صالح لن يغادر قصر المرادية الا اذا سلم السلطة لرئيس منتخب ،و هذا التمديد سيكون في حالة لم تستطع أذرع النظام فرض مرشح و تعيينه ليكون رئيسا للجمهورية خلال مجريات حوار بن صالح المرتقب إن تم و لم يحدث له مثلما حدث لسابقه الذي فشل ،فتلجأ السلطة القائمة حاليا لتهيئة الرأي العام باصطناع أحداث تعكر صفو الوضع السياسي العام أو من خلال قصف إعلامي مركز من بلاطوهات البوتيكات الخاصة بالاستعانة بشخصيات تحت الطلب تحمل شهادات دكتوراه لاقناع الشعب أن الظروف لا تسمح بعد باجراء انتخابات رئاسية حرة و نزيهة و أن شروط تحقيقها تتطلب مزيدا من الوقت “الشغل المليح ايطول “، فالحراك الذي بدأ برفض العهدة الخامسة و وصل تصاعديا حتى مطلب يتنحاو ڨاع قبل أن يخفت صوته ،سيعوضه صوت مضاد يرفع سقف طموحه من رئيس مؤقت الى رئيس دائم ،و ما الدوام الا لوجهه ذو الجلال و الاكرام.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: