ثقاقةحوارات

نجم الدين سيدي عثمان : كتابي الثالث أنجرته بفضل أمي ولأجلها و”فيسبوك” أعظم مروج للكتاب

صاحب كتاب "كنت في البرازيل" يتحدث إلى شهاب برس

 

أصدر نجم الدين سيدي عثمان ثالث كتاب له، والثاني في أدب الرّحلة عنوانه “كنتٌ في البرازيل” قصص من أدب السفر والذكريات واليوميات، بلغة جميلة، مليئة بالتفاصيل التي تجعل القراءة ممتعة، يحاول الكاتب الذي له رواية سابقة بعنوان “هجرة حارس الحظيرة” والفائزة بجائزة رئيس الجمهورية للمبدعين الشباب 2018 أن يصنع لنفسه قاعدة صلبة، أساسها الأدب المختلف المكتوب بإلتزام في إطار واضح ومحدد بأفكار مختلفة وجديدة، بعيدا عن فوضى النشر والإسفاف المنتشر هنا وهناك الذي يخلط الغث بالسمين فيخلط ذلك الأمر على القارئ.

كتاب جديد وسط فوضى النشر، ما الذي يجعل عملك “كنت في البرازيل” مختلفا؟

أصلا الكتابة في أدب الرحلة تجعل منه كتابا مختلفًا، ومثلما قال المترجم والكاتب بوداود عميّر في قراءة عن كتابي “من أجمل الأشياء أن تتاح لك فرصة قراءة كتاب مختلف، وسط ركام من الإصدارات المتتالية، التي يبدو وقد تسارعت وتيرة صدورها في الآونة الأخيرة” مكتبتنا الجزائرية بحاجة إلى التدوين والتأريخ والتسجيل، نحتاج إلى كتب في أدب الرحلة، أما عن فوضى النّشر فهي واقع بالفعل، صار من يستطيع جملتين كاتبًا وروائيًا، لقد اشتغلت لسنوات طويلة في الإعلام الرياضي حيث الفوضى عارمة، ويبدو أن الفوضى أعم في ميدان النّشر وسط استسهال الكتابة والاستهتار بالقارئ.

إلى من هو موجه هذا الكتاب؟

للقارئ الجزائري والعربي ومن يحب الاطلاع، ومن له شغف القراءة، سئلت هل هناك قارئ جزائري ليطالع نصوصك؟ وكان جوابي نعم لكن القارئ فقط لا يعرف ما الذي يقرأه فيقع في كتاب مملل، فينصرف نهائيا عن مهمة القراءة، بمناسبة أول إصدارين أعدت ربط كثيرين بالمطالعة، كثير من الأصدقاء دخلوا معرض الكتاب بفضلي، ومنهم من سكنه فيروس القراءة بعد ذلك، وهذا أكبر إنجاز أفخر به.

تعتمد على أسلوب سلسل وخفيف ولكنه متسارع، كيف اكتسبته، وما الذي تنصح به الكٌتّاب الشباب؟

أنا قارئ جيد ومثلما لا أحب الغرق في نص لا يأسرني، أحب أن لا أُغْرٍق معي القارئ، أفكر مكانه، لا أحبه أن يمل، كلما شعرت بالملل في الكتابة توقفت وانصرفت عن النص، فأعود إليه لاحقًا بعد مدة لأحذف الكثير منه، أما اكتساب الأسلوب فهو ليس وصفة سحرية، القراءة مهمة وضرورية جدًا، ولكن ليس أي قراءة، إنما القراءة المدروسة، قد تقرأ لكتاب سيئين فتشوه ذائقتك، وكذلك التجارب الحياتية مهمة للغاية، شاب يبلغ من العمر 17 سنة يكتب رواية بلا خبرات، إن لم يكن موهوبًا بشكل استثنائي، سيغرق في الحديث عن تفاصيل قصة عاطفية فاشلة، فيجبرنا أن نقرأ هلوسات وصراع الذات، التجارب الحياتية مهمة، زرت 22 بلدًا وأشعر أنني لا أعرف شيئًـا في العالم، أنا قزم أمام هذا العالم الضخم الذي يواصل الفرار بعجلات سيارة “فيراري” فيما نقابله كسلاحف باهتة، وبخصوص ملاحظتي للكتاب الشّباب وإن كنت لست في مقام النائح، فما يمكنني قوله إقرأوا والقراءة تتكفل بكل شيء بعد ذلك، ستنور وتنحت وتغيّر وتدفع وتحرض، لا تكتبوا قبل أن تنضجوا، واهتموا بمن يقولون أن نصوصكم سيئة لا من يصفق لكم، أحيانًا أقرأ نصًا ركيكًا أسفله 22 تعليقا مصفقا “واو” “ما أروعك” “سلمت يمناك” فأتساءل لماذا تشوهت الذائقة إلى هذا الحد؟ هل المشكلة فينا أم فيهم؟ وأفهم بعد ذلك كيف تضخم الإعجابات “الفيسبوكية” الأنا عند بعض الكتاب الشباب فيتصورون أنهم صاروا “أرنست هيمنغواي” و “باولو كويلهو”..

كيف جاءتك فرصة إصدار هذا الكتاب؟

كتبت مخطوطا رياضيا وقدمته لأكثر من جهة، هناك ناشر احتفظ به 9 أشهر، ثم أخبرني أنه لم يطلع عليه، فنسيت أمره وخضت تجارب مختلفة، لكنني عدت إليه قبل ثلاثة أشهر، فاكتشفت أنني جمعت كما هائلا من المعلومات عن البرازيل، وبدأت بنحته في شكل كتاب في أدب الرحلة يمر على الرياضة، تخليت عن 90 بالمئة من الكتاب الأول، وجعلته كتابا بروح مختلفة، مستفيدا من تدويني وتسجيلي وبحثي، في الحقيقة كانت أمي السبب، في عيد الأضحى المبارك، مللت الكتابة وشعرت ببعض الضجر، وقررت أن أتوقف في البداية، لكن الوالدة حفظها الله حرضتني بشكل كبير، وكانت دافعًا قويًا، لهذا كتابي الثالث يمكنني القول أنني كتبته لأجلها وهو إهداء لها.

ما رأيك في منظومة النشر في الجزائر؟

باهتة وضبابية، الناشر الذي اختار المغامرة في الكتاب بعيدًا عن “الشاورما” يصطدم بمشاكل لا تنتهي في غياب الدعم، كل شيء يرتفع ثمنه إلا الكتاب فيعتبر كتاب مقابل 600 دينار مرتفع الثمن فيما لا يزيد هذا عن نصف كيلو من اللحم، هناك دور نشر جادة، على غرار “الأمة” التي تنشر كتبًا فكرية ومذكرات سياسيين تحتاج إلى دعم، لأنه لا يمكن أن تقارن وتعامل دار نشر طبعت كتب أبو القاسم سعد الله وأحمد توفيق المدني وأحمد بن نعمان وكل ما خطه عبد الحميد بن باديس أن توازى مع دور نشر تنتج كتب الطبخ، وبالمناسبة أنا مدين لحسان بن نعمان مدير الدار الذي آمن بنصوصي، مع أنه لا سابقة معرفة بيننا، فربحنا الرهان معًا.

كيف تسوق كتبك التي حققت نجاحات طيبة؟

الفكرة الجديدة تسوق نفسها، أن تكتب رحلة عن البرازيل فأعتقد أنني كقارئ أحرص على شراء هذا الكتاب مهما كانت صفة الكاتب، رحلة مثلا إلى أفغانستان أو زيلندا الجديدة أو طاجكستان أو حتى استراليا هذه بلدان لا نعرفها وبحاجة إلى نطلع عليها، فالعالم لا يتخلص في حدود الشارع الذي نقيم فيه أو المقهى التي نجلس فيها بعد نهاية الدوام، كما أراهن على “فيسبوك” الذي مكنني من الوصول إلى شريحة مميزة من القرّاء، يأتون إلى المعارض ويقتنون الكٌتب ونحصل على آرائهم عقب ذلك وهذا الأهم أن هناك تفاعلا متكامل الأركان، أعتز كثيرا ولا أخجل أن أقول أن “فيسبوك” هو أعظم مروج للكتاب.

دردش معه : امين حجاج

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: