أعمدة الرأيسياسة

الاحزاب السياسية الجزائرية ضحية حكم العصابة…

أحاديث في السياسة

بقلم الاستاذ : عبد الرحمن صالح


اعتقد انه من الاجحاف الاعتقاد ان كل الاحزاب السياسية هي شريكة للعصابة في حكمها المافياوي للجزائر طيلة عشرين سنة او لنقل منذ ظهور التعددية السياسية.


قبل ذلك لنتفق اولا على انه لا يوجد شيئ اسمه صحيفة السوابق السياسية ، فقد عمل النظام طوال سنين حكمه على تدجين ومراقبة الاحزاب السياسية حتى لا تخرج عن المسار المحدد لها سلفا بما في ذلك حزب جبهة التحرير الوطني و التجمع الوطني الديمقراطي


مشكلة النظام مثلا مع حزب جبهة التحرير الوطني معروفة ويمكن القول انها تتمثل في كون انه كلما تولى الامانة العامة للحزب رجل قوي الا و ( هربلهم بيه !!) حدث ذلك بالفعل مع المرحوم محمد خيضر سنة 1963 وخلافه الشهير مع بن بلة ، ثم تكرر الامر ايضا مع المرحوم محمد الصالح يحياوي سنة 1979 ، وتكررت نفس الحكاية مرة اخرى مع عبد الحميد مهري سنة 1996 ، وايضا مع بن فليس سنة 2003 ، لما ظهر ان الحزب في هذه المرات والسنوات وتحت قيادة الاسماء المذكورة كانت له رؤي مخالفة لرؤية العصابة الحاكمة وكانت له القدرة على ان يكون خصما حقيقيا للنظام ،فمن غير المسموح لجبهة التحرير الوطني ان يصل الى سدته شخص لا ترضى عنه دوائر النظام


نفس الامر تكرر مع التجمع الوطني الديمقراطي لما رفض دعم بوتفليقة في عهدته الاولى لما اعلن عن ترشيحه سنة 1998 مما كلف الامين العام السابق للحزب انذاك الطاهر بن بعيبش الاقالة فيحركة تصحيحية وتم الاتيان ببن صالح بدلا عنه
تمت مطاردة عبد الله جاب الله بنفس الطريقة كلما أسس حزبا جديدا الا و تم صناعة حركة تصحيحية له بسبب مواقفه المعارضة لبوتفليقة منذ سنة حكمه الاولى
وانسحب ذلك الى ممارسة التضييق على الاحزاب السياسية كلها دون تمييز ، المهم المطلوب منها وفقا للنظام ان تكون فقط واجهة سياسية للاثبات امام العالم ان هناك ديمقراطية تعددية تشاركية في البلاد ، فتم منع حزب طلائع الحريات منذ اسابيع قليلة قبل بدء الحراك من عقد اجتماع لجنته المركزية للفصل في موقف الحزب من المشاركة من عدمها في الانتخابات الملغاة ، ونفس الامر حدث لحزب الفجر الجديد في نفس الفترة تقريبا
فالاحزاب السياسية هي ايضا ضحية لنظام سلطوي متفرد لا تمييز عنده بين حزب موالي او حزب معارض ، فالجميع ينال نفس المعاملة والتضييق اذا حاول ممارسة دوره الحقيقي كحزب
لذلك فمن الضروري الانتباه الى العوامل التي كانت تحكم الاحزاب السياسية و التي كان يتم التضييق عليها بنفس الدرجة التي يتم فيها التضييق على الحريات الفردية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

error: Content is protected !!
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: