By KADIR BENGHARBI
أحدث الأخبارأعمدة الرأيعـــاجل

بدلة النقيب ..!

مصطفى بونيف

اسمحوا لي أن أتحدث عن قصة قرأتها منذ سنوات كتبها الأديب الروسي انطوان تشيخوف …القصة عنوانها ” بدلة النقيب” أو ” حلة النقيب”، وتدور أحداث القصة في إحدى القرى التي يحكمها نقيب في الجيش…طلب النقيب خياط القرية وطلب منه أن يخيط له بدلة..ولم يعطه مالا ليشتري القماش والخيوط اللازمة لصنع بدلة محترمة، فباع الخياط بقرته الوحيدة بعد أن أقنع زوجته بأن البدلة التي سيخيطها للنقيب سوف تغير حياتهم تغييرا جذريا، وسيصبحون من الأثرياء…وبالفعل انتهى الخياط من صناعة البدلة بعد أن أوقف كل أعماله وطرد جميع زبائنه ..فلقد أصبح ” خياط النقيب”، في الصباح توجه إلى بيت النقيب الذي نظر إلى البدلة في إعجاب ووضعها في دولابه، ولم يعط للخياط ثمنها، بل أصبح يتهرب منه.

كان الخياط يقول لزوجته بأن النقيب مشغول لاستقبال الوفود ولديه التزامات تجعله لا يجد وقتا لتسديد ثمن البدلة، حتى تدهورت حالة الخياط المالية، واضطر إلى العمل في الحقول مع زوجته.

وبينما كان يعمل في الحقول …شاهد النقيب يمر في الطريق فذهب إليه راكضا وقال له ” سيدي النقيب إن البدلة كانت رائعة وبأنه تعب كثيرا في تفصيلها وحياكتها، ولكنه لن يقبض ثمنها، على الأقل ثمن قماشتها الغالية”.

نفذ صبر النقيب فأوسع الخياط ضربا و هو يقول ” يا لك من حيوان لقد سئمت من إلحاحك …”، ثم تركه غارقا في دمائه، ركضت زوجة الخياط إلى زوجها الجريح فوجدته يقول :” سيدي النقيب عصبي اليوم بسبب انشغالاته …و ضربه لي نزل علي بردا وسلاما، دمت لنا فخرا يا معالي النقيب”.

تشيخوف في هذه القصة الرائعة سخر من نفسيات العبيد، الذين في الأساس لا كرامة لهم، بل إن العبيد لا يقدرون على العيش في الحرية والنعيم، ولو أمطرت السماء حرية، لرفعوا المطاريات .

بقي أن أشير في الأخير …إلى خياط آخر أعرفه عز المعرفة، صنع للنقيب حزبا وتاريخا، وأهداه وطنا…ثم انتهت مهامه بمكالمة هاتفية، ومع ذلك مازال الخياط يصرح بأن ” ضرب النقيب مثل أكل الزبيب !”.

مصطفى بونيف

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: