أعمدة الرأي

الجيش و انتخابات الرابع جويلية..سيناريوهات وأد الحراك الشعبي

بقلم سمير بن عبد الله / تمسك الجيش ببعض رموز النظام في أعلى هرم السلطة مع الحفاظ على أدوات حكم بوتفليقة و الاصرار على تنظيم الانتخابات الرئاسية يوم 4جويلية يفيد أن قيادة المؤسسة العسكرية خططت و رسمت سيناريو لنهاية الحراك الشعبي بما يتوافق مع رؤيتها لما يجب أن تكون عليه المرحلة المقبلة بعيدا عن الاختيار الحر للمواطن و الارادة الشعبية الفعلية.

الارادة الشعبية الفعلية ستكون مغيبة في انتخابات ستكون مغلوقة على جميع الاحتمالات و مضبوطة على نتيجة واحدة فقط و هي فوز مرشح رئاسي من الدور الأول ،لأن دور ثان يعني أن الجزائر ستدخل في فراغ دستوري و هذا ما يحذر منه الجيش و لن يسمح به،و لتحقيق هذا الأمر هناك ثلاث طرق كلها تؤدي لمرشح معين أو مدعوم من قبل المؤسسة العسكرية ،السيناريوهات هي حيلة ، جريمة و فكرة الاجماع.

الحيلة و تتمحور حول أن يستمر الجيش في دفع الخارطة السياسية المعلن عنها بقيادة بن صالح رئيس الدولة المنزوع الشرعية الشعبية كليا إلى منتهاها رغم أن الشعب و جل الطبقة السياسية يرفضانها ،لإحداث مقاطعة شعبية واسعة تسمح للجيش بتسيير الانتخابات الرئاسية بسلاسة وذلك بتنشيط أدوات حكم بوتفليقة عبر الاجهزة الادارية في الولايات و الدوائر لاخراج الانتخابات في أحلى صورة بتتويج أحد ولاة العهد كملك جديد .

الجريمة و هي ليست بجديدة ،بل اعتماد نفس اساليب النظام البوتفليقي في التزوير سواء الفعلي بتخييط العملية الانتخابية بوضع مرتزقة النظام و محترفي لصوصية أصوات الناخبين كمشرفين على سير العملية الانتخابية أو الرقمي أي حصر العملية الانتخابية كلها في مجموعة ارقام و نسب مئوية تقدم للمشاهد على شاشة التلفزيون يتم خلالها اعلان فوز من اختارته المؤسسة العسكرية ليكون بديلا لشخص بوتفليقة.

أما الفكرة الثالثة فتعتمد على مرشح الاجماع بدعم المؤسسة العسكرية لمرشح يكون محل ثقة و قبول لدى طيف واسع من أبناء الحراك الشعبي مع حشد أحزاب سياسية تتقاطع افكارها و برامجها و أهدافها مع تلك الشخصية الوطنية التي ستختارها قيادة الاركان بدقة متناهية وبعد دراسة معمقة تسمح لها بكسب دعم أغلب القوى الفاعلة في الساحة السياسية لمرشح الاجماع،و بالتالي تكون الانتخابات تحصيل حاصل و لن تمر للدور الثاني.

الاحتمالات الثلاثة واردة بنسب متفاوتة و حسب الظروف التي تسود المرحلة التي تسبق بداية الحملة الانتخابية،لكن فكرة الاجماع أظنها المخرج السليم للمؤسسة العسكرية ،لأنها تحقق مطالب قطاع واسع من أطياف الحراك الشعبي ،وبهذا تكون قيادة الأركان قد طوت مرحلة مهمة من تاريخ الجزائر وفقا لدستور البلاد و عدم الخروج عن الشرعية الدستورية.

كل هذا يتوقف على ردة فعل الشعب خاصة من السيناريو الأول و الثاني هل تكون باهتة كما عهدناه مع الانتخابات المنظمة زمن بوتفليقة التي تمر دون مبالاة المواطن الجزائري ،أم سيتحرك مشحون بقوة حراك 22 فيفري السلمي ،مثلما خرج ضد مشروع العهدة الخامسة لاسقاط مشاريع المؤسسة العسكرية في الماء ، و هنا أعتقد، سيفرض الجيش منطقه باعلان حالة طواريء و تنصيب مجلس عسكري يقود البلاد لخنق و كتم صوت الحراك الشعبي و هذا ما لا نتمناه.

ما أحبذه حقيقة هو تأجيل الانتخابات لموعد لاحق يتحدد بعد ضبط المرحلة على مزاج الحراك الشعبي وذلك بتحقيق مطالب الشعب المتمثلة في شخصية وطنية تقود المرحلة التي تسبق الانتخابات ،و تأسيس هيئة وطنية لتنظيم و مراقبة عملية الاقتراع تحت مطلب عام ،شامل “يتنحاو ڨاع “و يعني قطيعة تامة مع نظام المعزول بزبر رموز نظامه من الحكم على الأقل خلال المرحلة الحالية و ابطال جميع أدوات حكمه حتى يتم ضمان مرور الانتخابات الرئاسية في جو آمن و هاديء و تتوج الجزائر برئيس منتخب شعبيا و فق عملية انتخابية شفافة حرة و نزيهة غير ذلك يعتبر وأد للحراك الشعبي .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: