By KADIR BENGHARBI
أحدث الأخبارأعمدة الرأي

كلنا ديكتاتوريون إذا سنحت الفرصة !

تجربتي المتواضعة في الحياة و في حقل الإعلام جعلتني ألتمس التناقضات في كل الأحداث ،بين القول و الفعل ،بين الأيديولوجيات و تطبيقها على ارض الواقع ،الأدهى و الأمر بين سريرة الإنسان و ما يظهره لإخوانه من البشر، نحن نعيش في عالم التناقضات و في هذا المقام يستحضرني تعبير بقي راسخ في ذاكرتي من الأعمدة التي كان يحررها الأستاذ ”سليم قلالة” و التي اطلعت عليها في مراهقتي كتب فيها ” العاطفة العربية معقدة قد تعبر عن الخير و هي تقصد الشر …و تعبر عن الشر و هي تقصد الخير ..تعبر عن الحب وهي تقصد الكره و تعبر عن الكره و هي تقصد الحب”

هذه التناقضات أيضا تقودني إلى أمثلة أخرى أبطالها سياسيون و رؤساء أحزاب لا يطبقون أرقى المبادئ التي دونوها على خارطة طريق أحزابهم ألا وهي الديمقراطية ،النزاهة، التداول على رئاسة الحزب و تجدهم يصدعون رؤوسنا بمواويل أشبه بمزمار الشيطان عن أهمية احترام الديمقراطية و ينتقدون النظام و الحكومة ،ألا انك تجدهم يجلدون كل من تسول له نفسه بالمنافسة و يحاط بأقذر أنوع الاتهامات ليقذف خارج الحزب وسط المؤامرات الدنيئة ..لتجدهم يعمرون عشريات من السنين و ما هم بمزحزحين من رئاسة الحزب و لو بالحركات التصحيحية …فأي معارض هذا فاقد الشيء لا يعطيه ..و من يتحدث عن الديمقراطية عليه أن يبدأ بنفسه ويطبقها على مستواه الصغير قبل أن يطمح إلى قيادة البلاد .

إنها الديكتاتورية يا سادة، فحتى الجرائد التي من الأجدر أن تكون مشعلا للديمقراطية وترقية الحقوق و حرية التعبير، تجد مدير الجريدة يعامل الصحافيين على أنهم عبيد،لا يحق لهم المطالبة برفع أجورهم و لا حقوقهم، و يمارس الاستعباد عليهم بالمطالبة بملأ الصفحات و التغطيات المتعددة في يوم واحد، و الأغرب انه يتغنى بالحرية و الديمخراطية على الهواء في القنوات الفضائية ، استغلال السلطة و ممارسة الديكتاتورية نجده حتى في اصغر المستويات،في الطبيبة التي تستغل حاجة المريضة و تفضل تناول وجبتها قبل فحص العليلة،في عامل البلدية الذي ينظر إليك بتعال قبل أن يبدأ بتحرير وثيقة لك و كأنك تتسول منه ”دريهمات” بالرغم من انه لا يعدو أن يكون عمله و يتقاضى عليه أجرا شهريا،في عون الأمن الذي يمارس البيروقراطية من على البوابة و تنطلق سياسة الأبواب المغلقة من فوهة فمه لما يخبرك بغضب بان المسؤول لن يستقبلك او انه غير موجود …و الأمثلة تعج في محيطنا لا تعد و لا تحصى …مما جعلني استخلص بقولي “كلنا ديكتاتوريون ..إذا سنحت الفرصة .”

 

بقلم حياة بن طيبة

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: