By KADIR BENGHARBI
أحدث الأخبارأعمدة الرأي

النخب و حَراك الشعوب

عبر مراحل التاريخ العلمي لكل تكوين أكاديمي يُدرس للمتكونين على أن النخب هي القاطرة الأمامية لأي تقدم تقبل عليه الأمة أو تغيير من نظام إلى نظام أو من مرحلة إلى مرحلة معتدين بما كسبته النخب من مهارات و دراسات و تجارب ميدانية.

الشعوب كانت دائما تتطلع لدور النخبة في عمليات التغيير أو المطالبة به ، كما كانت تلزمها بمجابهة للنظم الاستبدادية و الحكام المتغطرسين أو إيجاد حلول سلمية ، إلا أن النخب كانت تأخذ هذا من باب التنظير لا الممارسة ، إلا ماندر . حيث كنا نشاهد و نستمع على الفضائيات و عبر الحصص الإذاعية نخبا تتحدث عن فرضيات التغيير و مجابهة الأنظمة و حلول سلمية افتراضية لاغير ، و كنا بحاجة إلى تجارب فعلية تمتحن فيها النخب حتى ندرك مدى تطابق كلامها مع أفعالها ،فهلت علينا الثورة المصرية التي أسقطت أقنعة كثيرة على كثير من الذين كنا نعدهم من الثوار الذين سيقودون أي ثورة أو حراك حتى تفاجأنا بمستوى النذالة و الخسة الذي يتمتع به أغلب النخب الذين هم في الحقيقة صناعة إعلامية لا غير ، و أبرزهم حمدي قنديل و ابراهيم عيسى على سبيل المثال لا الحصر.

أما الحراك في الجزائر فقد جاء بشكل مفاجئ و غير متوقع و صادم للطبقة المثقفة في الجزائر و نخبها التي ما فتئت أن تتفه الشعب الجزائري و تصفه في كل مرة بحالة اللاوعي ألا ما ندر ، بينما هو كان يصنع وعيه بنفسه خاصة بعد ظهور وسائل التواصل الإجتماعي التي افتكت المعلومة و الصورة و جعلتها متاحة للجميع، بالإضاقة إلى أهازيج الملاعب التي كان لها دور في صناعة الوعي الشبابي دون أن ننسى تراكمات و مخلفات الظلم الذي مارسه النظام. فالنخب راحت لتشكك تارة في النداءلت لهذا الحراك أو تسترسل في التحليلات و وضع التساؤلات مثل من دعا لهذا الحراك ، و نظرية المؤامرة و فرنسا وراء الستار إلخ … و كلام مشابه لهذا ينم عن عدم ارتباط أغلب النخب بالشارع ، بل يثبت ارتباطها الوثيق بالأنظمة و تغليب المصلحة الشخصية. هذا الشارع الذي قرر أن يأخذ زمام المبادرة بعد أن يئس من قوى التغيير (المعارضة) و النخب و النظام حيث وضعم في سلة واحدة و قام بحرلكه لوحده متجاوزا الجميع .

هذا الحرلك الذي أصبح مثل كرة الثلج يكبر من جمعة إلى أخرى و سقف مطالبه يعلو في كل جمعة غير أن و كعلدتها النخب تنقلب و تنحاز إلى موازن القوى في نفاق كبير و بدأت الركوب من جمعة إلى أخرى بنسجها لقصص وهمية تحاكي معاناتها من النظام الذي كانت تسبح بحمده قبل وقت قليل ، و القفز من سفينة النظام ، و شهدت عمليات القفز أنواعا كثيرة (القفز بالزانة ، القفز الطويل ، قفز الحواجز.) و طالت مجالات عديدة (إعلام ، اقتصاديين ، رياضيين ، سياسيين …) و أكبر عملية قفز كان بطلها قائد الأركان حيث استولى على مفردات الحراك (العصابة) .

علينا أن لا ننخدع و ننسى مواقف كل أولائك الذين عملوا على التصدي لأي حركة تغيير و المطالبة بالحقوق الأساسية للمواطنين ، و أن نتذكر أنهم كانوا الجدار الأول الحامي للعصابة حتى و إن أعلنوا توبتهم فإن مكانهم الصفوف الأخيرة، أما الذين يجهلون تاريخ القافزين من سفينه العصابه فعليهم ان يفتشو في مواقفهم قبل الحراك، كما أنه يتوجب علينا أن نتوحد و نعمل كلنا حسب منصبه و مكانه على حماية الحراك من الضياع أو توجيهه في غير الاتجاه الذي كان الشعب يصبو إليه و أن نواجه أي راكب بحزم حتى لا يكون له دور في إفراغه من مضمونه مهما كان منصبه و شأنه فعندما يتحدث الشعب على الكل أن ينصت ليفهم الرسالة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: