أعمدة الرأي

لقد سقطنا في البئر ..!

سقط ” عيّاش” في بئر المسيلة، وصرخ صرخته التي مازالت تدوّي في كل أذن …” يا أمّا …!”، عن أي أمّ كان ينادي؟.
إن كان نداؤه للأم الوالدة…فلقد لبت النداء، ووقفت باكية عند فتحة البئر الغادر الذي شرب ابنها …و إن كان نداؤه للأم الوطن …الجزائر، فلن تجيب …لأننا منذ سنوات نناديها وهي مشغولة عنّا ..نصرخ …و أحيانا نبكي ..لا اسمعها.
الجزائر ” الأم ” لم تمت، لكنهم جعلوها أمّا لأشخاص معينين فقط، هم من لديهم الاستئثار بخيراتها …هم فقط من ينعم بثرواتها، و جمالها…
عندما سقط عياش في البئر، أصحاب الفخامات و المعالي كانوا يبحثون عن طريقة لتمديد مناصبهم…و امتيازاتهم.
– سيدي الوالي …هناك مواطن سقط في بئر !
– فليسقط ..عندنا أربعين مليون مواطن مثله….
أتصور بأن إجابة الوالي وكل مسؤول هي بهذا الشكل، هذا إذا لم يقل معها كلاما آخر أشد وقاحة و فحشا.
من نحن حتى يستنفر الحكام لأجلنا كل طاقات و مقدرات الدولة …نحن مجرد ” شعب” …عامة الناس، و كلب سائح أجنبي أهم بكثير منّا.
قبل أن يسقط عياش في البئر، عشرات من أطفالنا قتلهم البوحمرون، و آخرون اختطفوا و اغتصبوا ثم قتلوا …عادي هم مجرد أطفال لهذا ” الشعب الكثير” .
يبدو بأننا أصبحنا أكثر من اللازم …و موتنا غرقا في البحر كحرّاقة، أو في بئر سحيق سيخفف من إرهاق خزينة الدولة.
رحل عياش …كما رحل قبله كثيرون….لم يبك عليهم سوى أمهاتهم، وسيرحل بعده كثيرون ..و أنا منهم، و لن يرف جفن الحكومة، ولن تفر من عيون الدولة دمعة.
رحم الله عيّاش….رحم الله الوطن، كلنا ساقطون في بئر اسمه ” الوطن”.
مصطفى بونيف
م

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: