أعمدة الرأي

لماذا يهاجم الحراك الشعبي الجنرال قايد صالح؟

بقلم الاستاذ :حميد قومراصة

04 أسباب تفسَر حالة التوتَر بين الطرفين. يستغرب الكثيرون تهجَم الحراك الشعبي كل جمعة على قائد الجيش، الجنرال قايد صالح، فيتهمون وهم تحت تأثير خطبه الحادة، جماعات وأشخاصا، بـ”التآمر على الجيش” و”تشويه سمعته”، ويقحمون فرنسا في القصة كالعادة كلما وجدت البلاد في دوامة. أضرب صفحا عن عجز مشيعي التهمة عن تحديد بدقة من هي الجماعة أو الشخص المستهدفين، فهي تهمة جاهزة يصلح توزيعها مع كل أزمة، وأصحابها يملأون ساحات النقاش بأي كلام.. المهم قل ما شئت بخصوص “الخونة”، لأنك ستجد دائما مستهلكا باحثا عن عدو وهمي يحمَله حالات التخلف التي تتخبط فيها البلاد، وبالخصوص عندما يتم الزج بالفرانسيس في المعمعة. لماذا إذا يتهجم الحراك الشعبي على قائد الجيش، ويجرَح فيه في بعض الاحيان؟. يفعل الآلاف من المتظاهرين ذلك، لأربعة أسباب في رأيي: – الأول أن صالح هو من بدأ بالتهجم على الحراك، وذلك أربعة أيام بعد أول جمعة مليونية، وتحديدا في 26 فيفري عندما وصفهم بـ”المغرر بهم”، واتهم جهاتا خفية بتوظيفهم في غير مصلحة البلاد. صالح في ذلك الخطاب، صوَر المحتجين بأنهم شذاذ آفاق لا يعرفون مصلحتهم، ما ترك أثرا سلبيا في نفوسهم. الجنرال كان يتصوَر في بداية الغضب الشعبي، أنه مجرَد فقاعة صابون ستقضي عليها أول هبَة ريح، وأصابته نوبة غضب مع مرور الوقت لما تأكد أن القضية ليست كما توقَع، فأظهر سخطا تجاه المتظاهرين وردَوا عليه بنفس أسلوبه. مع تطور الأحداث وضع الجنرال نفسه في مواجهة مفتوحة مع المتظاهرين، فضايقهم في مساحات الاحتجاج واستعمل معهم القوة في كثير من الاحيان، ومنع الآلاف من دخول العاصمة للالتحاق بالحراك. وأبلغ تعبير عن حالة السخط التي يواجهها، ما تضمنه هذا الشعار الذي رفعه متظاهر “الجنرال الذي يغلق الطرق المؤدية إلى العاصمة، لا يمكنه فتح طريق للديمقراطية والحريات”. – السبب الثاني، هو التخبط الذي لاحظه المتظاهرون في مواقف صالح. هو حادَ عليهم في معظم الأحيان، وفي بعضها يحاول الظهور ليَنا متماهيا مع مطالبهم. هذا التخبَط تلقاه الحراك بشكل سلبي ويقرأه بأنه إهانة لذكائه وبأن صالح لا يمكن أن يؤتمن على الثقة التي وضعت فيه، بعدما عزل بوتفليقة وشقيقه من الحكم. خيبة الأمل هذه في قائد الجيش، ترجمت إلى شعارات متشددة ضده. – أما السبب الثالث للتهجم عليه ، فهو كونه الحاكم الفعلي للبلاد. الحراك يراه متحكما في كل شيء، يصدر أوامر للقضاء فينفذها على الفور، يحيل بعض رموز النظام البوتفليقي على المحاكم المدنية وآخرين على المحكمة العسكرية، بحسب درجة الجرم التي يحددها هو وفق منظوره لموقع الشخص في حكم بوتفليقة. وبما أن الحشود عندما تتحرك توجه سهامها للجهة التي بيدها الحل، طبيعي أن تنتقد قايد صالح لأنها متأكدة بأن مفتاح الحل بيده (تنحية بن صالح وبدوي)، ولكنه يرفض استخدامه حتى تجد الأزمة طريقا للانفراج. – السبب الرابع، أن قايد صالح يمارس السياسة. فليس خافيا على أحد بأن خطبه ومواقفه التي يعبَر عنها بالمنشآت العسكرية كل أسبوع، سياسية بالأساس. ولما قرر إبعاد بوتفليقة تحت التهديد، كان ذلك عملا سياسيا، وتمسكه ببن صالح وبدوي وإصراره على الحل الدستوري، فعل سياسي أيضا. والحراك يلاحظ مدى تناقض قيادة الجيش، بين تأكيداتها بأنها لا تتدخل في السياسة وأفعالها وتصرفاها في الأزمة الحالية، وحتى قبلها (إطلالات صالح في الإعلام، بشكل دائم، خلال السنين الماضية، في حد ذاته سياسة حتى انه غطى على نشاط الحكومة). ومن يمارس السياسة يجلب لنفسه حتما خصوما و يعرَضها للنقد والتجريح

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: