أحدث الأخبارأعمدة الرأي

من ذلك الليل …..ا

 

بعد أسبوع ستحل ذكرى وفاة الكاتبة ( إزابال ابرهردت في 21 اكتوبر 1904 م ) فإليك هذه الكلمات

 

أيتها المتمردة الى أين ؟ … سكنت الليل غير آبهة بخوفه , ولا بفواجعه . و لا بضيق أفقه ….وحينما سئلت عنه قلت : الخوف يسكننا من الداخل , و ما التمرد إلاإصطلاحا…ومتى غاب العقل فالقلب أولى بالإستماع الى نبضه و كم ما في القلب من حكم و صواب … ترى كم من مرة إستمعت الى قلبك في جنح الظلام ؟ و بماذاأخبرك حينما إحتضنك الطريق لأول مرة و آخر مرة و لآخر مرة …و حيث كان

الدمع فاكهة حزنك في كل مرة ؟. …

جئت من الشرق حيث مهد الفلسفات و الفكر الأنوار لتنحازين الى شعب غيب في دهاليزالظلام و كنت له الشاهد و الضمير تقتفين آثار معاناته فما سر هذه الجاذبية يا ترى؟…

 

آ لأنه كان ضحية الكبرياء الذي خلده عبر الدهر ؟ في حيزات زمانية من مجد

الألم و مجد الأنين …و فيه تخبطت حرائره و أحراره في منطق الوجود أو عدم

الوجود … لحصار حصارهم أ ..و لست أنت القائلة من مدينة بسكرة : هذا وطننا وسنعود اليه و لن نغادره أبدا …. و في نجوع الحضنة و ثقت المستحيل بعدسة قلمك :

نحلم بوصول وطن قادم من بعيد ….؟.

و يبقى الليل يخفي المواجع و الأحزان و مرتعا للإنتقامات و تصفية الحسابات حينا

…و في كثير من الأحايين لنفث لواعج الصدر و البكائيات على عزيز أو مغدور به أوعظيم تمزق لكي يكون الكل في الكل ….

و الليل ليس حكرا للعاشقين على الدوام …ولا بالملهم للشعراء عند إشراقة قمره في جوف الظلام ) قمر الليل خواطري تتانس ليه ( … و لا لإستذكار ماضي الأيام فقط

 

…. بل الليل كله عذاب ومحن فكم من عظيم . رمت به يد الغدر في ظلمة الليل , وهو الذي ظل أبد الدهر بكبريائه يخشاه القاصي قبل الداني …و من ذلك الليل إختاره سواده … و لا ليتذكر فيه عنفوانه و لكن ليصف ضعفه أجمل وصف ..مستعذبا الدمع …بعد الزئير من موانئ ) البرتغال ( الى شواطئ ) ليبنطو ( … كان هذاالشعب و لم يعد له أثرا …..

 

ومن ذلك الليل حملت يا ) طفلة ( على ظهر بغلة من زاوية القنادسة .و أنت لا

تعرفين الباقي من أيامك ولا مصيرك ..و حينما شعرت بالغدر حاولت الفرار مع أول قافلة متوجهة الى ) عين صالح ( …و لكن القدر قال كلمته الأخيرة حيث تم إغتيالكبمستشفى ) عين الصفراء( قبل مطلع الفجر ….

 

و في بكا ئية بقيت خالدة في دروب الدهر قال فيها رفيق نضالك ) فكتوري باري

كوند (:

إن )إزابال ابرهاردت ( المسكونة بشعورالذي كانت نهايته مأسوية و هي الحاملة لدمها الروسي و لعائلتها و قدرها … تركت لنا أوراقها و مراسلاتها و الشكل الأولي لعملها وملاحظاتها عندما غادرتنا للمرة الاخيرة….

 

و لزاما علينا في حالة الحادث هذا الدفاع عنها مثل ما فعلناه في حياتها وسنواصل عملنا المشترك لأن جريدة ) الأخبار( كانت بيتها و منبرنا و صوتنا لوضعها فوق الهجمات التي تحاملت عليها من الصحف الجزائرية المحتلة …..

إ ن ) زابال ابرهاردت ( المتعاونة معنا و الحاملة في قفتها لبعض الألبسة وأوراق مطويةلروايتها ) تريمادور ( و بعض الدفاتر أيضا.. و لفة صغيرة لتسجيل إنطباعاتها عن الجنوب الوهراني لأنه كما قالت مافائدة أن أكون مثقلة بعد أن صرت لا أقرأ أي كتاب ماعدا ما هومدون بكتاب الطبيعةالمحتلة…..

 

و) ازابال ابرهارت( من عاداتها خدمة المتنكرين لحبها و شعلتها الإسلامية فهي لا تحوزالحقول التي صدرت من مالكيها , و لم تزرع القمح و لا الكروم و لكنها كانت تعمل عمل

المعمرين التثقيفي لتليين الأعراف المتعلقة بقهر النفس و السمعة الجيدة للجزائر….

 

و من ذلك الليل يا ) طفلة ( خاطبت ) جونار ( و كلنياله ” إنها الجزائر العظيمة التي ينبغي أن تكون ثمرة تقارب الأعراق و جمع المصالح بدلا من الغزو بلا رحمة لنيل الإمتيازات

و لم نكن نستطيع أبدا المجاهرة بافكار تخريبية …ومن يحتل عليه تحمل مسؤلية إحتلاله

في حماية المسن و المرأة و الرضيع لا الدوس على آخر ما تبقى من كرامة °

ومن ذلك الليل يا ) طفلة ( كانت لك أروع حوارية مع ) لالا زينب ( و بقلمك : و

بخصوص كسب ثقة ) لالا زينب ( عرضت نفسي كتالي 🙂 حالتي و طريقة و قصة حياتي

مبعثهما إيلاء الأهمية القصوى للصوفيين …و عندما سمعت كل شيء مني تقبلتني مؤكدة لي

صداقتها الدائمة ..و فجأة إعتلاها حزن و أغرقت عيناها بالدمع…

و ما تقوم به ) لالا زينب( ليس سهلا بل هو محفوف بالمخاطر و طريقه ليس معبدا بل

كله تضاريس مزروعة بالأشواك النازفة دما , و في لحظة من اللحظات الصفا المنطوية علىالصوفية تنقل ) أ ا زبال ( عن ) لالا زينب (: )بنيتي …أفنيت كل حياتي في فعل الخير

…و

في سبيل الله ….لكن الرجال لا يعترفون بهذا الصنيع الذي صنعته فيهم … أغلبهم يحقد

علي و يحسدونني …و هذا على الرغم من زهدي عن كل شيء …فأنا لم أتزوج أبدا و لم

أكون أسرة و لم أتذوق طعم السعادة ….

و في هذا الصفا الذي كان يعطر المكان ذرفت ) إزبال ( الدمع مط ولا و هي تنظر في وجه

)لالازينب ( واصفة فيها الضعف الإنساني أجمل وصف بقولها : حزن كان يغمرني أمام

أوجاعها الغير منصفة …حزن كانت تخفيه بين أضلعها منذ سنين ….حزن و كأنه

يحضر أمامي لأول مرة و فريد و بعيد عن كل مألوف ؟ …. و تاهت ) ا زابال ( في غياهب

 

ماضيها الذي إستوحته من معاناة هذه الم المثقل بقهر عائلتها المنطوي على جمود

العادات و التقاليد المتحجرة …و قهر حاكم المحتل الذي يريد سحب منها أحقية استقلالية

الز ا وية ….و لكن حذار من غضبة الصوفي اذا توجع فقد يجرف كل من يجده في

دربه …..

 

و من ذلك الليل يا ) طفلة ( من ينسى لك ذلك الموقف الرهيب الذي أعلنتيه من ) تمقاد (

الأثرية °

) و قوس قزح الذي ما زال ماثلا و مفتوحا على أفق حارق ,و أعمدة ضخمة مكللة بها

رؤسها و أخرى متداعية وحشد من الأعمدة أيضا صاعد الى عنان السماء كأنه غاضب في

ثورة لا طائل من و رائها و ضد الموت الذي , لا مفر منه …ومدرجات في تدرجها تم كنسها

حديثا و ركح صامت و مسا ارات مهجورة هو موقع بات يشبه الهيكل العظمي بعد أن كان

كله مجدا…. و إنتصا را ت لقياصرة تقهقروا مع مرور الزمن نظير ما تحويه هذه الأ رض

الجزائرية من غيرة و التي تلتهم ببطء كل الحضا رات الأجنبية المعادية لروح المكان ؟إ.(

من ذلك الليل ) يا طفلة ( إحتضنك الطريق لآخر المرة في العراء …..بعد أن

ودعت والدتك فاطمة ) نتالي ( في مقبرة بونة …و لم يسعفك الحظ للوصول الى ) لالازينب ( لثاني مرة …و انتظارك ) لبوبكر النايلي ( إلى غير رجعة …و توديعك من مدينة ) تنس( ل) تريمادور ( و ) بيرن ( و ) العمري البهلولي ( على أمل اللقاء لم يتحقق … أغتيلوا جميعا و أقبروا في ذ لك الليل بمقبرة ) سعيدة ( ….و حينما

خانتك الأماني و الأمال قلت ) الليل يفضحه النهار ( …. و بعد أن طلع النهار ها أنا

أكشف عن بعض من أوراقك من ذلك الليل …فهل وفقت ؟

 ج/غلاب

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

error: Content is protected !!
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: