أعمدة الرأيعـــاجلمنوعات

النقاب عادة و ليس عبادة

الكاتب محمد أمين بلقايم

نريد للصحوة الإسلامية أمرين ؛ الأمر الأول الإبتعاد عن الأخطاء التي إنحرفت بالأمة ، أما الثاني إعطاء صورة للإسلام تعجب الرائين ؛ لكن و للأسف الشديد بعض المنسوبين إلى هذه الصحوة فشل في تحقيق الأمرين و نجح في تخويف الناس من الإسلام و مكن خصومه من بسط ألسنتهم فيه ، و نحن لا نرضى هذا الأمر أبدا .

إن الإسلام أوجب كشف الوجه في الحج و في الصلوات كلها ، وقد رأى النبي صلى الله عليه و سلم الوجوه في المواسم المساجد و الأسواق ، فما روى عنه قط أنه أمر بتغطيتها ، فهل نحن أغير عن الدين والشرف من محمد صلى الله عليه و سلم !؟ في ذات مرة خاطب النبي (ص) النساء في العيد و مصلى العيد تجمع الرجال و النساء فقال : ( تصدقن إن أكثركن حطب جهنم ) فقامت إمرأة سفعاء الخدين و قالت : ( لما نحن كما وصفت يا رسول الله ) فقال : ( لأنكن تكثرنا الشكاة و تكفرنا العشير ) أي أن النساء كثيرا ما يجحدن حق الزوج و ينكرنا ما يبذله في البيت و يكثرنا الشكاوي مهما بذل الزوج من جهد ، و السؤال المهم : من أين عرف الراوي أن المرأة سفعاء الخدين ؟ حتما كانت مكشوفة الوجه ! حذاري ! بعض النساء في الجاهلية كن متنقبات ! لكن هذا النقاب كان من العادات لا من العبادات و لا عبادة إلى بنص  .

و في ذات مرة ، جاءت إمرأة متنقبة إلى النبي صلى الله عليه و سلم تسمى ( أم خلاد ) ، تسأل عن إبنها الذي شارك في إحدى الغزوات فقال لها بعض الصحابة : جئت تسألين عن إبنك و أنت متنقبة ؟! و إستغرب الصحابة لنقابها و هذا دليل على أن النقاب لم يكن عبادة ؛ الناس أحرار في اللباس ! ولكن في الأماكن العمومية و الإدارات يستوجب إضهار الوجه لنفرق بين الرجل و المرأة ، وعندي عشرات الأمثلة لكن إنتخبت منها ما أراه سهل ومفيد ليفهمني الجميع  .

كتبت هذا الطرح في مواقع التواصل الإجتماعي ، ففي التعليقات والخاص ! لقد شتمني البعض ، و مَن من الأنبياء لم يشتم ؟ و لكن الشتم الذي أوجعني إتهام هؤلاء لي بأنني أخاصم السنة النبوية و أدلس النصوص الإلهية ، رغم أن نيتي وغايتي كانت تنقية التراث الإسلامي من كل ثقافة دخيلة أو مسمومة و تجديد الفهم عند المسلمين .

في التعليقات و الخاص ، طرح البعض تفسير إبن عباس رضي الله عنه لآية : { يدنين عليهن من جلابيبهن } من سورة الأحزاب / 59 ، و قالوا بقوله على أن المراد بالآية : تغطية الوجه ، فقلنا لا ! تفسيره ضعيف ، و ضعفه أبو حامد الغزالي في ( المستصفى ) و محمد متولي الشعراوي في تفسيره ، و أبو بكر الجصاص الرازي ( الحنفي ) في كتاب ( أحكام القرآن ) و قال بأنه مستحب و ليس فرض ، حذاري ! بعض السلف مثل إبن تيمية في ( الفتاوي ) تشدد ! و رجح تفسير إبن عباس و فرض النقاب ؛ و السلفية السعودية تأخذ ” بمذهب ” شيخ الإسلام إبن تيمية و هذا الكلام مجرد إستعراض للرأي و الرأي الآخر ( و الناس تحكم ) .

و طرح البعض حديث حبيبة رسول الله عائشة رضي الله عنها الذي قالت فيه : ( كان الركبان يمرون بِنَا و نحن محرمات ، فإذا جاروا بِنَا سدلت إحداهن جلبابها من الرأس على وجهها ، فإذا جاوزونا كشفناه ) و هذا حديث ضعيف و كل أهل الإختصاص يعلمون أن تفسير إبن عباس و حديث عائشة ضعيف متناً و سنداً ! و بدليل ! أن عائشة قالت : ( لما أسماء بنت أبي بكر دخلت على النبي صلى الله عليه و سلم و عليها ثياب رقاق فأعرض عنها و قال : ( يا أسماء ! إن المرأة إذ بلغت المحيض لم يصلح أن يرى منها إلا هذا ؛ و أشار إلى و جهه و كفيه ) و هذا الحديث حديث قوي متناً و سنداً ، وهذا الكلام مجرد إستعراض للرأي و الرأي الآخر ( و الناس تحكم ) .

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: