أعمدة الرأي

السترات الصفراء : صراع الأغنياء و الفقراء

 

 

الباحث :محمد أمين بلقليم

إنطلقت مظاهرات (السترات الصفراء) في فرنسا بسبب إرتفاع أسعار المحروقات بنسبة ( 23% ) و لكن سرعان ما شملت النظام الضريبي بالكامل ، و لإيصال كل رسائلهم للسلطة الفرنسية تظاهر المحتجون عند المصافي النفطية و أغلقوا طرقات رئيسية بحواجز مشتعلة ، فحصلت إشتباكات عنيفة من رجال الأمن و المحتجين و أُعتقل العشرات من المتظاهرين في العاصمة ( باريس ) و في عدة مناطق أخرى من البلاد ، و إنتقلت الإحتجاجات حتى إلى ” ما وراء البحار ” في إحدى الأقاليم الفرنسية ( جزيرة لا رينون ) و تدخل الجيش لوقف الإضطرابات تجنبا للكوارث المادية و البشرية .
وعد الرئيس الفرنسي ( إيمانويل ماكرون ) الشعب الفرنسي بالإنتعاش الإقتصادي لكن حكومته إنتهجت سياسيات ضريبية جد قاسية و حادة أغرقت المواطن البسيط في الديون و هذا ماجعل القدرة الشرائية للفرنسيين تتراجع بشكل رهيب و مخيف ، و إتهمت حكومة ( إيمانويل ماكرون ) بأنها حكومة الأثرياء التي تستنزف أموال الفقراء بعدما ألغت بعض القوانين الضريبية المهمة التي تخص البرجوازية الفرنسية و غيرها ، و مع تواصل و إستمرار الإحتياجات واصلت شعبية الرئيس الفرنسي ( إيمانويل ماكرون ) في الهبوط و ظهرت مطالب تنادي برحيله .
أصحاب السترات الصفراء يمثلون (فرنسا السفلى) ، الموظفون المغلبون و الفقراء المهمشون إجتماعيا ، وجعلوا من ” السترة الصفراء ” شعار طوارئ و هم ينادون بحقوقهم و يستغيثون ، و هذه رسالة رمزية مهمة لم يفهمها الرئيس الفرنسي و هي التي ستجعله يخرج من قصر ( الإليزيه ) و من أضيق أبوابه ؛ لأن هذه الإضطرابات تذكرنا بالتظاهرات الطلابية التي وقعت في عهد الرئيس الفرنسي ( شارل ديغول ) و أطاحت به ، وها هو التاريخ يعيد نفسه .
صحيح، المحتجون لا ينتسبون إلى أي هوية محددة ، و لا ينتمون إلى أي حركة أو حزب سياسي معين ، لكن الإتهامات تطال اليمين الفرنسي بدعم التظاهرات بطريقة أو بأخرى .
ختاما ، كمواطنين جزائريين يمكن أن نأخذ العبرة من المواطن الفرنسي الفقير و نخرج لنقف وقفة الرجل الواحد و وقفة الشعب الواحد ، لتنديد بحقوقنا و مطالبنا و إحتياجاتنا السياسية والإقتصادية و الإجتماعية بطريقة مسالمة و سلمية ، ففي نهاية المطاف هذه الحقوق مشروعة و محفوظة دستوريا ولا يمكن أن نتركها أو نستغني عنها بأي شكل من الأشكال ، و إذا فعلنا ذلك فنحن خونة لهذا البلاد و لشهداء هذا البلد و خونة للأجيال التي ستلعننا و نحن تحت التراب هذا البلد ، ثوروا بالحق تحت شعار ( يا نموت يا نعيش)

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: