رياضة

تعادل في مباراة وصفها سيرجيو بوسكيتس بالمتكافئة.

المباراة لم تكن على أعلى مستوى لكنها حملت الكثير من الاثارة، رغم السذاجة الواضحة في الدفاع والرعونة التي اتسم بها المهاجمون.

فكرة سولاري في المباراة كانت في الضغط على بوسكيتس وأرتور وقتل تلك الثنائية قدر الإمكان. و أهم لاعب في تلك الفكرة كان لوكا مودريتش الذي قدم مباراة كبيرة جدًا على هذا الصعيد وبذل عطاءات بدنية كبيرة وعوض قرار لم أتفق فيه مع سولاري بتفضيل كروس على سيبايوس الذي كان يقوم بهذا الدور في المباريات السابقة.

و بالطبع كان الحل لبرشلونة لكسر هذا الأمر في إيفان راكيتيتش وانطلاقه بالهجمات، و كان راكيتيتش حاضرا ذهنيت و بدنيا في مهمة اللاعب الوهمي.

لا مساندة للسيميدو ولا لبوسكيتس وأرتور الا أنه تواجد مع الثلاثي الهجومي للبرسا. ولإزالة أي حيرة عندك لمعرفة ما أخطأ فيه راكيتيتش اليوم يكفيك أن تشاهد ما قدمه فيدال في نصف الساعة التي شارك فيها بدلًا من إيفان لتدرك الفارق.

في الشوط الثاني نجح برشلونة في استعادة هذا الرابط، ربما بفضل شيء قد يثير غضب البعض وهو كوتينيو الذي صحيح قدم مباراة ضعيفة كالعادة لكن في النصف الأول من الشوط الثاني كان عاملًا مساعدًا جدًا ليكون مهربًا للكرة من بوسكيتس وأرتور وكذلك ليكون حلقة الوصل بين اللاعبين نفسهما .. باطلبع ساعد في ذلك تراجع مردود مودريتش البدني لكن تظل تلك الحسنة الوحيدة للبرازيلي في اللقاء.

فينسيوس جونيور كان “غلامًا” في الكلاسيكو.. يلعب بالفطرة وينطلق بشكل جيد لكن عند الاحتياج للثبات والتركيز في التمريرة الحاسمة تجد العقد ينفرط. رغم ذلك إلا أنني لم أكون مؤيدًا لتبديله خاصة عندما يكون البديل جاريث بيل وكذلك لأنه كان ربما ليستغل المساحات التي ظهرت بشكل أكبر في دفاع برشلونة جراء ضغط الأخير في الشوط الثاني.

الويلزي وعلى عكس البرازيلي لم يُخطئ في أول ربع ساعة من نزوله، ببساطة لأنه لم يفعل شيئًا أصلًا ليُخطئ! مع بداية تحركه في اللقاء لعب كرتين بشكل جيد ثم أضاع فرصة ثمينة جدًا كانت لتصنع شكلًا مختلفًا تمامًا لمباراة العودة.

أعجبني نيلسون سيميدو في المباراة .. انطلاقات جيدة وتفاهم مع مالكوم ورغم أن فينيسيوس تفوق عليه في بعض اللقطات إلا أنه كان لديه تدخلات جيدة في اللقاء ومنها لقطة جاريث بيل.

كريم بنزيما اليوم كان يلعب كـ “معلّم”.. ولولا رعونة فينيسيوس لسجل هدف على الأقل. كذلك لولا إيثاره لربما قرر أن يسدد هو في لقطة بيل وأعتقد أنه كان ليسجلها – لماذا أفضّل دي خيا على حساب تير شتيجن وكلاهما مبهر؟ لأن شتيجن يبدو لي دائم التردد في الخروج على العرضيات ولا أشعر به قوي الشخصية في تلك اللقطات رغم جودته في كل شيء آخر تقريبًا.

أما على سيرة الحراس فبملاحظة أدق لهدف برشلونة يمكنك مشاهدة أن كيلور نافاس يتحمل مسؤولية كبيرة عن الهدف بعدما تردد في الخروج للانفراد فتراجع ثم قرر الخروج لكن متأخرًا ليمنح الفرصة لألبا للوصول للكرة رغم أنها بدت بعيدة عنه في بداية اللقطة .. مسؤولية أخرى منسية في الهدف تكمن في العودة المتأخرة المتكاسلة المعتادة لمارسيلو رغم أنه في النهاية عاد ولكن متأخرًا بعدما اكتشف أنه ارتكب خطأ فادحًا بعدم العودة منذ البداية. لكن يا لها من دقة تلك التي تحلّى بها لويس سواريز في تسديدته اليسارية التي اصطدمت بالقائم وفتحت الطريق لمالكوم للتسجيل!

لماذا لم يشترك ميسي واشترك في الشوط الثاني؟ فالفيردي ليس من نوعية المدربين الذين يُشركون اللاعبين غير الجاهزين .. تفسيري هو أن ميسي لم يكن مصابًا لكنه غير جاهز بدنيًا. النجم الأرجنتيني قدم 10 دقائق ممتازة ثم فقد النسق بعد ذلك وبدا عليه التعب، لكن الملاحظة التي أود مشاركتكم بها هو أنني شعرت وأن ميسي لا يثق في مالكوم في لقطتين متتاليتين كان من المفترض أن يمرر فيهما إليه فضّل أن تستمر الكرة في حوذته ومحاولة الحصول على خطأ في واحدة (نجح فيها) والثانية حاول فيها المراوغة وفشل.

المباراة بشكل عام ثبتت ليا قناعاتي التي كتبتها كثيرًا هذا الموسم والموسم الماضي .. برشلونة وريال مدريد ضعيفا الدفاع في أغلب الأوقات ودائمًا بحاجة لامتلاك الكرة لحماية مرماهما، وبمجرد تمكن أحد الفرق من تجريدهما منها (وهو أمر ليس سهلًا بالتأكيد) فإنهما يعانيان بشدة .. هذا بعيدًا عن أن الريال كان نسبيًا أفضل دفاعيًا اليوم.

مباراة الإياب ستكون مختلفة كثيرًا .. ليس فقط لأن ميسي سيكون حاضرًا بكامل قوته هو وديمبلي، ولا لأن ريال مدريد يتطور أكثر وأكثر وقد يصل للمباراة بتحسن أكبر، لكن لأن المباراة ستقام والفريقان قد دخلا في معمعة دوري الأبطال وكذلك لأننا لا نعلم كيف ستكون حسبة الليجا وقتها عندما يلعبان الكلاسيكو قبل 3-4 أيام فقط من كلاسيكو الليجا، لكن المؤكد أن نتيجة اليوم تسمح لنا باحتمالات مفتوحة على مصراعيها في العودة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: