By KADIR BENGHARBI
أعمدة الرأي

للذاكرة ثمن….

فتيحة زماموش
لم تكن الدفاتر سوى عبارة عن ” دق خفيف ” على باب الذاكرة ، وغوص في أيام زمن الصحافة الجميلة ، كان ردي على سؤال من طرف إحدى الزميلات وهي طالبة في كلية الإعلام والاتصال ، من زاويتي رأيت الصحافة وهي تمر بين أصابع الأسماء التي لا يمكنني حتى نسيانها ، والغريب أن التفاصيل الصغيرة التي أثثت بجمالها الذكريات ، كانت عبارة عن ملح وتوابل ذات رائحة طيبة سحبتني نحوها ومكنتني من العودة إليها دون عناء وكأنها حدثت اليوم فقط .
ثمن كتاب ( دفاتر صحفية ) في جزءه الأول والثاني ، دفع مسبقا ، قبل أن أتمكن من لملمة سطوره ثم وريقاته في شكلها النهائي ، للأمانة خطت الصفحات في أمكنة وأزمنة وأوقات وظروف متعددة ، فقط تأكدت أن “الحقيقة أغرب من الخيال ” وليس العكس ، ثمنه دفع مسبقا ، قبل سنوات بعيدة ، قيمته تساوي أكثر من 10 آلاف دينار جزائرية ( مليون سنتيم ) للورقة الواحدة أو أكثر ، فقيمة التجارب المدونة على الورق الأبيض دوما أكبر من الثمن الذي دفعت لأجله ، مهما أضفت رقم صفر واثنان وثلاثة وأربعة وحتى عشرة على يمين الرقم واحد ، قيمته تلك هي عدد الأعوام التي قضيتها في قاعات التحرير والشوارع والمراكز الصحفية والمؤتمرات الصحفية والمستشفيات والجامعات والمدارس والحواري و القرى والمدن والمناطق والدول التي زرتها ، لا أحتفظ منها سوى الأحداث الهامشية التي في الحقيقة أهم من الأحداث الرسمية والقضايا التي يعتني الإعلام إما بتغطيتها أو تناولها أو التفاعل معها أو معالجتها من زوايا مختلفة ، لتظل تلك الهوامش عالقة لأنها تفرض نفسها بنفسها دونما عناء يذكر ودونما جهد أبذله للاحتفاظ بها في وريقات ” البلوك نوت ” .
من عمق حي شعبي بسيط وُلِدت أكبر قصة إنسانية سردت يوما على منصة عالمية ورفع من وراءها علم الجزائر عاليا ، رغم بساطة التجربة ، إلا أنها كللت بقيمة ستحفر في منصات التجارب والنجاحات بعد كم هائل من الخيبات ، وقصص الفشل المتتابعة .
أكبر قيمة هي أن تدون قصة تتآلف من خلالها مدينتين اجتمعتا بين حبات الزيتون وهما ” تيزي وزو ” و” غزة “وتأثيرها غير المباشر على الشعبين ، ويحفظ ودها عدد من العائلات يقطن اليوم في قرية ” عَبَسَان ” بمنطقة خان يونس الفلسطينية ومنطقة ّ ذراع بن خدة ” بالقبائل الكبرى الجزائرية .
أكبر قيمة لا ثمن لها أن تسرِد قصتك أنتَ، مهما كانت ثقيلة الحِمل، أو بسيطة التفاصيل غير أنها مليئة بالشغف والإخلاص ، لأنه بعد كل فشل ينمو إصرار كبير ووراء كل حكاية يولد حلم جديد ، وحتى إن لم يحظ بالأضواء ، أعتقد أنه كسب رهان شرف المحاولة .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: