أعمدة الرأي

عزاكم مبروك….

بقلم : مازوني فتيحة

مع حلول كل مناسبة لها قرابة ما بالإعلام و الصحافة يسارع الكل بالمطالبة بحرية التعبير المغتصبة في هذا الركن من العالم المكموم الأيام و كأن ما تفتقر إليه حصرا المهنة هو الصدى و ليس جوهره ..

بعيدا عن الشعارات الشبيهة بلغة الخشب التي لا تسمن و لا تغني من نقاش و في الذكرى السنوية للاحتفاء باليوم الوطني للإعلام هل نحن بحاجة إلى حرية تعبير و إعلام أم إلى إعلام بذاته ؟و هل هي فعلا مناسبة تستحق الاحتفال بها أم تتجاوز الأمر إلى ما هو أهم من بهرجة الألوان التي تصبح بلون الرماد في هاته المناسبات ؟ أذكر حادثة أيام التنقيب عن الغاز الصخري الكثير من المحسوبين على أنهم أبناء مهنة المتاعب لا المبادئ استغربوا من اقتران المورد المائي بالصحراء الكبرى بالغاز الصخري و آخرون لا يعلمون كم ولاية في الجزائر و لا الترقيم الخاص بكل واحدة منها . و هنا أسأل و أنا تلميذة روضة إعلاميا إن صح القول هل برامج المقالب بحاجة إلى حرية أم إلى مضمون و فكرة بدل الابتذال السائر في طريق النمو؟ هل تمتلك البرامج فريق إعداد بكفاءة عالية بدل الكعب العالي و فقط ؟ والملاحظ أيضا من بين أكثر من مائة عنوان ورقي و ما يماثلها عددا الكترونيا دون الحديث عن الفضائيات لا يشهد الواقع طفرة مغايرة لسياقات سابقة إذ لو كانت كذلك ما احتكرت جوائز المناسبات أساسا في أوجه بعينها كل سنة ؟ ألا يوجد أعمالا و تغطيات بمستوى يفوق ما حقق العام الماضي مثلا ؟ أم أن هته الوجوه تمتلك فيتو إعلامي دون غيرها ؟ و ما حاجة الإعلام أصلا إلى المزيد من الحرية و هو جلاد على أطراف أصابعه إن هي فركت بعضها بعضا.؟

إلى ماذا يحتاج الإعلام الذي لا يفرز نقاشات فكرية و دراسات تعني المشهد العام للبلاد ليبعثها و أين المناظرات و الورشات التي يتلقاها الطلبة و من يتولى عملية التأطير بالنسبة لهذا المشروع غير مكتمل التكوين إعلاميا و مهنيا ؟ و ما الأسس المعمول بها ،هل تلك المقررات الجامعية أم ما يوجد في الممرات التي أصبحت لها سلطة أكثر مما عند قاعات التحرير ؟ هل يخاف الصحفي من التنوع مثلا لأنه يفضح ضيق أفقه ؟ ماذا لو كان لدينا طوائف كثيرة كيف سنتعامل معها إعلاميا إن كنا عاجزين حتى عن تلوين اللسان بغير لغة القرآن و أي برعم مختلف يتم تنصيب مشانق تليق بجرم الاختلاف لإعدامه ؟ و كيف لصحفي الدفاع عن قضاياه العامة و هو عاجز في عملية الدفاع عن نفسه و عن حقه في المعلومة بوثائقها دون أن يحضر التهكم واضعا رجلا فوق أخرى عند سماع الجملة الرنانة مصادرنا الخاصة، كيف يحدث ذلك و هو مشتت الانتماء و حتى أجره الوظيفي يصله بنظام التقطير الزراعي و هلم جرا على امتيازات منفوخ فيها على مقربة من انفجار قوي لولا إفراغه من الوعي و من لماذا؟ و أيضا من صراعات تجعل منه دمية أنيقة بربطة عنق حمراء غالبا أو بصدر مفتوح حسب متطلبات لوبيات التحرر الشكلي وصولا إلى مالا نهاية من صراعات و ليس انتهاء عندها أبدا .

راني ناكل الخبز هاته الجملة لو كانت كائنا لقمت بقتله ألاف المرات لماذا يبحث الكائن البشري عن العلف و هو المالك لخيارات أرقى و أكثر دسمة و إشباعا من الخبز الحرفي ؟ و هل من مكونات الخبز أن يتحول الصحفي بكل إمكاناته إلى مجرد فرينة ذات نوعية رديئة و حسب ؟

بعد هذا هل نطالب بأكثر حرية لنبعث بلحمر جديد في الوقت الذي تفعل الأذرع المالية فعلتها بكل هدوء و سلاسة و بمساعدة من أصحاب الأقلام الملونة مجازا التي تقف و الصنم أمام الأمعاء الخاوية لزملاء النشاط لا المبدأ معلقين دوما التقصير إما في شح الحريات و إما بغطرسة سلطة الضبط حسبهم متغافلين أن معايير السوق لا تعني الفوضى و لا تعني التمييع و ركوب الموجة .

و اليوم و بعد إقرار رئيس الجمهورية باليوم الوطني للصحافة و الإعلام في مثل هذا اليوم من كل سنة يجتهد الإعلاميون في مزاحمة أحجاز النرد عبر أربع وقفات سلمية بدل واحدة و هذا ما يجعلني أمجد صديقتي التي قالت ذات عزاء في موقف أسطوري: مبروك عليكم .

مازوني فتيحة .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: