By KADIR BENGHARBI
أعمدة الرأي

الخرافه بين واقع الغرب ودعاة التنوير في الشرق،

 

بقلم :فاتح بن حمو

لا يختلف إثنان على أن العالم الغربي يمثل في المخيال الشعبي و بدرجة أكثر عند الأكاديمين التطور الحريات الثورة الصناعية العلم الابتكار و غزو الفضاء واحترام العقل هذه الصفات قد دأب على طرحها الكثير من الكتاب و المفكرين في مقارنات لهم بين الشرق والغرب و بين الشمال والجنوب لهذا وجدت من الواقعية بما كان أن نسلط الضوء على جانب مهم من حياة الغربيين في طقوسهم الدينية و مدى إيمانهم بها وتزكيتها من طرف السياسين بل وحتى الترويج لها و محاولة الاستفادة منها اقتصاديا و سياسيا من القصص التي تروى عن ظهور العذراء القديسة مريم أنها ظهرت في أماكن عدة و لمرات كثيرة
*ظهرت العذراء مريم في مدينة فاطمة في البرتغال التي تبعد 60ميلا شمال لشبونة حيث يقال أنها ظهرت 6 مرات لثلاث طفال من رعاة البقر في الفترة الممتدة من 13 ماي 1917 إلى 13 أكتوبر 1917 و كانت تظهر مرة كل شهر في نفس التاريخ و يقال أنه سبق هذا الظهور رئيس الملائكة في العامين السابقين 1915و 1916 لنفس الأطفال كان ذلك بمثابة تمهيدا لظهور مريم العذراء وأنها كشفت لهم 3 أسرار تم الحديث على 2 منهم والثالث لايزال حبيس أروقة الفاتيكان إلى يومنا هذا وقد أصبحت هذه المدينة مزارا للحجيج من المسيحيين لتبرك و طلب الشفاء للمقعدين و المرضى في ذلك المكان الذي يشهد حركة كثيفة من داخل البرتغال وخارجها*يحكى أيضا أن السيدة مريم القديسة العذراء قد ظهرت سنة 1858 في يوم 11 فيفري هذا اليوم الذي إعتمد كيوم عالمي للمريض لفتاة صغيرة عمرها 14 سنة كان ذلك في قرية لورد التي تقع في الجنوب الفرنسي حيث يقال أن السيدة مريم أوصت الفتاة بالصلاة و كشفت لها أسرار كثيرة فأصبح هذا المكان مقصودا من عدد كبير من الأوروبيين لطلب الشفاء و التبرك بمياهه العجيبة*القصه الثالثه تأتينا من إسبانيا حيث تقول الرواية أن السيدة العذراء ظهرت في قرية صغيرة في شمال البلاد تسمي سان سيباستيان جرابنديل حيث ظهرت لمرات عديدة في الفترة الممتدة بين 18يونيو 1961 إلى 13نوفمبر1965 وذلك لأربع فتيات صغيرات تتراوح أعمارهن بين 11و 12 سنه حيث يقال ان العذراء وجهت لهن توجيهات وامرتهن بالصلاة وطلب المغفره من الرب وبنفس النتيجة أصبح هذا المكان قبلة للوافدين من المسيحيين طالبين الشفاء والتبرك والعتق من النار ويشهد هذا المزار حركه كثيفة أجبرت السلطات على اعتماد تهيئه المكان لهكذا زيارات
بعد هذ السرد لهذه المناسبات الدينية في دول أوروبية على سبيل المثال لا الحصر نجد تطابق كبير بين الروايات الثلاثة في مكان الظهور قرية ومن حظر عمليه الظهور أطفال صغار وتقريبا نفس الرساله كما نلاحظ أن الاماكن الثلاثة يعدون من المناطق السياحيه في أوروبا وتشهد كل منطقه حركه كثيفة وترويج وتهيئة المكان لاستيعاب الزوار كل ذلك في تناغم كبير بين القيادات السياسية والدينية في ذلك دون تصادم وقد اطلعتنا الأخبار منذ أيام أن سكان قرية لورد في الجنوب الفرنسي يرفضون بناء مطار في قريتهم بحجة حمايه قدسية المكان بينما السلطات الفرنسية تفكر في إنشاء مطار لإستعاب عدد زوار هذا المزار الديني الذي يزداد سنه بعد أخرى لهذه القرية وهو تفكير اقتصادي بحت
المتأمل في النماذج الثلاثة المذكور سالفا والتي ليست هي الوحيدة طبعاً يدرك حجم الخلط و عدم واقعية هذه الأحداث لن نغوص في صدقية الأحداث من عدمها لأن ما يهمنا هنا هو قبول العقل الغربي لهذه الأحداث بالرغم ماوصل إليه من تقدم وعلم وتطور في حياه الغرب اليومية واتفاق رجال الدين والسياسة والفكر على هذه الأحداث اما الأمر عندنا في الوطن العربي فالأمر مختلف تماما حيث أن المتعلم عندنا بعدما يقرأ كتب عديدة لفلاسفة ومفكرين وسياسيين ويزور بعض البلدان الأوروبية وعادة ماتكون فرنسا بالنسبة للمغرب العربي و انجلترا بالنسبة للمشرق العربي يبدا في التهجم على الدين بحجه النقد و ان الموروث الثقافي والديني و العادات والتقاليد هي سبب تخلف العالم العربي والإسلامي و وجب محاربتها و تغيير نظرة الشعوب لقدسيتها و من هنا استباح بعضهم الخوض في القرآن والحديث دون علم ولا تخصص مع اننا في عصر التخصص والاختصاص فلايمكن لمن قرأ كتاب أو اثنين في الطب أن يكون طبيب ولا يمكن لمن قرأ كتب القانون أن يكون رجل قانون ونفس الشي مع العلوم الشرعيه وهنا سؤال يطرح نفسه لماذا دعاةالتنوير والحداثة لا يتطرقون إلى قضيه إيمان الغربيين بهذه الخرفات بينما تتعالى أصواتهم عندما يتعلق الأمر بالإسلام وعادات المسلمين
أظن أنه من الضروري أن نفرق بين العادات والتقاليد وبين الممارسات الدينيه كما أنه علينا ترتيب أولوياتنا وترك المجال للأكاديمين الحقيقيين والالتفاف حول ما يجمع الامه من الأمور المتفق عليها وتذليل العقبات الموجودة بين المختلفين والسعي إلى محاربة الجهل الذي من أسبابه احتلال دول الشمال لدول الجنوب و محاربته تتطلب تعليم جيد ومنطقي ومعاصر بمقومات و مبادئ الأمه تحت شعار لا إفراط ولا تفريط كل هذا لمجابهة فشل الحكومات والأنظمة العربية على خط خطط تنتقل بالشعوب العربية من براثين الجهل والدجل إلى عالم التقنيات وغزو الفضاء.

ملاحظة :المقال يعبر عن رأي صاحبه فقط

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: